الأول نيوز – كشف علماء عن آلية بالدماغ تسمح لأحد النواقل العصبية بالسيطرة على آخر، ما قد يعيد توجيه تأثير السيروتونين، المعروف بـ”هرمون السعادة”.
ووجد الباحثون من جامعة ستوني بروك في نيويورك أن الأسيتيل كولين، ناقل عصبي يرتفع وينخفض عند حدوث أحداث سلوكية مهمة، يمكنه تحفيز إطلاق السيروتونين مباشرة في منطقة الجسم المخطط، وهي منطقة مركزية تتحكم في التعلم والحركة. هذا الاكتشاف يشير إلى أن تغير إشارات الأسيتيل كولين في حالات مرضية قد يؤدي إلى تغير موازٍ في مستويات السيروتونين، ما قد يساهم في ظهور اضطرابات نفسية وسلوكية.
الدراسة، التي نُشرت في”نيتشر كومينيشنز”، أظهرت أن نوعا محددا من الخلايا العصبية في الجسم المخطط يُعرف بـ”الخلايا الكولينية البينية”، يعمل كـ”قائد أوركسترا” لإطلاق المواد الكيميائية في الدماغ. وعند تنشيط هذه الخلايا باستخدام تقنيات ضوئية متقدمة، استجابت ألياف السيروتونين فورا، مطلقة إشاراتها بسرعة كبيرة.
وفي نماذج تحاكي سلوكيات شبيهة بالوسواس القهري، لاحظ الفريق أن الخلايا الكولينية كانت مفرطة النشاط، مما تسبب في إفراز مفرط للسيروتونين. ويشير الباحثون إلى أن هذا قد يفسر سبب صعوبة التحكم في بعض السلوكيات عند المرضى، مؤكدين أن الخلل لا يقتصر على مستويات مادة كيميائية واحدة، بل على “تنسيق الدماغ الداخلي” بين النواقل العصبية.

يؤكد الباحثون أن هذه النتائج تقدم منظورًا جديدًا لفهم أسباب الاختلالات الكيميائية المرتبطة بالاكتئاب والوسواس القهري، وقد تفتح الطريق لتطوير علاجات مستقبلية تستهدف آليات تنسيق النواقل العصبية، وليس فقط ضبط مستويات السيروتونين.