الثقافة والفنون تتفوق على لغة السياسة في تنصيب بايدين

الشعراء والفنانون دملوا الجروح وطردوا ترامب وجدانيا

 

ماهر سلامة –

الأول نيوز – ليست أمريكا واحدة، هي أمريكيتان، أمريكا السياسة وأمريكا الإبداع، فلم يكن من طريق آخر لبايدين إلا الاستعانة بأهل الثقافة والفنون ليداووا الجروح، جرح لاحق الناس بالموت والوباء، وجرح العنصرية، وجرح الانقضاض على إرث الشعب الديمقراطي، وجرح الاقتصاد والبطالة، وجرح الانقضاض على المهاجرين.

ففي بادرة غير مسبوقة، قام الحزب الديمقراطي بإقامة حفل فني “افتراضي”  كبير راعى فيه شروط عدم عقد التجمعات الكبيرة، حيث قام الفنان توم هانكس بتقديم الحفل، عبر برنامج تنقل به افتراضيا عبر الولايات الاْمريكية، قدم فيه مشاركات الفرق الموسيقية التي احتفلت كل منها بمكونات الشعب الاْمريكي، حيّت فيه وقدّرت كل القطاعات التي أسهمت في مقاومة الوباء وتبعاته.

احتفلوا بجيشهم الاْبيض، واحتفلوا بطلابهم ومدرسيهم، بعمالهم وموظفيهم، احتفلوا بالاْمهات والآباء وكبار السن، من خلال مشاركات الولايات المختلفة بمبدعيها.

ولعل مشاركة فنانين في حفل التنصيب الى جانب السياسيين، بالإضافة الى الشاعرة الفتية آندي جورمن ذات البشرة السمراء كان له الاْثر الكبير في شد أزر وحدة شعبهم بوطنهم، وتوحيده وطنياً على أرضه، فقد اعترف السياسيون أنه لا حل إلا برضا الشعب بكافة أصوله ومنباته، وهذه قوة أمريكا.

في فقرة ناجحة في لم شمل الشعب وطمأنته، اجتمع الرؤساء السابقون الثلاثة أوباما وكلينتون وبوش في نصب تذكاري للحرب العالمية الثانية، وقدموا أنموذجا وحدويا مؤازرين ليس بايدين فحسب، بل مؤازرين حكم المؤسسات والدستور وكل ما يجعل بلادهم أقوى وأكثر حضورا.

بايدين من جهته قدم خطابا انشائيا غلبت عليه روح دمل الجراح، خطابا توحيديا، أكد فيه انه رئيس لكل أمريكي، وتوج خطابه بمجموعة من الإجراءات التي حدت من آثار قرارات ترامب، لكن بقي موضوع القدس والاونروا معلقا حتى اللحظة.

محاولة خطف الصهاينة لاْمريكا كاملة فشلت حتى الساعة، فقد مثل ترامب خطا سياسيا يشبه حرب العصابات على التعددية الاْمريكية، وعلى المؤسسة الوطنية الاْمريكية. ومراهناتنا تقول: هل ينجح الاْميركيون بإنقاذ أمريكا من الهيمنة الصهيونية؟

على كل ؛ كان إعلانا مهما لاْمريكا، أن تقول إن الشعب مصدر السلطات برغم كل شيء، وإن السلم المجتمعي لا يتحقق إلا بالديمقراطية حتى ولو سطا عليها الشياطين، فالديمقراطية ليست ملكا لترامب ولا لبايدين حتى ولو ملكها الرأسماليون وأهل الحرب مؤقتا، ولا يمثل الشعوب إلا أهل الثقافة والفنون، فثقافة الشعوب قادرة على تصحيح مسارها.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

نبكيكِ يا قدس كما بكاكِ المسيح!

القس سامر عازر – الأول نيوز –   اليوم الأحد، التاسع والعشرون من آذار، يحلّ …