أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – كشفت أحوال مجلس النواب والقضايا المشتبكة معه أننا بحاجة فعلا إلى تجديد في الحياة السياسية، وما وقع في تجربة الحالة الحزبية وفصل عضو في البرلمان يمثل أحد الأحزاب، وما ينتظر نوابًا من رفع الحصانة عنهم وتحويلهم للمحاكم سوى مؤشر أننا بتنا بحاجة إلى قانون انتخاب جديد يعيد النظر في تجربة القائمة الحزبية ولا نذهب للانتخابات المقبلة بموجب القانون الحالي الذي منح الأحزاب غير الجاهزة نسبة تصل 65 % من عضوية مجلس النواب.
نحتاج فعلا إلى تجديد في الحياة السياسية الأردنية بمختلف اتجاهاتها، بطريقة تفكير جديدة، وأشخاص من خارج العلبة، معتمدين على الاستراتيجيات بدل الفزعات، وعلى العمل الممنهج بدل العمل بالقطعة.
لن تستطيع الحياة السياسية في الأردن الاستمرار والصمود، إذا بقيت خاضعة لسياسة الأسرار والكواليس، وأحاديث الصالونات، وجلسات النميمة السياسية، وتصعيد “عمرو” وتهبيط “زيد“.
لقد تغير العالم من حولنا، وتغيرت أفكار الشباب أكثر، وأصبح لدينا من يستطيع تكوين جروبات سياسية واجتماعية على وسائل التواصل الاجتماعي، وجيل جديد يحتاج إلى خطاب سياسي واجتماعي وثقافي مختلف عن الخطابات التي تربى عليها آباؤهم.
في المستجدات من حولنا نحتاج الى استراتيجيات تؤشر لنا ولمن حولنا وللعالم على طريقة تفكيرنا، وموقفنا المبدئي من كل ما يحصل، وكيف نحضر أنفسنا لها، بحيث لا نتعامل مع المستجدات بعد وقوعها، ولا نحتكم للتوقعات، خاصة في العلاقات الخارجية.
مرات كثيرة تاهت مواقفنا، واصابها التشويش، ولا نجد من يدافع عنها او حتى يقوم بتوضيح الصورة كاملة، ولا نجد قيادات سياسية وإعلامية تخرج علينا بملخص شامل متكامل لرؤيتنا في كل ما يجري.
في الموضوع الفلسطيني، هناك مشروعات يتم ترسيمها الآن بعد حرب الإبادة على غزة، والخلاص من السلطة الفلسطينية والهجوم على الضفة الغربية خيارات مطروحة، فهل لدينا إجابات على قابل الأيام، وكيف سنتعامل معها، أم نبقى نعمل على قاعدة، ندعم خيارات السلطة، أم نرضى عن حماس أم نطردها؟!
في الموضوع العراقي، كشف وضاح خنفر، المدير العام السابق لقناة الجزيرة، عن لقاء جمع وفدًا عراقيًا (يُشار إليه بـ”السُنّي”) ومسؤولين صهاينة في دولتين عربيتين الأردن والإمارات (على ذمة خنفر) لبحث مخططات تهجير الفلسطينيين إلى محافظة الأنبار العراقية، وسط مخاوف من استغلال التوترات الإقليمية في هذا الملف.
الأمثلة كثيرة، ولا أريد أن أسلط الضوء على أكثرها غضبا، لكن في دولة العدو إسرائيل، هناك لقاء سنوي يسمى “ميزان المناعة” يجمع كل أصحاب الاختصاص، من سياسيين واقتصاديين وعسكريين وأكاديميين….، لبحث القضايا التي قد تتعرض لها دولة الكيان الصهيوني، ويتم ترسيم وجهات نظر استراتيجية في كل عنوان، بحيث تُبنى استراتيجية الدولة على أثرها.
ما يضعف مناعتنا نحو العمل المؤسسي الاستراتيجي، هو سيطرة العقل الفردي البيروقراطي على قيادات مؤسساتنا، وحتى إن كان عقلا شعبيا فهو غير مَرِن.
الدايم الله…