الملك في تركيا: دبلوماسية الدولة ورمزية التكريم

الأول نيوز – الدكتور احمد ناصر الطهاروة – الأول نيوز –
حين تتحرك القيادة الهاشمية خارج حدود الجغرافيا، فهي لا تحمل معها ملفات سياسية فحسب، بل تحمل تاريخًا ورمزيةً ورصيدًا أخلاقيًا راكمته الدولة الأردنية عبر قرن من الاتزان والحكمة. وفي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى تركيا، تجلّت أبعاد سياسية واستراتيجية واضحة، غير أن المشهد اكتسب بُعدًا رمزيًا عميقًا مع منح الرئيس التركي قلادة الحسين بن علي.

قلادة الحسين بن علي هي أعلى وسام في الدولة الأردنية، يحمل اسم الشريف الحسين بن علي، قائد الثورة العربية الكبرى، ومؤسس الشرعية السياسية الهاشمية القائمة على فكرة النهضة والكرامة العربية والاستقلال. وعندما تُمنح هذه القلادة، فإنها تُعبّر عن تقدير استثنائي لعلاقة ذات وزن سياسي وتاريخي خاص.

إن دلالة هذا التكريم تتجاوز الإطار الشخصي إلى الإطار الاستراتيجي. فهو يبعث برسالة واضحة بأن العلاقة الأردنية–التركية ليست علاقة ظرف سياسي عابر، بل علاقة يُراد لها أن تتأسس على احترام متبادل وتنسيق طويل الأمد في قضايا الإقليم. كما أن استحضار اسم الحسين بن علي في سياق العلاقة مع دولة إقليمية فاعلة، يذكّر بأن الأردن يتحرك في سياسته الخارجية من منطلق إرث تاريخي يقوم على الاستقلال والاعتدال والدفاع عن القضايا العربية.

سياسيًا، تأتي الزيارة في لحظة إقليمية دقيقة: تصاعد التوتر في الأراضي الفلسطينية، استمرار التعقيد في الملف السوري، وتحولات موازين القوى في المنطقة. وفي مثل هذه اللحظات، لا يكون توسيع دوائر التشاور خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة استراتيجية. التنسيق الأردني–التركي، خصوصًا في ما يتعلق بالقدس والحقوق الفلسطينية، يمنح الموقف العربي مساحة أوسع للتأثير.

اقتصاديًا، لا يقل البعد أهمية. الأردن يسعى إلى تعزيز شراكاته الاستثمارية وفتح أسواق جديدة، وتركيا تمتلك قاعدة صناعية وتجارية واسعة. ومن هنا، فإن أي تفاهمات اقتصادية تُترجم إلى مشاريع إنتاجية أو استثمارات مباشرة ستكون ذات أثر ملموس على الداخل الأردني، وهو ما نأمله دائمًا: أن تنعكس الدبلوماسية على حياة المواطن لا أن تبقى في إطار البيانات المشتركة.

عن Alaa

شاهد أيضاً

الدوام المرن وعطلة اليوم الثالث

الأول نيوز – جميل النمري قالت مصادر رسمية ان الحكومة تدرس مقترحا لتعطيل الدوائر الرسمية …