الأول نيوز – في مشهد يتكرر كل عام تقريبًا مع بداية شهر رمضان، تنقسم الدول الإسلامية في تحديد أول أيام الصيام بسبب اختلاف ظروف رؤية الهلال.
لكن المفارقة هذا العام أن كثيرا من هذه الدول، رغم اختلافها في البداية، قد تجتمع مجددًا عند خط النهاية، إذ تشير الحسابات الفلكية إلى احتمال اتفاق عدد كبير منها على موعد واحد لعيد الفطر

وفي هذا السياق، أوضح المهندس محمد عودة، مدير مركز الفلك الدولي في بيان له نسخة منة، أن بعض الدول بدأت شهر رمضان يوم الأربعاء 18 فبراير/شباط 2026، بينما بدأت دول أخرى يوم الخميس 19 فبراير، وهو ما يعني اختلاف موعد تحري هلال شهر شوال بينها.
وقال عودة إن الدول التي بدأت الصيام يوم 18 فبراير ستتحرى هلال العيد مساء الأربعاء 18 مارس/آذار، لكن الحسابات الفلكية تشير إلى أن رؤية الهلال في ذلك اليوم مستحيلة، وذلك لأن القمر سيغرب قبل الشمس، إضافة إلى أن الاقتران سيحدث بعد غروب الشمس. وبناء على ذلك، من المتوقع أن تكمل هذه الدول عدة رمضان 30 يومًا، ليكون يوم الجمعة 20 مارس عيد الفطر لديها.
أما الدول التي بدأت رمضان يوم 19 فبراير فستتحرى الهلال مساء الخميس 19 مارس، وهو اليوم التاسع والعشرون من رمضان فيها.
ويشير عودة إلى أن رؤية الهلال في ذلك اليوم غير ممكنة في شرق العالم، لكنها قد تكون ممكنة بصعوبة باستخدام التلسكوب في غرب آسيا ووسط وشمال أفريقيا، بينما قد تُرى بالعين المجردة بصعوبة بالغة في غرب أوروبا وغرب أفريقيا، في حين تصبح أسهل نسبيًا في أجزاء واسعة من أمريكا الشمالية.
وأضاف أن هذه المعطيات تعني أن غالبية هذه الدول قد تعلن أيضًا أن الجمعة 20 مارس هو عيد الفطر، ما يرفع احتمال توافق عدد كبير من الدول الإسلامية على نفس موعد العيد رغم اختلافها في بداية رمضان.
ومع ذلك، وبسبب صعوبة رؤية الهلال في مناطق واسعة من العالم الإسلامي، خاصة في الشرق والوسط، فمن المتوقع أن تعلن بعض الدول عدم ثبوت رؤية الهلال يوم الخميس، وبالتالي يكون السبت 21 مارس عيد الفطر لديها.

الحسابات الفلكية لوضع هلال العيد
وأشار عودة إلى أن الحسابات الفلكية لوضع الهلال مساء 19 مارس تُظهر فروقًا واضحة بين المدن. ففي جاكرتا يغيب القمر بعد 10 دقائق فقط من غروب الشمس ويبلغ عمره 11 ساعة و23 دقيقة، وهي ظروف تجعل رؤيته غير ممكنة حتى بالتلسكوب. أما في أبوظبي فيغيب القمر بعد 29 دقيقة من الغروب ويبلغ عمره 14 ساعة و12 دقيقة، ما يجعل رصده ممكنًا بصعوبة بالغة باستخدام التلسكوب فقط.
وفي الرياض يغيب القمر بعد 30 دقيقة من غروب الشمس بعمر يبلغ 14 ساعة و38 دقيقة، بينما يغيب في عمّان والقدس بعد 36 دقيقة بعمر 15 ساعة و7 دقائق، وهي ظروف تسمح بالرصد بالتلسكوب فقط في حال صفاء الغلاف الجوي. أما في القاهرة فيغيب القمر بعد 35 دقيقة من الغروب بعمر 15 ساعة و19 دقيقة، ما يجعل رؤيته ممكنة بالتلسكوب في ظروف جوية مثالية.
وفي الرباط يغيب القمر بعد 44 دقيقة بعمر 17 ساعة و11 دقيقة، وقد يكون مرئيًا بالعين المجردة بصعوبة بالغة إذا كانت الأجواء صافية تمامًا، بينما يغيب في أمستردام بعد 57 دقيقة بعمر 16 ساعة و23 دقيقة، وقد يُرصد بالتلسكوب وربما بالعين المجردة في ظروف جوية مثالية.

ولفهم دلالة هذه الأرقام، يوضح عودة أن أقل قيم سجلت لرؤية الهلال بالعين المجردة تاريخيا كانت عند مكث 29 دقيقة، وعمر 15 ساعة و33 دقيقة، وبعد زاوي عن الشمس 7.6 درجة. لكنه شدد على أن تجاوز هذه القيم لا يعني بالضرورة إمكانية رؤية الهلال، إذ إن عملية الرصد تعتمد على مجموعة عوامل مترابطة، مثل البعد الزاوي عن الشمس وارتفاع الهلال عن الأفق وصفاء الغلاف الجوي، وهي عناصر يجب دراستها مجتمعة قبل الحكم على إمكانية الرؤية.