الأول نيوز – باتت أجهزة إنفاذ القانون الأميركية في حالة استنفار قصوى مع دخول الحرب مع إيران أسبوعها الثالث، لكن حدود قدرتها على توخي اليقظة ظهرت جلية مع وقوع هجومين نفذهما رجلان تصرفا بمفردهما على ما يبدو في ولايتي فرجينيا وميشيغان يوم الخميس وحده.
في ميشيغان، اقتحم مسلح “من أصل لبناني” بشاحنة صغيرة محملة بالألعاب النارية وعبوات بنزين كنيسا يهوديا مما أدى إلى اندلاع حريق. وهذه الواقعة على ما يبدو واحدة من أولى الحالات المعروفة لأعمال انتقامية على الأراضي الأميركية منذ أن بدأت حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 شباط.
لم تعلن السلطات الدافع وراء الهجوم على معبد إسرائيلي في ضاحية وست بلومفيلد بمدينة ديترويت، والذي انتهى بإطلاق سائق الشاحنة النار على رأسه بعد تبادل لإطلاق النار مع أحد حراس الأمن.
إلا أن تقارير إعلامية ذكرت أن المشتبه به، الذي قال مسؤولون أميركيون إن اسمه أيمن غزالي (41 عاما)، نفذ هجومه بعد أسبوع من قصف إسرائيل بلدة عائلته في لبنان في الخامس من آذار مما أسفر عن مقتل اثنين من أشقائه وابنة أخيه وابن أخيه.
في غضون ذلك، أطلق رجل أدين في عام 2016 بتهمة تقديم دعم مادي لتنظيم الدولة الإرهابي المعروف بـ “داعش”، النار على شخص واحد وأصاب اثنين آخرين، وكلاهما من أفراد الجيش الأميركي، في جامعة أولد دومينيون في نورفولك بولاية فرجينيا.
وقُتل المهاجم على يد طلاب من برنامج تدريب ضباط الاحتياط. وكان قد أُطلق سراحه من السجن في عام 2024.
وقال مكتب التحقيقات الاتحادي أمس الجمعة إنه لا توجد مؤشرات على وجود صلة بين الحادثتين في فرجينيا وميشيغان.
* ذئب منفرد
يقول خبراء مكافحة الإرهاب إن هذا النوع من أعمال العنف الانتقامية التي ينفذها “ذئب منفرد” أو مهاجم منفرد هو الأصعب في رصده مسبقا وإحباطه.
وقال كينيث جراي العميل السابق في مكتب التحقيقات الاتحادي والمتخصص في مكافحة الإرهاب ويعمل حاليا أستاذا في جامعة نيو هافن “من الصعب للغاية تعقب شخص اعتنق أفكارا متطرفة بمفرده، أو الذئب المنفرد… عادة ما تكون هناك فرص لتعقب عمليات نقل الأسلحة أو التدريب في الخارج أو تحويل الأموال. ويبدو أننا لم نرصد أيا من ذلك”.
وحدثت هاتان الواقعتان في وقت تخوض فيه الولايات المتحدة حربا لا تحظى بتأييد كبير بين الناخبين الأميركيين، واندلعت بعد أن أجرى الرئيس دونالد ترامب تخفيضات كبيرة في وحدة الاستخبارات التابعة لوزارة الأمن الداخلي.
وباستثناء حارس أمن سقط أرضا عندما اصطدمت الشاحنة بالمدخل، لم يصب بأذى أي شخص كان في الكنيس اليهودي بما في ذلك الأطفال في الروضة التابعة له، إلا أن العشرات من ضباط إنفاذ القانون تلقوا العلاج بسبب استنشاق الدخان.
وقال مكتب التحقيقات الاتحادي إن غزالي، الذي حصل على الجنسية الأميركية في عام 2016 وكان يعيش في مدينة ديربورن هايتس المجاورة، لم يكن لديه أي سجل جنائي سابق أو أسلحة مسجلة، ولم يخضع من قبل لأي تحقيق من قبل مكتب التحقيقات الاتحادي.
وقالت العميلة الخاصة دومينيك إيفانز للصحفيين الجمعة، إن مكتب التحقيقات الاتحادي يبحث في سبب عدم لفت غزالي انتباه أفراد الأمن رغم بقائه في شاحنته بموقف سيارات الكنيس لساعتين قبل شن هجومه.
وقال مو بايدون رئيس بلدية ديربورن هايتس إن هجوم غزالي يجب التنديد به بشكل لا لبس فيه لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن غزالي تأثر بحرب إيران التي حصدت أرواح ما يزيد على ألفين معظمهم في إيران ولبنان.
وذكر بايدون في بيان “غالبا ما تجد الاضطرابات التي نشهدها في العالم طريقها إلى أحيائنا، لتذكرنا بمدى الترابط العميق بين أمننا المشترك”.
* حوادث أمنية متعددة ونقص معلومات استخباراتية
منذ بدء الحرب، أثرت المخاوف الأمنية على مطارات في كانساس سيتي وضواحي واشنطن العاصمة؛ ووجهت السلطات تهما تتعلق بالإرهاب إلى رجلين بعد إلقائهما قنبلتين بدائيتين على تجمع مناهض للمسلمين في مدينة نيويورك؛ وقتل رجل عبر عن آراء مؤيدة لإيران عبر الإنترنت أربعة أشخاص بعد أن أطلق النار في حانة في أوستن بولاية تكساس.
ويسعى ترامب إلى تبرير الحرب أمام بعض المشرعين في الكونغرس والكثير من الناخبين المتشككين ومن بينهم منتمون لقاعدته المؤيدة لمبدأ “أميركا أولا”، حسبما جاء في استطلاعات للرأي.
تبلغ وزارة الأمن الداخلي المواطنين بالتهديدات الخطيرة من خلال تنبيهات تصدرها في إطار النظام الوطني للتحذير من الأعمال الإرهابية.
وأصدرت الوزارة مثل هذا التنبيه في حزيران 2025، قائلة إن الحرب القصيرة التي اندلعت حينها بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران تسببت في “بيئة تهديد متصاعد” في الولايات المتحدة.
وانتهى سريان هذا التنبيه في أيلول 2025، وحذر من خطر وقوع هجمات إلكترونية أو عنف من متطرفين موجودين بالفعل في الولايات المتحدة.
ولم تصدر حتى الآن تنبيهات من هذا القبيل بعد اندلاع الحرب الحالية. وفي الأسبوع الماضي، حجب البيت الأبيض نشرة صادرة عن وزارة الأمن الداخلي ومكتب التحقيقات الاتحادي والمركز الوطني لمكافحة الإرهاب تحذر الأجهزة الحكومية والمحلية من تزايد التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة بسبب الحرب مع إيران.
وقال ثلاثة مسؤولين سابقين في وزارة الأمن الداخلي لرويترز إنه منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض العام الماضي مع تعهدات بخفض القوة العاملة الاتحادية، انخفض عدد موظفي وحدة الاستخبارات والتحليل التابعة للوزارة من حوالي ألف موظف إلى ما بين 500 و600 موظف. ولم ترد الوزارة على طلب للتعليق.
قال ترافيس نيلسون مدير مكتب الأمن الداخلي في ولاية ماريلاند إن الوزارة ركزت على جهود ترامب للترحيل الجماعي للمهاجرين بدلا من التهديد المحتمل الناشئ عن الصراع مع إيران.
وأضاف نيلسون “كل التركيز على إنفاذ قوانين الهجرة… لم نر شيئا من وزارة الأمن الداخلي بشأن المخاطر المحتملة على الوطن نتيجة ما يجري في الشرق الأوسط”.