الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز –
في كل مرة يواجه فيها الأردن خطرًا داخليًا أو خارجيًا، يثبت رجال الأمن العام أن سيادة الدولة تُصان بالتضحية، وحدود تُحمى بالدم، ومجتمع يُدافع عنه رجال آمنوا بأن الواجب فوق الحياة.
استشهاد الملازم أول مراد أسعود المواجدة، والرقيب خلدون أحمد الرقب، والعريف صبحي محمد دويكات، من مرتبات إدارة مكافحة المخدرات، محطة وطنية مؤلمة تؤكد أن معركة الأردن ضد المخدرات لم تعد مجرد جهد أمني، بل مواجهة حقيقية مع قوى منظمة لا تتردد في استخدام السلاح والقتل لحماية تجارتها السوداء.
ما جرى في شرق العاصمة يكشف بوضوح طبيعة التهديد؛ فحين يبادر مطلوب خطِر بإطلاق النار المباشر على قوة أمنية، فإننا لا نتحدث عن مجرم عادي، بل عن بيئة إجرامية باتت ترى في الدولة خصمًا يجب مواجهته بالقوة. وهذا التحول الخطير يستدعي قراءة أعمق: نحن أمام حرب صامتة، أدواتها السموم البيضاء، ونتائجها تدمير العقول والأسر والمجتمع.
ورغم قسوة المشهد، فإن الرد الأمني كان بمستوى المسؤولية؛ حيث تمكنت القوة من التعامل مع المطلوب وإلقاء القبض عليه وضبط أسلحة ومواد مخدرة، في رسالة واضحة أن هيبة الدولة لا تُكسر، وأن دماء الشهداء لا تذهب هدرًا، بل تتحول إلى دافع لمزيد من الحزم والحسم.
إن أخطر ما في هذه الحادثة هو ما تكشفه من جرأة لدى تجار المخدرات. وهذا يفرض علينا، كمجتمع ودولة، الانتقال من مرحلة “المكافحة” إلى مرحلة “المواجهة الشاملة”، التي لا تقتصر على الأمن، بل تشمل التربية والإعلام والتشريع، لأن هذه الآفة لم تعد تهدد الأفراد فقط، بل تمس الأمن الوطني بكل أبعاده.
رحم الله الشهداء الثلاثة، الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم في حماية أبنائنا من سموم القتل البطيء. وعزاؤنا أن الأردن، الذي قدّم عبر تاريخه الشهداء دفاعًا عن الأرض، ما زال يقدّمهم دفاعًا عن الإنسان.
ستبقى أسماؤهم محفورة في ذاكرة الوطن، لا كضحايا، بل كأبطال كتبوا بدمائهم درسًا جديدًا في معنى الدولة… ومعنى الوفاء.