عبدالمحسن تقي مظفر –
الأول نيوز – فُجعنا مساء يوم الأحد 20 مارس 2022 ونحن في مقر المنبر الديموقراطي الكويتي للمشاركة في تأبين الرمز الوطني البارز الدكتور أحمد محمد الخطيب، بالخبر المؤسف عن رحيل أخي وصديقي ورئيسي الذي أعتز به دائما الأستاذ عبدالله محمد النيباري.
لقد كان لي شرف التعرف عليه، ومصادقته ومشاركته في كثير من أفكاره واتجاهاته السياسية الوطنية منذ بداية السبعينيات من القرن الماضي، عندما التقينا لأول مرة على مقاعد الدراسات العليا في كلية الاقتصاد بجامعة الكويت، كانت طموحاتنا الشخصية وتطلعاتنا القومية إلى مستقبل أفضل لنا ولأمتنا العربية عالية جدا، ولأسباب كثيرة– ربما كانت خارج مقدرتنا وإرادتنا– أخفقنا في تحقيق كثير من تلك الطموحات الشخصية، وأخفقت أمتنا كذلك– ويا للأسف– في تحقيق الحد الأدنى من آمالها في الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية والديموقراطية الحقيقية.
ثم التقينا كزملاء في الجمعية الاقتصادية الكويتية، وتمازجت فيها أفكارنا ومفاهيمنا من خلال اجتماعاتها وندواتها ومؤتمراتها الوطنية والقومية، كما التقت أفكارنا كثيراً– وإن اختلفنا أحياناً- في لقاءات منتدى الخليج للتنمية التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاما، وفي العلاقات التي جمعتنا بثلة طيبة من المثقفين والخبراء العرب بالمعهد العربي للتخطيط أثناء عملي فيه عشر سنوات.
وكانت ذروة اللقاء والعلاقة بيننا عندما اجتمعنا بعد تحرير الكويت من الاحتلال الصدامي الغاشم في أواخر عام 1991 لتأسيس المنبر الديموقراطي الكويتي مع رموز العمل الوطني مثل المرحوم الدكتور أحمد الخطيب، والمرحوم جاسم القطامي، والمرحوم سامي المنيس، والأستاذ أحمد النفيسي، أمد الله في عمره، وغيرهم، كأول تنظيم سياسي وطني يعمل علناً في إطار الدستور الكويتي.
ولا أنسى كذلك متابعتي لأعماله وجهوده العظيمة، وهو يمثلنا في سنوات طويلة في مجلس الأمة الكويتي، مع الرجال المخلصين الصادقين من رموز الوطن، ودوره البارز في قضية تأميم النفط الكويتي، ومحاربة الفساد المالي والإداري في الدولة، حتى كاد أن يتعرض للموت المحقق في الاعتداء الآثم عليه وعلى السيدة الفاضلة زوجته.
ولا ننسى مساهمته الفعالة في إصدار مجلة “الطليعة” صوت التيار الوطني الصادق، وتحريرها والعديد من المقالات والافتتاحيات التي كتبها فيها مع زملائه الآخرين، بل حتى ما كتبه في الصحف الأخرى بعد توقف “الطليعة” عن الصدور.
كنت دائما وفي كل تلك المراحل التي جمعتنا، أنظر إليه بإعجاب وإكبار واعتزاز، وكنت أتعلم منه في دروب السياسة والاقتصاد، وفي بناء علاقات وثيقة مع عدد من العاملين في التنظيمات السياسية في الخليج والوطن العربي.
وكنت أفتخر دائما ولا أزال بأني عملت معه أو تحت قيادته، ولا أبالغ في ذلك أبدا، ولا أستنكف منه، وحتى عندما تباينت وجهات نظرنا في بعض المواقف في الشؤون السياسية المحلية، ظلت علاقاتنا الشخصية ثابتة يحكمها التقدير والاحترام المتبادل والحرص على التلاقي معا كلما سنحت الفرصة أو استدعت الظروف، وكنا، كلانا، حريصين على ذلك. (الجريدة الكويتية)