أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – يتنافس قادة حماس (الحية ومشعل) على رئاسة الحركة من جديد، فيفوز الحية بفارق صوت واحد على مشعل، في وقت ارتفعت فيه الحصيلة التراكمية لضحايا العدوان المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى 73,293 شهيدا و173,906 مصابين، حسب إعلان وزارة الصحة التابعة لحماس في تقريرها الإحصائي اليومي، كما استشهد خلال 24 ساعة الأخيرة 10 مواطنين (زيادة البياع) على الرقم الإجمالي أكثر من 73 ألف شهيد.
غزة تحصي الشهداء يوميا، وحماس تتنافس على قيادة الحركة، ولا أحد يتنافس على إعادة الحياة لقطاع دمّر من قبل الاحتلال البغيض، ومن قبل مراهقة ومقامرة الحركة التي لا تزال لا تعترف بأنها جلبت الويل والدمار لشعب غزة ومستقبل أبنائهم.
قادة حماس الذين يتنافسون الآن على قيادة الحركة هم ذاتهم أصحاب التصريحات المستفزة، فبالله عليكم يا قادة حماس أن تشفقوا قليلا علينا، فهناك الجالس منذ سنوات في الدوحة ولا ندري أين تركها الآن خالد مشعل الذي قال: إن الخسائر والدمار الواسع الذي تعرض له شعبنا في غزة، هذه خسائر تكتيكية… تكتيكية؛ 73 ألف شهيد ومثلهم تحت الأنقاض، وعشرات آلاف الجرحى والمصابين، ومئات آلاف النازحين والجِياع، غير الدمار الشامل الذي تعرضت له مناطق القطاع كلها.
مؤمنون أن التحرير يحتاج إلى ضحايا، نعم صحيح، والشعب الفلسطيني من أكرم الشعوب في تقديم الشهداء، لكن وضع الملح على الجرح، والاستخفاف بهذه التضحيات كلها، والأمر لا يتعدى خسائر تكتيكية فهذا أوَلًا جهل وطني واستخفاف بأنفس البشر بشكل لا يصدق.
وثانيًا؛ ماذا يفيد وطن بلا شعب يعيش فيه، هل تريدون غزة بلا شعب، وفلسطين مفرغة من أهلها، حتى تتكتكون في قراراتكم على معاناة الشعب الفلسطيني العظيم، الذي قدم ويقدم التضحيات بشكل لا يصدقه عقل، ولا يقبل أن تكون هذه التضحيات رخيصة حتى تكون تكتيكية في ماكنة مشعل وغيره من القادة الذين لو يصمتوا لكان خيرا لهم.
ما وقع من أحداث بعد طوفان الأقصى 7 أكتوبر 2023 شيء لا يصدقه عاقل، ولا يتخيله أحد، فغزة دمّرت وشعبها أبيد وجُوّع وكسرت كرامته وهو يبحث عن حفنة أرز أو كيس طحين، وحسب اعترافات حماس وأرقامها فإن “الاحتلال دمر نحو 90% من بنية قطاع غزة خلال العدوان“.
وما بعد طوفان الأقصى فرط محور المقاومة، فحزب الله تهشم والبحث الآن في نزع سلاحه، وسورية هرب منها بشار خلسة، والعراق تهدد واليمن تحطم وقتل مئات الآلاف من شعبه غير الدمار الواسع الذي لحق به، ورأس المحور إيران ضربت على أنفها حتى تعطلت أنفاسها، ففقدت البوصلة وتحولت أهدافها وعدوانها إلى ضرب بلادنا ودول الخليج، وصامت عن ضرب الكيان الغاصب.
الإبادة والدم الفلسطيني المسفوح لأكثر من عامين أيقظت شعوب العالم، وحركت شوارعه وعواصمه، وغيرت سياسات حكوماته بالاعتراف بالدولة الفلسطينية.
ما بعد “طوفان الأقصى” ليس كما قبله، إن الانفجار الكبير آتٍ، و”إسرائيل” إلى زوال قصر الزمن أم طال.
للآن لم تظهر ارتدادات الإبادة في غزة، لكن ستظهر في عدة عواصم، والتغيير الذي أصاب ضمير العالم لن يبقى عند التظاهرات ورفع الأعلام الفلسطينية بل سيضع بصمات جديدة على خريطة العالم.
الدايم الله….
موقع الأول نيوز الأخباري كن أول من يعلم