الدكتور أيمن سلامة *-
الأول نيوز – بعد أن أكدت اختصاصها في الملف الفلسطيني يوم 5 فبراير 2021، قررت المحكمة الجنائية الدولية في الثالث من مارس 2021 فتح تحقيق رسمي في جرائم حرب محتملة في الأراضي الفلسطينية ،ويمثل ذلك انتصارا للقانون الدولي ، وخطوة تاريخية لمكافحة الإفلات من العقاب للقادة السياسيين العسكريين للدولة الخارقة ، بامتياز ، لكافة الأعراف و المبادئ و القوانين الدولية .
سُكب كثير من المداد في التحليل و التأصيل لجرائم الإسرائيليين ، وبالرغم من النطاق الواسع و السلوك الممنهج لجرائم الحرب الإسرائيلية و الجرائم ضد الإنسانية الموثقة لدي مكتب المدعية العامة للمحكمة ، وبالرغم أيضا أن من السهولة بمكان إسناد الجرائم للدولة الصهيونية ، و دمغها بأنها تعكس ” سياسة دولة ” ، ولكن من المهم التشديد علي أن المحكمة تقتص ولايتها القضائية علي الجرائم التي يرتكبها الأشخاص و ليس الدول أو الحكومات .
أَسَست المحكمة اختصاصها القضائي على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة في المقام الأول على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 67/19الذي يمنح فلسطين صفة الدولة المراقبة، والذي “يعيد تأكيد حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والاستقلال في دولة فلسطين التي تقع في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967”، ولكن الأهم ، اعتبرت الغرفة أن اتفاقيات أوسلو التي تعفي المواطنين الإسرائيليين من الاختصاص الجنائي للسلطة الفلسطينية، ليس لها تأثير على تحديد الاختصاص الإقليمي للمحكمة.
سيتأسس التحقيق، وبالرغم من صعوبة التكهن بنتائجه ،علي العديد من الحقائق القانونية والمادية ،التي يمكن أن تشمل إفادات وتقارير المنظمات الحكومية و غير الحكومية و شهادات الشهود و الضحايا و إفادات الإعلام وغيرها من مصادر مختلفة موثوقة ، وفي ذاتالسياق فإن مكتب المدعي العام سيحاول جاهدا إسناد المسؤولية الجنائية الدولية عن جرائم الحرب التي ارتكبها قيادات جيش الدفاع الإسرائيلي و كبار المسؤولين الإسرائيليين السياسيين و علي رأسهم رئيس الوزراء نيتينياهو.
ارتعدت فرائص الإسرائيليين كافة في عام 2010 ، وبعد عام من طلب السلطة الفلسطينيةمن مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية ، التحقيق في جرائم الحرب التي ارتكبتها القيادات الإسرائيلية أثناء حملة الرصاص المصبوب 2008-2009 علي قطاع غزة ، وتكشف البرقية التالية المرسلة بتاريخ برقية 23 فبراير 2010 من العقيد “ما يلي ليرون ليبمان ” أحد المستشارين القانونين الإسرائيليين في الجيش الإسرائيلي للدبلوماسيين الأمريكيين عن مدي الرعب الذي حل بإسرائيل ، ” المحكمة الجنائية الدولية تشكل أكبر خطر بالنسبة لإسرائيل ، ونسأل الولايات المتحدة ببساطة أن تعلن علانية موقفها من أن المحكمة الجنائية الدولية ليس لها ولاية قضائية على إسرائيل فيما يتعلق بعملية غزة”.
أيضا فشلت العديد من محاولات الدول في إثناء المحكمة الجنائية الدولية عن قرارها المتقدم ، ومن هذه الدول إسرائيل و الولايات المتحدة الأمريكية ، ولكونهما ليسا طرفين في نظام روما الأساسي الذي أنشأ المحكمة الجنائية الدولية ، فإن التقييمات التي أجرتها إسرائيل والولايات المتحدة للنطاق الدقيق لأحكام نظام روما الأساسي لا قيمة لها من منظور قانوني.
ومع ذلك ، تمكنت كلتا الدولتين من العثور على بعض الدول الأطراف في نظام روما الأساسي بغرض تقديم آراء قانونية إلى المحكمة الجنائية الدولية (تسمى صديق المحكمة) ، لإقناع القضاة بضرورة إعلان عدم كفاءة المحكمة الجنائية الدولية لإجراء التحقيقات، و كانت ألمانيا وأستراليا والنمسا والبرازيل والمجر والجمهورية التشيكية وأوغندا ، ولكن في نهاية المطاف خابت المساعي الخبيثة لهذه الدول .
- خبير في القانون الدولي