لم تصل إيران إلى العراق ولبنان وسورية واليمن وغزة عن طريق السياحة الدينية!
أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – مع كل الاحترام والتقدير للأصوات والمقالات والمواقف التي حذرت من السياحة الدينية، خاصة السياحة الإيرانية إلى المزارات في الجنوب، فلم أجد شيئا مقنعا للتخوفات التي قدمت محذرة من السياح الإيرانيين.
لم تصل إيران إلى العراق ولبنان وسورية واليمن وغزة عن طريق السياحة الدينية، إنما عن طريق أحزاب وقوى وأنظمة حكم سهلت أو طلبت من طهران العون والمساعدة.
نحن في الأردن لا توجد أي أذرع ممكن أن تساعد إيران في تحويل السياحة إلى تشيُّع وتجنيد، فلا داعي لتضخيم التخوفات، ودعونا نتحدث ونصنع سياحة، هي العلاج الوحيد لأزمتنا الاقتصادية العميقة.
في العام الماضي (عام الكورونا) علينا أن لا ننسى أن “الدخل السياحي في الأردن صفر…” هذا القول ليس لي وإنما لمدير هيئة تنشيط السياحة المثابر عبدالرزاق عربيات.
منذ بداية أزمة الكورونا والقطاع الأكثر تضررا في الأردن والعالم هو قطاع السياحة.
نحن في الأردن، لم تبق روافع لموازنة الدولة غير الضرائب وجيب المواطن، والسياحة، جيب المواطن نعرف جميعا أنها (مخزوقة من الآخر…) أما السياحة فهي التي تقدم المليارات للموازنة حيث وصل الدخل السياحي 5.3 مليار دولار خلال عام 2019 والطموح قبل الكورونا أكبر وأفضل.
الآن؛ لم يعد الحديث عن قطاع السياحة ودعمه وتجديد عودته من جديد ترفًا وشعارات..
من الآن وزارة السياحة يجب ان ترتفع إلى الوزارات السيادية فعلا.
لتقلل حكومة المصفوفة الجديدة من الشعارات ولتضع الأمور في نصابها الصحيح حتى لا نسقط في المحرمات، ويوما بعد يوم يرفع في وجهنا وزير المالية أرقام العجز وانخفاض الإيرادات المحلية.
قطاع السياحة في الأردن يقوم على أربع روافع، مكاتب السياحة والسفر والأدلاء السياحيين، وشركات النقل السياحي، والمشروعات السياحية والمطاعم.
الأربع روافع للأسف الشديد، تضررت كثيرا، وكثيرا جدا، ومن غير المتوقع أن تعود للعمل والحياة قريبا، ومن غير المعقول أن تبقى من دون دعم حقيقي من الدولة، وهي التي دعمت الدولة في أوقات الشدة والرخاء.
في معركة الكورونا فُرمت كل الأفكار والاعتبارات السابقة، وطحن فيروس الكورونا الاعتبارات السياسية والعقائدية والطائفية، والآن جاء دور الاعتبارات الأمنية التي كانت تعطل السياحة الدينية، ففي بلادنا مناطق جاذبة جدا للسياحة الدينية الإسلامية والمسيحية، وعلينا الآن أن نفتح أبوابنا من دون تعقيدات ومخاوف للسياح من شتى الملل والطوائف، يكفينا خوفا من السياحة الدينية والتشيُّع، ما بعد زمن الكورونا ليس كما قبله.
والمغطس؛ منطقة غير متوفرة في أي مكان من العالم، علينا الاستفادة منها بعد انحسار وباء الكورونا، لأن كل التوقعات تشير إلى ارتفاع منسوب التدين بعد القضاء على الفيروس، وبعد الإغلاقات الكبيرة لمواقع العبادة الإسلامية والمسيحية.
لنوسع البيكار أيضا للسياحة العلاجية، لقد خسرنا مئات الملايين من تشديد القيود على السياحة العلاجية، فقضية الجنسيات المقيدة وجب الآن إعادة النظر فيها سريعا.
والسياحة التعليمية، خسرناها وخربنا أهم جاذب للتعليم العالي في بلادنا، عندما حاربنا الاستثمار في التعليم العالي، وتعاملنا مع الجامعات الخاصة كأنها استثمار فساد.
ما بعد الكورونا خطط واستراتيجيات جديدة، وعقليات مختلفة تقود المرحلة، يكفينا سنوات طوال نعمل تحت نظرية “سارحة والرب راعيها…”.
الدايم الله..