تلوث في المواطنة

 

الدكتور ذوقان عبيدات –

الأول نيوز – اعتدنا في كل حالة فرح أن يتصدى أفراد وجماعات لقمع هذا الفرح. فمن منّا لم يندهش حين اتهموا مهرجان جرش بالفسق والانحلال؟ أو مهرجان الفحيص يتجاوز الأخلاق؟ وكذلك اعتدنا في كل مناسبة احتفال الأردنيين لغير المسلمين أن نستمع لأصوات تنادي بعدم التعامل معهم، أو الوقوف إلى جانبهم حتى في أحزانهم! فكيف بأفراحهم؟ قصدت أن أسميهم بغير المسلمين، لأن في الأردن الهوية الجامعة الأساسية وهي أننا بشر أردنيون!! والأردنيون دستورياً وتاريخياً شعب واحد متعدد الديانات. طبعاً قد يثار بل أثير موضوع الأغلبية والأقلية. وقلت مراراً: لا أغلبية ولا أقلية في الشعب الواحد. وإذا كان العدد هو الذي يعطي الأهمية، فإنني أقول:

إن أهالي عمان ليسوا أكثرية الأردنيين، ولذلك لا تلقوا بالاً لهم! وكذلك أهالي اربد أقلية، والسلطيون أقلية عددية، إضافة لأن كل عائلة أردنية هي أقلية عددية، فالأردنيون إذن مجموع أقليات وهذا ظلم. فالأردنيون هم وحدة واحدة، وهم كل واحد، والكل يختلف عن مجموع أجزائه. وفي علم النفس نظرية تقول: مجموع الأجزاء لا يساوي الكل! وفي المنطق: واحد +واحد قد يساوي اثنين أو أكثر أو أقل!

ذلك يعتمد على طبيعة العلاقة بين الواحدين!

فإذا كانت منافسة، فالمجموع أقل من اثنين حتماً، وإذا كانت شراكة فالمجموع أكثر من اثنين بالتأكيد!

بعيداً عن هذا، لقد هنأت الدولة المسيحيين بأعيادهم، وتهنئوهم باستمراره

وهنأ المواطنون العاديون جيرانهم بأعيادهم على مدى حياتهم، وهنأت الحركات الإسلامية غير الداعشية وغير الوهابية المسيحيين بأعيادهم.

والمحزن! فعلاً هل تهنئة الأردني للأردني، أو المواطن للمواطن تتطلب مقالات ودفوعات؟ لماذا يجبروننا على ذلك؟ وهل من الحكمة الرد على من يميز مواطناً عن مواطن؟

أعتقد أنّ على أحد ما أن يتدخل قانونياً في معاقبة من يخرج على القانون حتى لو تسلّح بشعارات مرعبة.

وما زلت كعربي أردني أرى أن الأردنيين ليسوا أخوة بل هم كل واحد: العربي السوري أخي، والعربي المصري واليمني وغيرهم إخواني، لكن كل أردني مع التركيز على “كل” هو أنا وليس أخي. عسى أن ننهي هذا التلوث.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الحصاد المقرف

الاول نيوز – صلاح ابو هنّود مخرج وكاتب ليست الفضيحة في أن تُرتكب الجرائم، فالتاريخ …