عوض أبو دقة –
الأول نيوز – قبل أسبوعٍ، وتحديداً في الثالث من آب/ أغسطس الجاري، كشف رئيس أركان الجيش الوطني الجزائري الفريق السعيد شنقريحة، عن وجود مؤامرات ودسائس تحاك ضد الجزائر، متوعداً بأن الجيش سيتصدى لها مسنوداً في ذلك بالشعب الجزائري الأبي.
وأشار الفريق شنقريحة في كلمة له بثها التلفزيون الجزائري بمناسبة إشرافه على تنصيب قائد الدرك الوطني بالعاصمة، إلى أن الحملة المسعورة المُركزة الموجهة ضد بلاده وجيشها على منابر بعض وسائل الإعلام الأجنبية، وفي شبكات التواصل الاجتماعي، ما هي إلا جزء قليل وبارز من هذه الحرب القذرة المعلنة ضد الجزائر، انتقاماً منها على مواقفها المبدئية تجاه القضايا العادلة، وغيرتها على سيادتها الوطنية، وقرارها الحر الذي يأبى الخضوع والخنوع.
وقبل أيام بدأ فصلٌ جديد من فصول الحرب القذرة ضد الجزائر، حيث اشتعلت النيران في غابات ولاية تيزي وزو، وعدد من الولايات المتاخمة، لتصل حصيلة ضحايا هذه الحرائق إلى 65 ضحية، من بينهم 28 عسكرياً، و37 مدنياً، أغلبهم في ولاية تيزي وزو، حتى ظهيرة اليوم الأربعاء، 11 آب/ أغسطس.
واتهم الوزير الأول الجزائري (رئيس الوزراء) أيمن بن عبد الرحمن أيادٍ إجرامية بالوقوف خلف هذه الحرائق، موضحاً أن بؤر الحرائق على مستوى ولاية تيزي وزو – التي تعد الأكثر تضرراً- تم اختيارها بدقة متناهية، نظراً لسرعة انتشار النيران، وصعوبة وصول وسائل الإنقاذ إليها.
وأعلن بن عبد الرحمن، عن اعتقال عدة أشخاص لضلوعهم في اندلاع هذه الحرائق.
من ناحيته، أكد وزير الداخلية الجزائري كمال بلجود، أن جميع الأدلة الأولية لحرائق الغابات، تشير إلى أن وراءها أيادٍ إجرامية، بالنظر لاشتعالها في توقيت واحد.
هنا يتبادر للأذهان سؤال، من يقف وراء هذه الحرائق؟ وما هدفه منها؟.
لعل الإجابة على هذا السؤال تستدعي منا استحضار مواقف شعبية ورسمية جزائرية داعمة للقضية الفلسطينية، حيث أُعلن مؤخراً، أن الجزائر بدأت جهوداً لقيادة تحالف أفريقي لطرد إسرائيل من عضوية الاتحاد الإفريقي، كعضو مراقب.
وثمنت الفصائل الفلسطينية هذه الجهود. كما وأجرى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس اتصالاً هاتفياً بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، أكد فيه الأخير أن فلسطين هي قبلة الجزائر السياسية.
وفي نهاية تموز/ يوليو المنصرم، عبَّر لاعب الجودو الجزائري فتحي نورين، عن فخره بعد قرار انسحابه من أولمبياد طوكيو 2020، تجنباً لمواجهة لاعب إسرائيلي.
وقال نورين للصحفيين في مطار الجزائر :”اتخذت القرار مع مدربي وأنا افتخر به. هذا القرار يشرفني أولاً، ويشرف عائلتي ويشرف الشعب الجزائري والدولة الجزائرية، لأن الرئيس عبد المجيد تبون صرح أمام العالم أننا لا نبارك التطبيع، وندعم القضية الفلسطينية”، مضيفاً أنه “مسرور لأنه أغضب الكيان الصهيوني”.
وكان الرئيس تبون قد صرح مراراً سواءً في منابر دولية أو عبر وسائل الإعلام، بأن حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولة عاصمتها القدس غير قابل للمساومة.
وقال في كلمة ألقاها، عبر اتصال مرئي، أمام الدورة الـ75 للجمعية العامة للأمم المتحدة: “القضية الفلسطينية تبقى بالنسبة إلى الجزائر وشعبها قضيةً مقدسة، وأم القضايا”.
وفي أحاديث للصحف المحلية بعد توقيع الإمارات والبحرين اتفاقيتا تطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي، وصف الرئيس الجزائري ما يجري بأنه هرولة من البعض نحو التطبيع، مشدداً على أن بلاده لن تشارك في ذلك، ولن تباركه.
مما سبق، نستنتج أن من يقف وراء الحرائق وغيرها من حملات تحريض ودسائس ضد الجزائر، هي إسرائيل والدول العربية التي طبعت معها، ظناً منهم أن بلد الشهداء سينكسر أو ينحني أمامهم، لكن فات هؤلاء أن من قاوموا أشرس احتلال عرفته البشرية طيلة 132 عاماً، لا يُطأطِئون جباههم إلا لخالقهم.