أيها الناس.. احذروا “النخبة”! فقسم منها يؤسس للخراب..

أحمد أبو خليل –

 

الأول نيوز – أقصد هنا نخبة المشتغلين بالكلام في الشؤون العامة. إن فئة من المجتمع كلفت نفسها بمهمة النطق باسم الناس أو باسم الشعب كما تقول عن نفسها.

ودعوني أوضح أكثر، فمنذ أن تحول العمل السياسي من “نضال” يستدعي التضحية ونكران الذات وتحمل المسؤولية، إلى “عمل عام” يجري في وقت الفراغ، تقطعه الانشغالات الشخصية والسفر للعمل أو للسياحة أو الهجرة.. وما شابه ذلك، ظهرت في المجتمع فئة، سمت نفسها “نخبة”، يتركز شغلها في النطق والكلام.

تعقدت الظاهرة كثيرا، وتحولت “النخبة” إلى مجموعات لها مجتمعاتها الخاصة، تلتقي وتتفق وتختلف وتتنازع وتتفاوض وتساوم بعضها بعضا.. إلخ. كل مجموعة منها تبحث عن “جمهور” تنطق باسمه، وتحمله مواقفها، وتزعم ان مصالحها الخاصة والأنانية هي ذاتها مصالح هذا الجمهور.

دعوني أسرع نحو الفكرة التي أريدها..

توجد الآن فكرة خطيرة تلوكها نخبة مكونة مجموعات تبدو أو تحاول أن تبدو وكأنها متصارعة، بحيث تدغدغ كل مجموعة جمهورا معينا وتجعله يتوهم انها تنطق باسمه.

الفكرة اسمها الاعتراف بـ”المكونات” المتعددة للشعب، ومن ثم البحث عن “تمثيل” خاص بكل مكون تحت عنوان “العدالة” و”التشاركية”.. لكي ننطلق إلى المستقبل الوردي!

هذه هي “وصفة الخراب” المجربة. وهي وصفة يقدمها الأعداء، فقد جربت في لبنان وجربت في العراق وإلى حد ما في اليمن وحصلت محاولة تجريبها في سورية. إنها حجر الأساس للخراب في بلداننا.

في الحالة الأردنية، تختلف الأمور من حيث طبيعة “المكونات”، ولكن الشرط الأمريكي واحد: نقبلكم بعد ان تعرفوا أنفسكم كمكونات. لا توجد عندكم طوائف لكن عندكم “أصول ومنابت”.

لا تتوهموا بغياب الأمريكي عن الصورة. إنه موجود في الجوهر ومعه الاسرائيلي بقوة في حالتنا.

أصدقائي.. اسمحوا لي بكلمة .. ربما وصية:

لقد تجولت في أنحاء البلد كافة باحثا متقصيا، أنكش هنا وأحفر هناك، وأستفز هذا وأثير ذاك. في القرى والمدن والمخيمات والبادية والاغوار والشمال والجنوب والشرق والغرب.

في العمق، لدينا بالإجمال شعب مهذب. تخجل “مكوناته” من بعضها. إن مفردة “سياسة” تعني عند الجمهور العنوان القومي الكبير: “فلسطين” والصراع مع العدو. فلا ذنب يسبق ذنب التفريط بفلسطين ولا طموح يسبق تحريرها.

الفلسطينيون سياسيا يرون أنفسهم هناك في فلسطين. رأيت وتابعت كيف كان انشغال أهالي مخيم البقعة، وهو أكبر تجمع فلسطيني، بالانتخابات في الضفة وغزة. وعندما ينشغلون في الانتخابات النيابية الأردنية لا يكون في ذهنهم التمثيل السياسي، بل تمثيلهم كمواطنين أردنيين في مجالات حياتهم اليومية والمعاشية ومصالحهم كمواطنين في موقع واحد.

ولكن بعد إذن “النخبة”، من قال لكم إن الكرك واربد ومعان والسلط وغيرها تتعامل مع الانتخابات كتمثيل “سياسي”؟ كم مواطن يرى في النائب الذي انتخبه ممثلا سياسيا له؟

يفخر الفلسطينيون بتنشئة أبنائهم بإصرار على انهم من فلسطين، ويحفظ الأطفال أسماء قراهم بما فيها تلك التي أزيلت. هذه هي السياسة على المستوى الشعبي الفلسطيني. لا يريد الشعب أن يسامح عدوه المحتل. هم الآن مواطنون أصلاء في الأردن، ولكنهم لا يريدون أن ينسوا. وبعد اذنكم الأردنيين ككل لا يريدون ان ينسوا. رأيت بعيني، أيام الحرب الأخيرة في غزة، أن حماس شباب قرية “صما” لفلسطين لا يقل عن حماس شباب البقعة.

أيها الأصداء.. هذه الصنف من النخبة، من شتى الأصول والمنابت، هم مجموعات أنانية انتهازية لا وطنية، تعرف أنها بهذه الشعارات تدغدغ الجمهور، ولكنها لا تسعى إلا لمصالحها ومراكزها الشخصية.

نحن أردنيون حتى النخاع وفلسطينيون حتى نخاع النخاع.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

المرأة في مواجهة اقتصاد الذكاء الاصطناعي: فجوة رقمية أم فرصة للتمكين الاقتصادي؟

الاول نيوز – د.مارسيل جوينات في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم بفعل الذكاء الاصطناعي …