أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – يُحيي الفلسطينيون ومناصروهم من العرب وما تبقى من مناضلي العالم يوم الأرض، الذي تعود أحداثه لـ 30 آذار (مارس) 1976، بعد أن قامت السلطات الإسرائيلية بمصادرة آلاف الدونمات من أراضي الجليل.
وفي إثر هذا المخطط قررت الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني إعلان الإضراب الشامل، متحدية السلطات الإسرائيلية لأول مرة بعد احتلال فلسطين عام 1948.
فجاء الرد الإسرائيلي عسكريا شديدا، إذ دخلت قوات معززة من الجيش، مدعومة بالدبابات والمجنزرات إلى القرى الفلسطينية، وأعادت احتلالها، وسقط يومها 16 شهيدا وعشرات الجرحى بين صفوف المدنيين العزل.
تمرّ ذكرى يوم الأرض والعالم مشتعل، ومنطقتنا ساحة حرب لمشروعات تتناحر بتنا لا ندري إلى أين ستصل مدياتها، بعد ان اختنق العالم اقتصاديا بعد التهديد بإغلاق منافذ العالم البحرية في مضيقي الهرمز وباب المندب، وبعد توسع العدوان الإسرائيلي على إيران ولبنان، واستمرار القصف الهمجي على الأردن ودول الخليج بالمسيرات والصواريخ.
تأتي ذكرى يوم الأرض والقدس مخنوقة بالصواريخ التي تهددها وبوحشية المستوطنين التي باتت تهدد كل الحياة في فلسطين، كما يشهد المسجد الأقصى إغلاقا منذ نحو الشهر تمنع فيه الصلاة في حالة لم يشهدها منذ نحو900 سنة.
تعزيز صمود الشعب الفلسطيني، وفي القدس تحديدا، يحتاج من العالمين العربي والإسلامي إلى أكثر مما قدموه وأنفقوه بكثير. فالقدس بحاجة لتعزيز صمود أهلها، ودعم المؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية وتعمير البيوت، ويجب ألا يبقى دعم صمود القدس شعارا غير مطبّق على الأرض.
القدس تحتاج إلى موازنة جديدة للإعمار والإسكان والاستثمار، في مواجهة التهويد والاستيطان، وحماية عروبتها والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتعزيز صمود أبناء القدس في أرض القدس.
إن أخطر ما في الهجمة الإسرائيلية الحالية في توسيع الاستيطان والتهويد أنها باتت تستهدف الأحياء الفلسطينية في مدينة القدس، لتحويلها إلى مشروعات مستوطنات يهودية. وقد بدأت فعلا بتنفيذ مخططاتها في عدد من الأحياء؛ من بينها حي الشيخ جراح، حيث تسعى هذه الحملة إلى ترحيل سكان الحي بوسائل مختلفة، وإحلال عائلات استيطانية يهودية مكانهم، وهو تعبير عملي عن موقف بنيامين نتنياهو وحكومته تجاه مستقبل مدينة القدس، الذي يعتبر أنها كمدينة موحدة عاصمة لإسرائيل.
على وقع المعجزة التي أطلقها ذات لحظة الشاعر المبدع المرحوم محمود درويش الذي يحيى في قلوب محبيه ولا تزال ذكراه تتردد على ألسنتهم، صرخته الشهيرة: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة” يُحيي الفلسطينيون يوم الأرض رغم ما يتعرضون له من مجازر وإبادة جماعية، ليس تكريسا للذكرى، بل رسالة إلى كل واهم أن الارض يمكن أن تتبدل يوما ما.
الدايم الله..