الشرق الأوسط بين المطرقة والسندان: قراءة في سيناريوهات الانفجار الكبير ومصير العرب

الاول نيوز – هشام قواسمة

​يقف الشرق الأوسط اليوم على فوهة بركان سياسي قد ينفجر في أي لحظة، ليعيد رسم خارطة النفوذ والقوى في المنطقة بشكل غير مسبوق. إن القراءة التحليلية للمشهد الراهن، خاصة في ظل التصعيد بين المحور الأمريكي الإسرائيلي والنظام الإيراني، تضعنا أمام سيناريوهات كارثية بدأت من “ساعة صفر” في البيت الأبيض حيث صدر الأمر بتنفيذ أضخم هجوم جوي في التاريخ الحديث لتدمير المشروع النووي والصاروخي الإيراني بالكامل. هذا الهجوم لا يستهدف المنشآت فحسب، بل يسعى لاجتثاث الهرم القيادي للنظام، مما قد يؤدي إلى انهيار في مفاصل الدولة واضطرار القيادة الجديدة للاختيار بين الانتحار العسكري أو الرضوخ للوساطات الدولية المرة.
​ومع انطلاق شرارة المواجهة، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، وتحت شعار “عليّ وعلى أعدائي” أمطرت المنطقة بآلاف الصواريخ الباليستية. وهنا تكمن المعضلة العربية؛ فبالرغم من اتخاذ العواصم العربية موقفاً حيادياً ورفضها الصارم لاستخدام أراضيها منطلقاً للهجوم، إلا أن بنك الأهداف الإيراني قد طال مدناً خليجية وعربية بحجة احتضانها لقواعد أمريكية. هذا التصعيد الإيراني تجاه الجوار العربي سيخلق حالة من الاصطفاف الجبري مع الأهداف الأمريكية، ويحول المنطقة إلى ساحة تصفية حسابات كبرى تدفع الشعوب ثمنها من أمنها واستقرارها.
​إن نجاح المخطط الأمريكي الإسرائيلي في إسقاط النظام الإيراني سيمهد الطريق لما يمكن تسميته “الإمبريالية الجديدة”، حيث سيصبح بنيامين نتنياهو الرجل الأقوى في المنطقة، فارضاً شروطه السياسية والأمنية على دول الجوار مثل لبنان وسوريا والأردن، بينما تتقلص أدوار قوى إقليمية أخرى كتركيا لتجنب الصدام مع المشروع “الصهيو-أمريكي” المطور. وفي المقابل، فإن فرضية انتصار إيران أو كسرها لشوكة الاحتلال، رغم بريقها العاطفي لدى الشارع الفلسطيني المتعطش للثأر، تحمل في طياتها مخاطر لا تقل جسامة، إذ سيعزز ذلك من نفوذ المشروع الفارسي وتغول الخطاب الطائفي والمذهبي الذي استخدم القضية الفلسطينية لسنوات كجسر للعبور والسيطرة على العواصم العربية.
​وبالنظر إلى العمق التاريخي لهذه الأزمة، نجد أن المشكلة الحقيقية تكمن في “فراغ القوة العربي” المستمر منذ قرون. فكلما برز مشروع قومي أو قائد عربي يحاول ملء هذا الفراغ، كان يتم استدراجه إلى صراعات جانبية تنهك جيشه ومقدراته، مما مهد الطريق لإيران لتقدم نفسها كحامية للمقاومة والمقدسات، بينما هي في الحقيقة تبني نفوذها على أنقاض الدول الوطنية الضعيفة. واليوم، وبينما يراقب العالم العبور من مضيق هرمز كإشارة لانطلاق نظام عالمي جديد، يجد العرب أنفسهم أمام ضرورة تاريخية لاستعادة وعيهم وإرادتهم السياسية، بعيداً عن الانجرار خلف أوهام المشاريع الإقليمية العابرة للحدود، لضمان مكان لهم في خارطة المستقبل التي تُسمع فيها صرخات الميدان أكثر من نداءات الدبلوماسية.

 

عن Alaa

شاهد أيضاً

إصلاح الحضانة بين الأب والأم يعيد التوازن لمصلحة الأبناء

الأول نيوز – المحامي الشرعي الدكتور أحمد ناصر الطهاروه تبحث دائرة قاضي القضاة اليوم حزمة …