باتر وردم –
الأول نيوز – مأساة الظلم الفادح المحمي قانونيا الذي تعرضت له الفتاة الموجودة حاليا في مستشفى الجامعة الأردنية يفتح الباب على مصراعيه للجهد الوطني الجماعي الذي يجب أن يتم نحو إلغاء كل استخدام لما يسمى “إسقاط الحق الشخصي” في قضايا العنف الأسري والتي تتم تحت الضغط وتمنح المعتدين حصانة مطلقة وتعطيهم الفرصة لمد ألسنتهم أمام كل قيم العدالة والحق التي نطالب بها.
أي تغيير في الأردن يتم بطريقتين. الطريقة الأولى هي التغيير الفوقي، حيث يمكن لتغريدة أو تصريح من الملك أن تغير العديد من القناعات والتوجهات والتشريعات خلال فترة محدودة، ولكن سيكون من الصعب على الملك بصفته الدستورية أن يتدخل في قضية كهذه وبالتالي سيكون من الضروري اتخاذ الأسلوب الثاني وهو الحملات الشعبية. هذه الحملات يجب أن تكون منسقة ومستمرة وتقدم خطابا يستند إلى الموروث الثقافي والقيم الأخلاقية حتى لا يتم كالعادة اتهام خطاب مقاومة الظلم الواقع على النساء بأنه مؤامرة خارجية وتابعة لاتفاقية سيداو وتفكيك الاسرة الأردنية وكل هذا المزيج من الهراء الذي للأسف يتمتع بمستوى عال من القناعة لدى الكثيرين.
الخطاب الإعلامي مهم، وقيام المؤسسات الرسمية والشعبية ذات الدور الحقوقي بدورها مهم ايضا وكذلك الجماعات السياسية وخاصة الأخوان المسلمين لأن هذا الظلم وهذه الجرائم ليست من الدين ولا الشريعة في شئ بل هي تجاوز تام للقيم الدينية والأخلاقية ومسيئة للدين نفسه. أكبر عائق أمام مثل هذا التغيير هو مجلس النواب لأن التركيبة التقليدية للمجلس حسب قانون الانتخاب السئ هي تركيبة تدعم الأفكار الرجعية والقناعات التي تعتبر أن الفتيات والأطفال هم ملكية خاصة لرجال العائلة يحق لهم استخدام اي وسيلة لضبطها. مجلس النواب الذي هو محرك التشريعات في الأردن هو العقبة الأساسية أمام التغيير.
على كل حال لنا في تجربة إلغاء المادة 380 والعذر المخفف لجرائم القتل نموذجين لنجاح في بعض حملات الضغط الشعبي.
لا ينبغي أن تمر مأساة الفتاة الاخيرة مرور الكرام وعيب وعار على كل شخص ينتمي إلى الأردن في القرن 21 أن يوافق ويسكت على استمرار هذه المهزلة.