أ.د مكرم خوري – مخول –
الأول نيوز – قرأ الاكاديمي الخبير في العلاقات الدولية والإعلام السياسي أ.د مكرم خوري-مخول ما سوف يحدث في (الازمة الروسية – الاوكرانية) من خلال، مقابلة لبرنامج “المسائية” على قناة “الميادين” (٢٢ شباط ٢٠٢٢) قبل يومين من اندلاع الحرب في أوكرانيا في ٢٤ شباط ٢٠٢٢
وقال مدير المركز الأوروبي لدراسات التطرف في كيمبريدج أ.د مكرم خوري-مخول، في مقابلة لبرنامج “المسائية” على قناة “الميادين” إنه من نظرةٍ ومراجعة لتاريخ روسيا (هذا القيصري والآخر الشيوعي)، للغة الخطاب السياسي وبناء للغة الجسد للرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين، يمكن ملاحظة أنه يجمع بين النظامين: القيصري واللينينيّ، وهو بالتأكيد “القيصر اللينيني” لروسيا الجديدة. روسيا الاتحادية، التي هي عبارة عن الدولة العظمى العائدة، كما كان الاتحاد السوفييتي وربما أكثر من هذا.
وأضاف خُوري – مَخُّول، في سياق البرنامج والذي حمل عنوان “روسيا الجديدة” والذي ادارته الإعلامية وفا سرايا وشارك فيه كل من أ. رياض صوما من لبنان وأ. عبدالله السناوي من مصر، أن الخطوة الروسية مدروسة، ليس فقط لأن الدولة الروسية العميقة ذكية، ولكن لأن الرئيس بوتين كان قد أعدّ أطروحته للدكتوراة، حول الموارد الطبيعية ودورها في تطوير الاقتصاد الروسي، فضلًا عن كونه شخصية أمنية يعرف تمامًا ماذا يفعل. وقد كان مترويًا جدًا (في التجهيز للأزمه في أوكرانيا)، فالسياسة الروسية فيما يتعلق بالأزمة الأوكرانية إتسمت بالبطىء.
وتابع خُوري – مَخُّول قائلا أن “الحملة الناتوويّة التي شملت: شيطنة روسيا أولًا، وتخويفها ثانيًا، ثم الهجوم الاقتصادي ضدّ روسيا ثالثا، تبرهن-
وهو ما يراه بوتين- أن أمريكا ضعيفة، كما هو حال أوروبا.
فكل الموضوع بالأساس يدور حول حرب الغاز؛ فأمريكا تريد أن تبيع لألمانيا وغيرها من دول أوروبا الغاز الصخري المتواجد بكثرة حاليًا في الولايات المتحدة، في منافسة للغاز الروسي.
وفي المنتصف تقع ألمانيا الحائرة، التي تحصل على أسعار مخفضة جدًا للغاز الروسي، في حين تريد أمريكا فرض أسعارها الخيالية للغاز، التي تريد بيعه لها.
وفي ذات السياق، تابع خُوري – مَخُّول قائلا: انه و”على بعد أمتار من حيث اجلس، وفي البرلمان البريطاني، نسمع رئيس الحكومة (بوريس جونسون)، الذي يتبنى أسلوب التهريج داخليًا وخارجيًا، نسمعه يعبّر عن اتحاده بالدم والعظم مع العم سام، ومع بايدن، وهذا (ليس فقط نهجا دعائيا) بل لأن بريطانيا لا تستورد أي شيء تقريبًا من الغاز الروسي، وهي الشريك الأول لأمريكا، ليس فقط فيما يتعلق باقتصاد الغاز، ولكن كذلك في إقامة حلف “أوكوس” ( UKUS) مع أستراليا كضلع ثالث، وإنعاش حلف “الكواد” ( QUAD) مع اليابان والهند واستراليا، والهدف الأساس من هذا هو صدّ الصين.
ولتحقيق هذا يجب بالضرورة إضعاف روسيا. لذلك قام بوتين بالتصدي لهذين السيناريوهين، ولا أعتقد على الإطلاق أن الناتو- رغم التناقضات الداخلية- لا أعتقد أنه سينجح بمحاولاته في تقويض روسيا، ومن (نتائج الأزمة) ففي أوكرانيا سينطلق تحالفٌ شبيه بحلف “وارسو” القديم (المعسكر الشرقي)، لكن بمكونات جديدة”.
كما أوضح أ.د مكرم خُوري – مَخُّول أن “العوامل الأساسية للحرب الباردة هي ثلاثة، وهي: ١) التهديد النووي، ٢) البحث عن ولاءات جديدة (في تحالف جديد او قائم) و ٣) التنافس الاقتصادي. وهذه العوامل متواجدة بالكامل فيما يجري اليوم، لذا فنحن الآن في حرب باردة جديدة- وربما تسخن رويدًا رويدًا- لكن من المهم ملاحظة أن أوروبا منقسمة (تستورد 40٪ من غازها من روسيا) – لذا فالغاز هو العنصر الثالث في عوامل هذه الحرب عندما تشتعل الأمور عسكريًا واقتصاديًا.
فالمعروف هو أن هذه الأزمة (أوكرانيا) ليست الهدف، بل هي رافعة، ومن الضروري على روسيا أن تحرر/تغزو/ تحتلّ -سمّوه ما شئتم- أوكرانيا وتجعل منها منطقة عازلة، أمام التقدم الناتوويّ، في الوقت الذي يقوم فيه الناتو عبر الحملات الإعلامية بشيطنة روسيا، وتخويفها، لكن الأهم تسليحه لأوكرانيا بشكل متشعب: المتطرفين والإسلامويين والإرهابيين.
وهذا حصل ويحصل باعتراف رسمي، إذ أعلن سكرتير حلف الناتو دعمه لأوكرانيا (غير العضو لا في “الناتو” ولا في “الاتحاد الأوروبي”)عسكريًا.
وتسائل خُوري – مَخُّول: في الوقت الذي تبعد فيه أوكرانيا عن واشنطن 7500 كم، بينما تبعد عن موسكو متر700، ألا يحق لروسيا أن تدافع عن نفسها، وتضع جيشها عند حدودها مع أوكرانيا، وبنفس المنطق- أن تتقدم في جزيرة القرم وغيرها حينما تأتي أمريكا والناتو إلى عقر دارها لتهدد الأمن والاقتصاد الروسي؟!”
أما عن تشبيه ما يجري اليوم مع ما حصل مع هتلر، قبيل الحرب العالمية الثانية، فوجد أ.د مكرم خوري-مخّول: “أن الأمر يختلف، وقال “يوجد كتاب بعنوان : الخيارات المصيرية: القرارات التي غيرت العالم” يتحدث عن ظروف الحرب العالمية الثانية وعن هتلر، ولا أعتقد أن الرئيس الروسي وقع في أيٍّ من هذه الأخطاء، فهو يدير الحملة الإستراتيجية بشكل عاقل، لذا نحن أمام ظروف مختلفة. (لنذكر ان هذه المقابلة حصلت يومين قبل اندلاع الحرب…ولذلك يرجى الانتباه) وحتى إن ذهب العالم إلى حرب، ستكون حربًا محدودة، وعندما يرون إصرار بوتين سيتراجعون، وسيكون الروسي هو الرابح في كلّ الحالات.”
(تلخيص- بيسان شرافي)