هل سَتقْضِي القُبَل الإفتراضٍيَة على المشاعر الإنسانية فينا؟
الأول نيوز
11 مارس، 2021
اخترنا لكم
595 زيارة
القس سامر عازر –
الأول نيوز – قَبْلَ فترةٍ، وفي استفتاءٍ نَظَّمَه المعهد الملكي للدراسات الدينية كان أحد الأسئلة الموجه لي: ما مدى تأثير جائحة كورونا على الجانب الديني من حياتنا؟ طبعاً، هذا سؤال من الصعب الإجابة عليه من دون تروٍّ وأخذ نفس عميق. ويبدو للوهلة الأولى أنَّ الأجابة عليه سهلة وسلسة، ولكن وفي معرض جوابي سرعان ما أدركت أهمية صياغة هذا السؤال في استشراف المستقبل خاصة إذا امتدت فترة كورونا لفترة طويلة غير اعتيادية. فكان جوابي أنه رغم التداعيات التي قد يَجرُّها هذا الوضع الوبائي حالياً من تأثير سلبي، إلا أن خوفي الكبير يكون إن طالت مدة الجائحة لفترات طويلة.
وبالمناسبة لم تَكن هذه الجائحة هي الأولى التي يمر بها العالم. وفي القرن العشرين وبالتحديد في العام 1919 اجتاحت عالمنا جائحة الإنفلونزا الإسبانية وحصدت الآلاف المؤلفة، وكذلك في العام 1932 انتشر وباء شلل الأطفال. وأما فيما يتعلّق بجائحة كورونا (كوفيد-19) فإننا نقف أمام حيرةِ لغزِ هذا الفيروس الذي طلاسِمُهُ بدأَت تتفكك يوماً بعد يوم، ولكنَّ سرعةَ تحوُّرِه أمرٌ يثير الذعر والخوف والرعب، وما إذا كان بالإمكان توفير اللقاح بالزمن القياسي لكلِّ سكانِ الكرة الأرضية، وكذلك ما إذا كان اللقاح ناجعاً مائة بالمائة بما يحمي من يأخذه من أية إصابة جديدة مستقبلا.
وما يهمني في هذهِ المقالة هو ما استجرَّهُ علينا هذا الوضع الخطير من حياةٍ شبه افتراضية حتى أصبحت حتى قبلاتُنا افتراضية، وكذلك مدى تأثيرِ كلِّ ذلك على مشاعرنا الإنسانية وأحاسيسنا وعواطفنا. إنَّ الحياةَ تُعلمُّنا أنَّ تكرارَ الأحداث العنيفة قد تجرّدنا من إنسانيَّتِا، فتكرار مشاهد القتل والعنف مثلاً قد تبلّد إحساسنا وَتُضعف ردودَ أفعالنا تجاه مشاهد مماثلة حتى ولو حدثت أمامنا، فيضعُفَ فينا صوت الدفاع عند انتهاك حقوق الإنسان والدفاعِ عن كرامة الناس وحريتهم عندما يتم الإعتداء عليهم.
وإنني إذ أخشى أنه إن طالت فترة جائحة كورونا التي يتطلب معها التباعد الإجتماعي والدراسة عن بعد وعدم المصافحة والإحتضان وتبادل القبلات الأخوية أن ينعكس ذلك فينا على مشاعِرِنا الإنسَانية، فتتبلَّدَ، أو تتصلَّبَ، أو تَضعُفَ، أو لا قدر الله أن تتحور فينا.
هذا أمر أتركه لينشط فيه علماء الإجتماع والصحة النفسية والسيكولوجية ليتدارسوا الموضوع ويتفكروا في عواقبه قبل وقوعه لا قدّر الله.
قد يستهزأ أحدهم بما طرحته من خطورة إطالة عُمْرْ الحياة الإفتراضية على المشاعر الإنسانية فينا، ولكنني وجدت من الضروري أن أشير إليها.