الدكتورة سهام الخفش –
الأول نيوز –
الإنصات لسماع الغير قيمة إنسانية يعلو بها الكثيرون ، ولا تتاح لكثيرين، غير أنها ميسورة الحيازة لمن يرغب التعود عليها؛ لأهميتها وكسب محبة واحترام الناس.
غالبا ما يُجمّل الجلسات الحوارية والثقافية واللقاءات الأسرية سلوك له قيمة إنسانية واجتماعية كبيرة ألا وهو حسن الإنصات لسماع المتحدثين، إلا أن بعضنا لا يتقنه، إما لجهل بأهميته أو غير مكترث بفوائده.
الإنصات أو الإصغاء كلاهما وجهان لعملة واحدة سلوك راقٍ لا يمتلكه كثيرون، فالأصغاء من مقومات التواصل الفعال بين الناس .
ولعل هناك حكمة إلهية في أن الله جعل لنا أذنين ولسانًا واحدا ، ولو كان العكس لكنا نعيش في عالم يسوده الضجيج والضوضاء والجلبلة إلى ما لا نهاية .
دار حوار بيني وبين صديق لي بعد توجيه سؤال له ” لِمَ لَم تشارك بحوار الأمس علما أنك تمتلك من المعلومات ومهارة التواصل ما تفوق بهما على كثيرين” فرد قائلا: ” هو فلان خلّى أحد يتكلم ” وبعدها بدأت أراقب الجلسات الحوارية لأصل إلى نتيجة هل الجميع يمتلك حُسن الإنصات ؟
فكان الجواب “لا”
ليس الانصات عدم التكلم للحظات أو دقائق وأنت تفكر بما تريد أن تتحدث ، بل هو أن نحسن الإصغاء للمتحدث إلينا ونحلل بتعقل ما نسمع، فإذا تحدث المثقف والمتعلم فأنصت له ففي ذلك زيادة في العلم والمعرفة، والإنصات للمتحدث الجاهل فيدل على حلم السامع وكياسته.
إن أكثر البرامج التي لا أتمنى أن أشاهدها وإن كان لها جمهورها ، هو برنامج “الاتجاه المعاكس ” في قناة الجزيرة ، علما أن لهذا البرنامج أهدافه وأجنداته السياسية، لكن الصراخ ورداءة الحوار يجبراك على أن تبحث عن قناة اخرى .
تعزى جميع المواقف إلى سوء التواصل بين الناس ، ومن مكونات الاتصال والتواصل الانساني الفعال الذي يعتبر المكون الأساس للكاريزما الجاذبة، وهي جزء من إدراك واحترام الذات ، وعلينا تحويلها إلى مبادئ إنسانية نرتقي بها في البحث والمعرفة والإدراك والخيال …