صلاح ابو هنّود –
- مخرج وكاتب –
هرِم المغني فاسمعوه
فبرغم ذلك تُسعدوه
انتخابات نقابة الفنانين ليست مجرد إجراء إداري لاختيار مجلس جديد، بل هي لحظة ثقافية تعكس صورة الفن في المجتمع، وتكشف مستوى وعي الفنانين بدورهم ومسؤوليتهم تجاه مهنتهم وتجاه الناس.
فالنقابة في جوهرها ليست مبنى ولا لائحة، بل روح جماعية تجمع الفنانين حول فكرة واحدة: الدفاع عن الفن كقيمة إنسانية، وعن الفنان كصوت حرّ يعكس نبض المجتمع. لذلك تصبح الانتخابات فرصة للتأمل قبل أن تكون منافسة، وفرصة لاختيار رؤية قبل أن تكون اختيار أشخاص.
حين يدخل الفنانون إلى صندوق الاقتراع، فإنهم في الحقيقة يقررون شكل المرحلة القادمة:
هل ستكون نقابة تدافع عن كرامة الفنان وابداعه؟
أم مجرد مؤسسة بيروقراطية تدير الملفات؟
هل ستقود المركب إلى الشاطئ الصحيح ام ستتركه لمصارعة الموج؟
التاريخ يعلمنا أن ازدهار الفن في أي مجتمع تصنع بيئة للإبداع، وتفتح أبواب التدريب، وتبني جسور التعاون مع المؤسسات الثقافية والإعلامية، وتمنح الفنان مساحة أوسع ليؤثر في المجتمع.
وفي زمن تتغير فيه أدوات الفن بسرعة—مع دخول التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والوسائط الرقمية—تصبح مسؤولية النقابة أكبر من أي وقت مضى. لم يعد دورها تقليدياً، بل أصبح عليها أن تقود عملية تحديث المهنة، وأن تفتح آفاقاً جديدة أمام الأجيال الشابة من الفنانين.
لكن الشرط الأول لنجاح أي انتخابات نقابية هو أن تبقى المنافسة في إطارها النبيل:
اختلاف في البرامج، لا في القلوب.
تنافس في الرؤى، لا في العلاقات.
فالفنان الحقيقي يعرف أن الإبداع لا ينمو في بيئة الخصومة، بل في فضاء الاحترام المتبادل.
ولهذا فإن نجاح انتخابات نقابة الفنانين لا يقاس فقط بمن يفوز، بل بما تتركه العملية الانتخابية من وحدة بين الفنانين، وإيمان متجدد بأن الفن رسالة قبل أن يكون مهنة.
وفي النهاية، يبقى السؤال الأهم:
هل نريد نقابة تدير الواقع كما هو…
أم نقابة تملك الشجاعة لتصنع مستقبلاً أجمل للفن؟
هذا السؤال هو في الحقيقة صوت الفنان وهو يضع ورقته في الصندوق.