المهندسة قمر النابلسي –
الأول نيوز – هل من الممكن أن ننسلخ عن كل ما حولنا ولو لساعة ؟ هل من الممكن أن لا نتابع الأخبار ؟ لا على التلفاز ولا أي موقع تواصل ولا اتصال , أن لا نرى جرائم الإحتلال ؟ والقهر والوجع الذي يخلع القلب ويشعرنا كم نحن عاجزون ,وكم هو عالم ظالم , قاسٍ ويكيل بألف مكيال , وأننا دائماً الحلقة الأضعف المُجبرون والمكبّلون بالأغلال ,هل من الممكن ألا نتفحّص وجوه الشهداء الذين قضوا برصاص الأعداء و نيران الأصدقاء !؟ هل من الممكن أن لا نسمع نحيب الأمهات وأنين الخالات والعمات ؟ وأن لا نموت قهراً من ظلم وخيانة الأقرباء والأصدقاء والجيران ؟ هل من الممكن أن لا نسمع عن الفتيات اللواتي قضين على أيدي آبائهنّ وأخوانهنّ ودفِّنّ ومضين بصمت ,كأنهن لم يكنّ ولم يحلُمن يوماً بربطة الجديلة الحمراء ؟
هل من الممكن أن لا نسمع عن التفجيرات والقتل والدمار والتشريد في بلاد العُرب , بلاد كان أهلها يعيشون مثلنا, يذهب أولادهم إلى المدارس وترضع الأمهات الطيبات الأطفال ,ويرجع الآباء آخر النهار متعبين محمّلين بالأمل والحب وما استطاعت دنانيرهم شراءها للأولاد ؟ وهل من الممكن أن لا نسمع عن الأغتيالات لكل الشرفاء ومن ينطقون بالحق رغم الخوف وخيانة العملاء ؟
هل من الممكن أن تتوقف البحار والمحيطات عن ابتلاع أبنائنا الهاربين من أوطانهم التي قهرتهم ولفظتهم في العراء ؟
هل من الممكن أن لا نشاهد خيام اللآجئين ولا أقدام أطفالهم الغارقة في الطين وما حولهم من خراب ؟
هل من الممكن أن نفقد الذاكرة ونهمّش الحاضر ونلغي المستقبل ,فلا قلب موجوع ولا روح ينهشها الألم , ولا حسرة ولا خوف من مستقبل مجهول ؟
يا لوجع القلب وتعب الروح ,هل لهدنة قصيرة مع الحياة من سبيل ؟ وهل من الممكن أن نخدّر الضمير ؟ فنعيش حياتنا بكل تفاصيلها الدقيقة ,نوصل الأولاد إلى المدارس ونذهب لأشغالنا ومصالحنا ونتناول الطعام هكذا ببساطة دون أن نتذكر كم طفل يموت في اليمن من المجاعة ؟ وكم طفل قضى في غزة تحت الأنقاض ؟ وكم طفل سوري سيخبر الله حين يلقاه بكل شيء وبكل ما قاساه؟!
هل من الممكن أن ننام ملء جفوننا ونحن نعلم كم عائلة تبيت في العراء ؟ وهل ممكن أن أحضن ولدي دون أن أبكي على الشهداء ؟
وهل من الممكن أن يجد من دفن ضميره وباع وطنه أرضاً تحضنه أو أن تتنزل عليه رحمة من السماء ؟؟