في بيتنا كورونا

 

المهندسة قمر النابلسي –

 

الأول نيوز – منذ بداية الجائحة لم أشعر بالخوف من هذا الفيروس اللعين , كنا ملتزمين في البيت بأمور التعقيم وغسل كل ما يدخل البيت من حاجيات, التزام بالكمامات والتباعد قدر الإمكان عند الخروج من المنزل , كان المصابون حولي بكورونا من الأهل والأصدقاء صفر إصابة , لكن مع مرور ما يزيد على العام على هذه الجائحة سيئة الذكر أصبح أغلب من حولي من الأهل والأصدقاء والمعارف قد أصيبوا وتماثلوا للشفاء, أو ما زالوا على أسرة الشفاء وكانت الأعراض بين خفيفة إلى متوسطة والقليل جداً من أضطر للدخول إلى المستشفى.

أصبح عندي فضول لأعرف كيف سيقاوم جسدي هذا الفيروس الوضيع فيما لو أصبت بكورونا , وأصبح الأمر بالنسبة لي تحدّياً , تخيلت نفسي مثل الدون كيشوت (بطل رواية الكاتب الروائي الاسباني الشهير ميخائيل دي سرفانتس) أحمل سيفي وأحارب فيروس كورونا وأهزمه , كيف لا وأنا لا أعاني من أي مرض ولم أعانِ الحمدلله, لا أتناول أي نوع من الأدوية حتى حبوب البندول لوجع الرأس تناولتها في حياتي كلها بما لا يزيد عن أصابع اليد الواحدة , المضادات الحيوية شيء لا تعرفه معدتي أبداً , فكنت وما زلت أؤمن أننا نحن البشر فقدنا قدرتنا على مقاومة الأمراض مهما كانت بسيطة كالرشح ,منذ أصبح الأطباء يصفون تلك المضادات الحيوية وكأنها سكاكر ومع أول عارض مهما كان بسيطاً.

بقي الأمر كذلك حتى حدثت إصابة في البيت , قلت في نفسي أن وقت المواجهة قد حان يا أنا يا الكورونا, وبين حرصي على عدم الإصابة وبين رغبة خفيّة بأن أخوض هذه التجربة لأثبت لنفسي أنني أقوى من هذا الفيروس الذي يحمل حول جسده العديد من التيجان ليعطي لنفسه هالة من التبجيل لا تليق به , وهذا ما كان ,شعرت ببعض الأعراض البسيطة وحتى أتأكد من أن هذا الغدّار قد استطاع اختراق جهازي المناعيّ قمت بعمل الفحص ليتبين أنه قد فعلها , وحانت ساعة الصفر وستبدأ المعركة .

مرت الأيام الأولى بأعراض بسيطة جداً قلت في نفسي ها هو يتراجع ,كيف لا وهو يرى أنني مستعدة له وزيادة , بعدها بيومين بدأ يتمادى , صحيح أن الأعراض ما زالت بسيطة ولكنها بالنهاية أعراض من ألم في أسفل الظهر إلى ألم في الحلق , وصحيح أنه لم يجسر على أن يسلبني حاسة الشم والذوق كما فعل مع الكثيرين , لكنه لم يبالِ بدفاعاتي , وبعد تفكير قلت في نفسي أن الحرب خدعة فلجأت للفيتامينات وحصّنت نفسي بكل الوصفات المتداولة والتي لا يبخل عليك بها أحد عندما يصل إلى مسامعهم أنك مكورن, تذكرت جملة الفنان ياسر العظمة في مسرحية غربة, حين اخبرهم الحكيم انهم جميعاً معهم مرض الزايدة, ليقول : والله ما بقبل أنا رئيس جمعية ويطلع معي مثلهم, شقفة زايدة!!

هذا ما كان فعلياً يزعجني أكثر من تلك الأعراض, والله ما بقبل لقد تعبت على جهازي المناعي كثيراً حتى تأكدت أن عنده القدرة على مجابهة أي عدو خارجي فكيف استطاعت كورونا اللئيمة اختراقه ,لأنه ومع اليوم الثامن للإصابة خشيت أن أكون الدون كيشوت الذي امتطى جواداً هزيلاً وحمل بيده سلاحاً قديماً متهالكاً وراح يحارب ,ارتفعت درجة حرارتي وفقدت أي رغبة بالطعام (رب ضارة نافعة , لا بأس من فقدان بعض الكيلوات المستعصية على الذوبان) احتدمت المعركة بيني وبين ذلك الجبان كورونا الذي لا يجرؤ على محاربتنا وجهاً لوجه ,استخدمت كل الحيل والتكتيكات والخطط الحربية, لأعلن أخيراً انني انتصرت عليه ودحرته وهزمته شر هزيمة.

ستنتصر في معارك الحياة إذا كنت مؤمناً بذاتك وبقدراتك ومصّراً على  تحقيق أهدافك, وهذا لا يعني قطعاً أنك لن تهزم في بعض الجولات , وإذا هزمت اعترف بهزيمتك في تلك الجولة, فليست كل هزيمة خسارة ,هي دروس مستفادة للجولات القادمة, وتأكد لن يهزمك أحد إلا نفسك إن لم تؤمن بها .

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المسؤولية مش مناسبة… والتنمية مش ديكور (رسائل من زيارة جلالة الملك إلى إربد)

الأول نيوز – علاء ناجي  حملت زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى محافظة إربد جملة …