النقل المدرسي:مشروع واعد

الاول نيوز – الدكتور محمود المساد
يؤشر إقرار هذا المشروع والبدء بتنفيذه في المدارس الحكومية من حيث المبدأ على خطوات إيجابية نحو العدالة الاجتماعية وتلبية الحقوق على مستوى الجغرافيا الأردنية وتوزيع السكان ومستوى الإمكانات المادية والثقافية لأولياء الأمور من جانب، ونوعية التعليم وجودته و ثراء البيئات المدرسية ومناسبتها ومستوى مرافقها ومستوى تأهيل كوادرها من جانب آخر.
يستهدف هذا المشروع بداية التجمعات السكانية المبعثرة قليلة العدد في البادية الأردنية الجنوبية،وهذا حق تنصف فيه الدولة سكان هذه المناطق في مجالات التعليم والتوظيف وتحسين حركة الاقتصاد التي تنعكس على أفراد المجتمع مباشرة؛ إن أحسنت وزارة التربية والتعليم والموارد البشرية عمليات التطبيق.خاصة إن قامت بتجميع المدارس الصغيرة في مدارس مركزية اكبر تحشد لها الإمكانات والمرافق والكوادر التي ترفع من جودة التعليم فيها، وعملت على توظيف السائقين ومرافقي الحافلات بعد تدريبهم وتأهيلهم لأداء أدوارهم بكفاية عالية، وأعطت الأولوية في عطاءات المشروع لسكان المنطقة بعد وضع المعايير والشروط والإجراءات الدقيقة لذلك متضمنة أساليب المتابعة والمحاسبة والغرامات.
لكن تطبيق هذا المشروع لا يعمل بحق إلا بالمباشرة الفعلية بجناحه الآخر في قصبات المدن، فالحاجة لتحسين مستوى التعليم في قصبات المدن التي تعاني من مشكلات مزمنة وتحديات مقلقة لا تقل في انتهاكها لحقوق المتعلمين وذويهم في نيل تعليم أفضل،عن حال متعلمي البوادي وأطرف التجمعات السكانية المهمشة. ففي القصبات مدارس مكتظة وذات فترتين لا تتوافر لها حتى الحدود الدنيا من أهلية المدارس بمستوى مقبول.والحل الوحيد لهذه الكوارث هو في تأسيس مدن مدرسية أو تجمعات مدرسية خارج المدن توفر لها النقل المدرسي المناسب.وليس بالضرورة أن تتحمل خزينة الدولة أي كلف إضافية، بل ربما تربح أو تغطي أي كلف في جناح المشروع الأول في البوادي،باعتبار أن أولياء الأمور أيسر حالاً وأقدر على دفع كلف نقل أبنائهم، إضافةً إلى بيع الحكومة للمباني المدرسية القائمة في القصبات بأسعار مرتفعة تغطي بها كلف المباني المدرسية الجديدة وتزيد.
أفهم أن هذا المشروع الجاد يتم البدء فيه على استحياء، مع أن كلفه قليلة لا تعدل كلفة حديقة أو بركة سباحة في حي راقٍ، مع أنه مشروع يحتاج إلى إدارة حصيفة، وتشريع واعٍ يستلهم تجارب الدول الناجحة فقط،مقابل مردوده الوفير على تحسين مستوى التعليم، والعدالة الاجتماعية، وتحريك الاقتصاد، والتخفيف من مشكلة البطالة.

عن Alaa

شاهد أيضاً

جولة الملك إلى الإمارات والبحرين وقطر: أبعادها الجيوسياسية والاستراتيجية

الأول نيوز – د.مارسيل جوينات تأتي جولة الملك عبدالله الثاني بن الحسين إلى كل من …