الدكتورة سهام الخفش –
الأول نيوز – حاولت أن أبحث عن عنوان مناسب للمرحلة غير المسبوقة التي نمر بها .
كما حاولت أن اكتشف ما اذا كانت مشاعري أحادية الجانب وانا ابالغ بها من خوف ويأس واحباط وقلق أم اشبه الناس ولست فريدة بحالتي ..
احاول أن اتماسك يوميا وأصمد بقدر الإمكان ، الا ان صمام الأمان أكاد لا استطيع السيطرة عليه وأوشك على الانفجار ..
اسأل الصغير قبل الكبير وأجد قد تشابهت وتشابكت المشاعر ومظاهر الخوف واليأس والقلق وأصبحت هذه المشاعر كبيت العنكبوب ينسج يوميا حزم من المشاعر المتناقضة ..
لا أخشى الموت ولا يقلني كثيرا واستذكر قول الشاعر درويش ” الموت لا يعني لنا شيئاً يكون ولا نكون ، لم يمت أحد تماما ، تلك ارواح تغير شكلها ومقامها ” (انتهى الاقتباس)
لكن اخشى ما اخشاه أن يخيم علينا الحزن والكسل وتسيطر على أجسادنا الأمراض النفسية ، لا نجد سوقا لعلاجها..
أصبحنا اغراباً وارقاما …الكل يبتعد عن الآخر ، نجامل بعضنا البعض لكي نصمد في حضرة الانهيار ..نبتسم لأشياء بسيطة لكي ننعش ما تبقى من شظايا الفرح ،.
كما أصبح التعامل مع البشر كأرقام ؛ من حيث عدد الوفيات والاصابات ، ننتظر يوميا كم عدد الوفيات والاصابات ومن هم في غرف الانعاش وتحت رحمة ربهم ، ومن سنفقد غدا ونترحم عليه ..
اغفلنا حجم المعاناة الانسانية ، لم نعد نتحدث عن معاناة الناس وأوجاعهم ، ليطل علينا وزير العمل فيلسوف زمانه ليزودنا بأرقام مرعبة عن مدى ارتفاع نسبة البطالة وكم عدد من فقدوا وظائفهم في ظل جائحة كورونا ، ولم يقدم حلولا ولا خطة علاج لا على المدى القريب أو البعيد ..
لم نسمع برنامجا اعلاميا محترما بحجم المأساة والمعاناة يحاول تخفيف وطأة الضغط النفسي ويخفف من حجم المعاناة، لتخطي هذه الازمات المعقدة بأقل الأضطرار النفسية ، بل ما نسمعه هو التخويف والحظر والسلالات المتحولة ؛ النيجرية ، والايطالية والبريطانية ، وجنوب افريقيا ، وشمال آسيا …الخ
ويأتي العامل الاقتصادي وفقدان الأمن الاجتماعي ليزيد من الهلع والخوف ، وتوقعات الحظر والإغلاقات وتضييق الخناق والحجر الصحي ، ناهيك عن ما يدور في أروقة الصالونات الثقافية عن سؤال مرعب وهو الأردن إلى أين !؟ ..
لا يوجد أصعب من أن تعيش بدون أمل، وتنام ليلك وأنت في حالة ذعر وخوف ..
أطباء ومختصون وباحثون حذروا من آثار عميقة ونتائج وخيمة على الصحة النفسية ، والعديد منهم ربطوا مدى تأثير الفقر والبطالة على الحياة النفسية للفرد والتي قد تؤدي الى زيادة نسبة الانتحار وانتشار حالات العنف والجرائم ، ونحن نشهد يومياً أحداث مرعبة وجرائم تقشعر لها الأبدان ، وأول الغيث قطرة وها نحن على اعتاب دخول السنة الثانية في حربنا الخاسرة مع فايروس كورونا ، تفشي ، فقر ، بطالة ، تخبط في القرارات ، ضعف في التنسيق والتخطيط ، حكومات ضعيفة ، وحتى في الازمات ما زلنا في نفس العقلية ذاتها في انتقاء المسؤولين ..
كل هذه المعطيات كافية على تفكيك المنظومة الأسرية ، والأمن والسلم المجتمعي ..
في بداية فيروس كورونا هرولت الناس لشراء الفيتامينات والمعقمات لتحمي نفسها من هذا الوباء والبلاء ، مما أدى الى اختفاء بعض المواد أو بعض انواع الأدوية والفيتامينات ، والآن لو دقننا في نوعية المبيعات لوجدنا ادوية الاكتئاب والنوم والمهدئات الأكثر مبيعاً ..
القلق والأرق والاستسلام والضعف والخوف المصطلحات الأكثر تداولا بين الناس ، أصبحنا نبحث عن مبتسم ، أو متحدث ، أو متفائل ؛ لكي يحيي فينا الأمل ..أصبحنا نتذكر الأشياء البسيطة التي كانت تسعدنا ..
لم أعد اسمع صوتاً لعلماء الإجتماع ، ولا لعلماء النفس والمختصين ، هل عجزتم ولم يشفع لكم علمكم وسنوات خبراتكم بتقديم أي معلومة ..
معذرة ، لم أجد عنوانا يليق بزمن جائحة كورونا ، هل هي جائحة الرعب ام التعليم ام الفقر ام الجوع أم الحب أم التحديات أم العقبات …بالله ماذا سيكتب التاريخ عن هذه الجائحة العالمية الاستثنائية وتداعياتها ومآلاتها وضحاياها ،
على ايقاع طبول الحرب مع هذا الفيروس من يعوضنا ما فقدنا من أحبه وما خسرنا من كوادر طبية وعلماء واساتذة وكبار ، من سيعيد لنا الابتسامة، ومن يداوي جروحنا ، ومن يطعم أفواه جائعة خلف أبواب مغلقة..لقد عرى الفيروس أساطير القدرة ..هل نحن في كابوس او حلم مزعج ..وعلى امل الخروج منه بأسرع وقت ممكن ..وفي نهاية المطاف هل سنعلن النصر وينتصر الانسان وترتقي الإنسانية ..
حماكم الله جميعا