المحامية صباح أبو سمرة –
الأول نيوز – في الظروف الحالية التي تعيشها مملكتنا الحبيبة وبالأصح في ظل هذا الوباء العالمي جائحة كورونا وتضرر عجلة الاقتصاد وترهل الأوضاع الاقتصادية والظروف الصحية و والإغلاقات الاحترازية والإجراءات الاحتياطية للوقاية منه ، والتي أدت بطبيعة الحال إلى عجز لكثير من الشركات والتجار أصحاب المؤسسات الفردية وأصحاب المهن المرخص لهم بموجب التشريعات النافذة مما أدى لهؤلاء الشرائح تعثرهم ماليا وإعسارهم تجاريا وعدم قدرتهم عن سداد ديونهم المستحقة عليهم أو توقع قدرتهم المستقبلية عن عدم القدرة عن سداد .
بالتالي لا بد من تسخير كافة الأنظمة الاقتصادية والقانونية لتمكين النشاط الاقتصادي من النهوض من جديد ولا بد من تفعيل الأنظمة القانونية الموجودة لحماية الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار وأفضل خيار هو اللجوء المدين المتعثر (المعسر التجاري ) إلى قانون الإعسار رقم (21) لسنة 2018 لإعادة تنظيم النشاط الاقتصادي وحمايته وإيجاد بيئة آمنة من شأنها احياء النشاط الاقتصادي وإعادته لعجلة الاقتصاد .
حيث قام المشرع الأردني في تعريف كل من :
– الإعسار ( بموجب قانون الإعسار (21) لسنة 2018) :هو توقف المدين أو عجزه عن سداد الديون المستحقة عليه بانتظام أو عند تجاوز إجمالي الالتزامات المترتبة عليه قيمة أمواله .
– الاعسار الوشيك : الحالة المستقبلية التي يتوقع فيها أن يفقد المدين القدرة المستقبلية على سداد ديونه عند استحقاقها خلال ستة أشهر رغم قدرته الحالية على السداد .
ومن الملاحظ انه لتطبيق قانون الإعسار يوجد عثرة لوجوده على حيز الوجود وهو نظرة ضيقة الأفق بأخذ مدة الشهرين لتقديم طلب اشهار الاعسار من تاريخ العلم الفعلي أو المفترض بأنها مدة تقادم مما أدى الى بعد الغاية والهدف من قانون الاعسار و لا اعتقد ان هذه المدة جاءت للتقادم وإنما جاءت لاحتساب متى تبدأ سريان المسائلة للمدين بعدم تقديم طلب إشهار الاعسار حيث يعتبر نهج مدة الشهرين وضعت خوفا من بعثرة ذمة الاعسار وحماية الدائنين لذا لو أمعنا النظر في العقوبات الواردة في نص المادة 7/أ /ب/ج قانون الإعسار رقم (21) لسنة 2018 : (على المدين وأي من الأشخاص الذين يتولون إدارته إذا كان اعتباريا أن يتقدم بطلب إشهار الإعسار خلال مدة شهرين من تاريخ علمه الفعلي أو بانه معسر) .
ب- لا تسري المدة المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة على طلب الاشهار الاعسار الوشيك .
ج- يكون الأشخاص الواردون في الفقرة (أ) من هذه المادة مسؤولين شخصيا عن الضرر الناجم عن الإخلال بأحكام هذه المادة مسؤولين شخصيا عن الضرر الناجم عن الإخلال بأحكام هذه المادة وللمحكمة في هذه الحالة أن تصدر قرار بمنع المخالف من ممارسة أي نشاط اقتصادي لمدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن خمس سنوات .
من خلال التمعن والتوسع في النظرة لوجدنا بأن مدة الشهرين ليست مدة تقادم لتقديم طلب اشهار الإعسار ولو أراد المشرع الأردني ذلك لتوقف عند الفقرة (أ) وانما جاءت الفقرة ج لتوضيح ومتممة لمدة الشهرين وحيث ان قانون الاعسار هو قانون اجرائي للاعسار التجاري بالتالي الأوجب من المطبقين لقانون الاعسار
الاهتمام بهذه المادة كون أن هذه المادة جاءت للمسائلة للمدين الشخص الطبيعي أو المديرين إن كانشخص اعتباري وفرض على تقصيرهم والاخلال بأحكام المادة من عدم اللجوء خلال هذه المدة في تقديم طلب اشهار الاعسار وحماية ذمة الاعسار وحماية مصالح الدائنين .
مما ترتب لهذه المخالفة لأحكام نص المادة 7/أ//ج قانون الإعسار رقم (21) لسنة 2018 اوجد المسائلة المدنية عن الأضرار الناجمة من الإخلال والتأخير بالإجراءات الرسمية للتقدم بطلب إجراءات الاعسار ولم يتوقف عند هذا الحد بل فرض عقوبة حرمان ومنع ممارسة أي نشاط اقتصادي تبدأ من سنة ولغاية خمس سنوات كحد اقصى وليس بالضرورة أن يطالب أحد بتطبيق عقوبة الحرمان فللمحكمة من تلقاء ذاتها إن وجدت تلك المخالفة أن تصدر القرار بالحرمان والمنع من ممارسة النشاط الاقتصادي وفق قانون الإعسار .
وأعتقد أن هذا النص جاء رادعا لكل متخلف عن اللجوء لطلب اشهار الاعسار ضمن مدة الشهرين من علمه الفعلي أو المفترض مما يجعله خوفا من التبعات عن التباطئ واتخاذ القرار السليم في الوقت المناسب فمدة الشهرين لم توضع عبثا وجدت حماية كما اسلفت الذكر لذمة الاعسار وحماية الدائنين وحتى تكون الفرصة موائمة لاعادة التنظيم المرجوة وتشجيع فرص النجاح في وقت مبكر وكذلك في مرحلة التصفية فهذه المدة كافية حماية حوزة الاعسار وموجودات المدين وحماية الدائنين .
ومن الحلول لحماية عجلة النشاط الاقتصادي وتشجيع الاستثمار لابد الأخذ النظرة والرؤية لنص المادة المادة 7/أ//ج قانون الإعسار رقم (21) لسنة 2018 من جديد وخصوصا هي الأساس القانوني لإجراءات تقديم طلب إشهار الاعسار الفعلي من المدين لاسباب تعود للاعسار التجاري لنشاط اقتصادي فهي مسألة تتعلق في ان بإمكان المدين او عدم إمكانه من تقديم طلب اشهار الاعسار ووجوب التقديم خلال مدة الشهرين وفي حالة التقصير والتخلف عن الالتزام بهذه المدة يترتب على المدين الأفراد أو هيئته الإدارية أو المديرين إن كان شخصا اعتباريا من التعويض عن الاضرار الذي حصل في حوزة الاعسار وموجودات المدين وحماية مصالح الدائنين ومنعهم من ممارسة أي نشاط اقتصادي من سنة لغاية خمس سنوات كحد أقصى .