أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – مع أن الحرب الدائرة حولنا وفي المنطقة والإقليم، تغطي على أي حدث آخر، إلا أن مشروع قانون الضمان الاجتماعي يحتل حيزا مهما في حياة الأردنيين، فالضمان هو الجدار الأخير الذي يستند عليه الأردنيون وأي تراجع أو سقطة في مستقبل الضمان يؤثر في حياة الأردنيين.
نعلم جيدا أن مشروع القانون والتعديلات عليه ليس الأفضل لمستقبل الضمان الاجتماعي، ومحاسبة من أوصل حال الضمان إلى هذه الحال أولوية قصوى، لكن ما دامت الأمور تسير تُجاه إقرار القانون فمن الأفضل أن يتم إدخال ما أمكن من تحسينات عليه.
الذين طالبوا ويطالبون برد القانون يعلمون جيدا أن الخطوة التالية بعد الرد، هي إرسال القانون لمجلس الأعيان، ولا أعتقد أن أردنيا واحدا قد يعتقد أن مجلس الأعيان سيقوم برد القانون كما يطالب النواب، وسيناقشونه ويدخلون عليه تعديلات، وبعد ذلك يعاد إلى النواب وعندها لن يستطيع النواب سوى مناقشة التعديلات التي أدخلها الأعيان.
لهذا؛ فإن إصرار نواب جبهة العمل الاسلامي ونواب آخرين على رفض القانون وممارسة شعبوية واضحة تسجل عليهم لا لهم، والأولى أن تتم مناقشة القانون وإدخال التعديلات المحسنة لمصلحة المواطن الأردني ما أمكن ذلك.
صحيح أن الحكومة منحت نواب الإخوان وجبهة العمل الإسلامي ذخيرة حية في ممارسة الشعبوية على حساب قانون مهم جدا للشعب الأردني، لكن هؤلاء النواب وحزبهم وجماعتهم المنحلة لم نسمع منهم يوما وقفة مراجعة للكوارث الكبيرة التي تسبب فيها قادة النقابات المهنية الكبيرة عندما كان رجالات الحزب والجماعة يسيطرون عليها، بحيث أفشلوا وأفلسوا صناديق التقاعد والادخار في النقابات المهنية عندما تركوها تفشل وتخسر وتدمر على حساب الاهتمام بالجانب السياسي على حساب المهني.
هل تعلمون أن نقابة المهندسين التي كان صندوقها المالي يحتوي على مئات الملايين من الدنانير تصرف الآن ربع الراتب للمهندس المتقاعد لأن صناديقَها فارغة وشبه مفلسة، والحال موجودة أيضا في نقابة الأطباء والمهندسين الزراعيين.
فلِمَ لم يرفع أحد من قادة الجماعة والحزب ونوابه الآن في مجلس النواب الصوت عاليا لإصلاح ما يمكن إصلاحه في صناديق النقابات، ولِمَ لم يطالبوا بمحاسبة من أوصل هذه النقابات إلى هذه الحال وأفلس صناديقها.
لا نريد لصندوق الضمان الاجتماعي ولا المؤسسة عموما أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه صناديق النقابات لا سمح الله، لهذا فالاصلاح في هذه الفترة ضرورة وطنية عليا، والوقوف في وجه الاصلاح يعتبر مشاركة في إدامة الفشل للوصول إلى حالة الكارثة لا سمح الله.
الدايم الله…