لماذا تغيب الملك سلمان عن  قمة الشيخ تميم و الامير محمد؟

سليمان نمر  –

 

الأول نيوز – بغياب العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزبز عقدت القمة الخليجية السنوية اعمالها في منطقة العلا الآثرية السعودية – شمال غرب المملكة –.

ولم يشر او يتحدث الاعلام السعودي والخليجي غن غياب الملك سلمان عن القمة وعن اسباب هذا الغياب ( وان كان يعتقد انها اسباب مرضية عارضه ) وتراأس القمة ولي عهده وابنه الامير محمد بن سلمان.

واقتصرت القمة الخليجية على جلسة افتتاحية تحدث فيها رئيسها الامير بن سلمان ، وامير الكويت الشيخ نواف الاحمد الصباح باعتبار ان الكويت هي من رعت المصالحة الخليجية منذ نشوب الازمة قبل ثلاث سنوات ونصف وجرى خلال الجلسة الافتتاحية والوحيدة توقيع ماسمي باعلان المصالحة الخليجية وبيان قمة العلا وكليهما كانا معدين مسبقا بالإتصالات التي اجرتها الكويت مع الرياض والدوحة واطلعت العواصم الخليجية الاخرى والقاهرة عليهما .  

ولوحظ انه لم تعقد القمة اي جلسة عمل ولم تعقد اي لقاءات ثنائية  بين رؤساء الوفود التي شاركت بالقمة – كما جرت العادة -ولم ينقل الاعلام المرئي اي اخبار او صور عن سفر الوفود.

وهذه الملاحظات تؤكد ان القمة الخليجية كانت بشكل اساسي  هي قمة تأكيد مصالحة قطر مع السعودية ومعها حليفاتها التي كانت تقاطع  قطر( الامارات والبحرين ومصر) ، وكان حضور الاخرين هو حضور ” شهود الفرح “. 

وبدا واضحا ان الاهتمام السعودي في هذه القمة تركز على حضور ومشاركة امير قطر الشيخ تميم بن حمد منذ ان خصه ولوحده ولي العهد السعودي بعناق عند سلم الطائرة التي نزل منها الامير القطري ، وبعد ذلك الجولة التي اصطحب الامير محمد بن سلمان بسيارته ضيفه الشيخ تميم في انحاء المواقع الاثرية والطبيعية لمنطقة العلا . 

كما لوحظ ان الاجتماع الوحيد الذي اعلن عن انه جرى على هامش القمة هو الاجتماع الذي عقد بين ولي العهد السعودي وامير قطر . 

وهذا يشير الى الاهتمام السعودي الكبير بمصالحة قطر بدون الشروط الثلاثة عشر التي كانت دول مقاطعة قطر قد اشترطتها لوقف مقاطعة الدوحة واعادة العلاقات معها . 

وبالاضافة الى الاعلان عن المصالحة مع الدوحة وقيام السعودية بفتح حدودها البرية والبحرية واجوائها امام قطر فان المصالحة تضمنت – كما اعلن وزير الخارجية السعودي الامير فيصل بن فرحان – استعادة العلاقات الدول الاربع لعلاقاتها الديبلوماسية مع الدوحة وفتح اجوائها امام الرحلات الجوية من والى قطر . 

ولم يعلن ماهي الالتزامات المترتبة على قطر نحو السعودية وحليفاتها الدول الثلاث  بعد هذه المواقف الايجابية والتي اهمها فتح الحدود واعادة العلاقات الديبلوماسية التي قطعت ” 

. وزير الخارجية السعودي ذكر انه تم الاتفاق على طي صفحة الماضي وان الدول الاطراف اكدت تضامنها في عدم المساس بسياد ة اي منها او تهديد امنها ، واستهداف اللحمة الوطنية لشعوبها ونسيجها الاجتماعي باي شكل من الاشكال ووقوفها التام في مواجهة ما يخل بالأمن الوطني والاقليمي لإي منها ” واشار الامير فيصل بن فرحان الى التزام كل الدول بانهاء مواضيع الخلاف وان يتم ذلك من خلال المباحثات الثنائية والتي ستهدف الى تعزيز التعاون والتنسيق فيما بينها خاصة في مجالات مكافحة الارهاب والجرائم المنظمة بجميع صورها “.

وهذا يعني ان كل مشاكل الخلاف التي ادت الى الازمة مع قطر سيتم بحثها والتفاوض بشأنها بأوقات لاحقة واولها مسائل لاتهامات لقطر بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول الاربع . 

ولكن لم يكشف النقاب عن الالية التي اتفق عليها للتفاوض لحل الخلافات والاتهامات المتبادلة بين طرفي الازمة ولكن علم ان هناك تأكيد على عدم التدخل بالشؤون الداخلية   لكل دولة وعدم احتضان اي نشاطات للمعارضين السياسيين ‘ ووقف حملات الحض على الكراهية للانظمة . 

رفع بيان قمة العلا الخليجية سقف المواجهة مع إيران التي خصها بحصة وفيرة من “المطالب”، أبرزها مشاركة دول مجلس التعاون في أية مفاوضات دولية مستقبلية تخص برنامج إيران النووي وضرورة أن تشتمل أية عملية تفاوضية مع إيران “معالجة سلوك إيران المزعزع لاستقرار المنطقة، وبرنامج الصواريخ الإيرانية بما في ذلك الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيرة، والبرنامج النووي الإيراني في سلة واحدة”. هذا الموقف ليس موجهاً إلى إيران بل إلى إدارة جو بايدن لا سيما بعد أن كررت إلتزامها بإعادة العمل بالاتفاق النووي مع ايران – الذي كانت الرياض قد رحبت قبل سنتين بإلغاء ترامب له – وهذا الامر (إعادة تعويم الإتفاق النووي) يقلق السعودية لأنه يفتح الابواب الاميركية امام ايران للخروج من الحصار الإقتصادي والمالي الذي فرضه عليها ترامب طيلة أكثر من سنتين . 

لم ينس بيان قمة دول مجلس التعاون الخليجي ان يكرر نفس المواقف الخليجية القديمة من القضية الفلسطينية – رغم تطبيع دولتين من اعضائه لعلاقاتها مع العدو الاسرائيلي – حيث اكدوا على مواقف دول المجلس الثابتة من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى، ودعمها للسيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967م، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية وقرارات الشرعية الدولية، مؤكداً على مركزية القضية الفلسطينية، وعلى ضرورة تفعيل جهود المجتمع الدولي لحل الصراع، بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وفق تلك الأسس. 

قمة العلا الخليجية يمكن وصفها بانها قمة امير قطر وولي العهد السعودي وبقية المشاركين فيها بمن فيهم وزير الخارجية المصري والمبعوث الاميركي كانوا ” شهود الزفة”.

 

كاتب صحفي مختص بالشؤون الخليجية

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

بدء تقديم طلبات إساءة الاختيار والانتقال بين التخصصات والجامعات لناجحي “تكميلية” التوجيهي

الأول نيوز – أعلنت وحدة تنسيق القبول الموحد في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بأن …