إصلاح الحضانة بين الأب والأم يعيد التوازن لمصلحة الأبناء

الأول نيوز – المحامي الشرعي الدكتور أحمد ناصر الطهاروه

تبحث دائرة قاضي القضاة اليوم حزمة إصلاحات جوهرية لنظام الحضانة في القانون الأردني، تتضمن خفض سن حضانة الأم إلى عشر سنوات، وتوسيع حق الأب بالمبيت نهاية الأسبوع، وإلغاء نظام التخيير. وبرأيي، تمثل هذه التعديلات خطوة إصلاحية متوازنة تعيد ضبط فلسفة الحضانة بما يحقق مصلحة الطفل أولاً ويعزز التوازن الأسري بعد الطلاق.

إن تقليص سن الحضانة من (15) إلى (10) سنوات لا يُعد انتقاصاً من دور الأم، بل إعادة توزيع طبيعي للأدوار التربوية في مرحلة يبدأ فيها الطفل بالانتقال نحو تكوين شخصيته واستقلاله. فالأب في هذه السن يلعب دوراً محورياً في ترسيخ الانضباط وتحمل المسؤولية وبناء الهوية. إبقاء الحضانة حتى الخامسة عشرة كان يخلق فجوة طويلة بين الأب وأبنائه، يصعب تعويضها لاحقاً.

تطوير “المشاهدة” إلى مبيت كامل طوال عطلة نهاية الأسبوع يُعد من أهم عناصر الإصلاح. اللقاءات القصيرة لم تكن كافية لبناء علاقة أبوية حقيقية. المبيت يمنح الأب فرصة فعلية للمشاركة في التربية اليومية، ويعزز الرابط العاطفي، ويمنع شعور الطفل بأن أحد والديه أصبح مجرد زائر في حياته. هذا التعديل، إذا نُظم بضوابط واضحة، سيحدّ من ظاهرة الاغتراب الأبوي ويخفف النزاعات.

أما إلغاء التخيير عند سن العاشرة، فأراه حماية نفسية للطفل. فطلب الاختيار بين الوالدين يضعه في صراع ولاء مؤلم قد يترك آثاراً عاطفية عميقة. جعل انتقال الحضانة للأب إلزامياً يرفع هذا العبء، ويمنع الضغوط غير المباشرة التي قد تؤثر على قرار الطفل، كما يعزز وضوح القاعدة القانونية ويقلل من النزاع.

في المجمل، هذه الإصلاحات لا تمثل صراعاً بين حقوق الرجل والمرأة، بل إعادة توازن لدور الوالدين بما يخدم مصلحة الطفل. وإذا أُقرت بصياغة دقيقة وضمانات تنفيذية واضحة، فإنها قد

تشكل نقلة نوعية نحو منظومة حضانة أكثر عدلاً واستقراراً في المجتمع الأردني.

عن Alaa

شاهد أيضاً

السردية الأردنية وفِراش القومية العربية: في فكر الروابدة (٢)

الأول نيوز – الدكتور محمود المساد مما ينبغي لفت النظر إليه هو أن سردية الدولة …