هل يتقاعد السياسي ؟ !

أسامة الرنتيسي  –

 

الأول نيوز – حتى في السياسة هناك عُمْرٌ معين للسياسي وحالة ذهنية صافية تؤهله للاستمرار في العمل السياسي، أما إذا شعر السياسي أن العُمْرَ بدأ يخونه، والذهن بدأ يفقد البوصلة، فيقع في أخطاء تضره وتضر البلد، فمن الأولى لحظتها أن يعلن التقاعد والاستراحة في البيت، ويتفضى للأحفاد ومشاغباتهم.

قد تضع مداخلة أو معلومة أو كشف سر ما البلاد على رؤوس أصابعها، خاصة إذا جاءت هذه المعلومة من رجالات الدولة الأوائل، ولن تنفع  التصويبات والتوضيحات اللاحقة كلها بأنه لم يكن يقصد ذلك، أو أن الجملة نزعت من سياقها، فالكلمة تشبة الرصاصة إذا خرجت تقتل ولن تمنع ارتداداتها أية محاولة لتغيير الاتجاهات.

إذا بقيت السياسة في البلاد خاضعة لنهج التصنيع الحاصل منذ عشرات السنين، فإن الأمل ببناء حياة سياسية حقيقية يتضاءل يوما بعد يوم.

قد تخضع مقولة: لا مبادئ في السياسة، إنما هناك مصالح دائمة” إلى وجهات نظر متعارضة، برغم أن أبرز السياسيين في العالم؛ صاحب الروح العظيمة، المهاتما غاندي، ذكر أن هناك سبعة أشياء تدمر الإنسان؛ منها “السياسة بلا مبادئ”، لكن لا يجوز الاختلاف على ضرورة وجود أخلاق في السياسة، وأخلاق في الاختلاف أيضا.

في الأردن، طرق السياسة كثيرة ومتعرجة، لكن أسوأ ما فيها، استسهال الاغتيال السياسي لشخص ما، وانقلاب رجالات الدولة على أنفسهم بعد مغادرة مواقعهم.

ظواهر كثيرة يمكن التوقف عندها، دراسةً وتحليلًا، ففي الحالة السياسية الأردنية، تبدأ من كيفية صناعة رجالات الدولة، وتنتهي إلى أن يصبح من اعتلى قمة المؤسسات الرسمية في لحظة ما مُعارضًا، ومشاكسًا.

قد يُفهم أن يتحول موظف حكومي كبير، خاصة من جماعة التكنوقراط – بعد أن يخرج من منصبه – الى معارض يكشف عن عيوب ومشروعات وخطط واستراتيجيات الوزارة التي كان فيها، بحجة أنه ما كان بمقدوره الحديث عندما كان في المنصب، وقد يتم فهم الجانب الشخصي عندما يوجه سهام النقد والتجريح إلى الوزير الذي حرمه المنصب، وأن لديه ما يفعله بحكم خبرته، وقد نقبل من أمين عام – لسنوات طوال في وزارة ما- أن يقول إن معظم الوزراء الذين تسلموا دفة الوزارة تخرجوا من بين يديه، وتعلموا منه.

نعرف عددا من رجالات الدولة بعد الخروج من المنصب الرسمي فتحوا دكاكين سياسية ومنتديات ومراكز دراسات وأبحاث صغيرة يترزقون منها، ليعلنوا دائما أنهم موجودون، وأنهم لم يخرجوا من الحياة السياسية، وجاهزون عند الطلب.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الإصلاح في بلادنا رغبة وليس إرادة سياسية حقيقية !

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – وأنا (أعوذ بالله من كلمة أنا..) أحتفل في …