أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – على طريقته الخاصة، وعلى وقع المعجزة التي أطلقها ذات لحظة إبداع الشاعر الذي لا يموت محمود درويش، “على هذه الارض ما يستحق الحياة” أحيا ضياء حمارشة يوم الأرض، ليس تكريسا للذكرى، بل رسالة الى كل واهمٍ أن الارض من الممكن ان تتبدل يوما ما، أو تموت.
كالاسد؛ تمختر ضياء بالكلاشنكوف في قلب “تل الربيع” وأردى قتلى وجرحى من الصهاينة من دون أن يرتجف لحظة، أو يتراجع ليتكتك.
حمارشة؛ أحد كوادر فتح الذين لا يزالون على خط القطاع الغربي، رفاق دلال المغربي، وعشرات بل مئات الشهداء في ساحات القتال مع العدو الصهيوني.
ضياء حمارشة، وقبله بيومين إبراهيم وأيمن اغبارية في الخضيرة، هم من يصنعون معجزة يوم الارض، ويديمون تألقها.
هم من يقلبون عقارب الساعة على الذين تكاتفوا في النقب في قمتهم السداسية ولا زالوا يتوهمون تحت سقف “السلام خيار استراتيجي”، فلم تعد الشعوب والدول العربية، أمام ترف “الاستمرار في مربع الانتظار “.
نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: إما النهوض الجديد؛ لتجاوز حالة التقهقر والتراجع، وإما المزيد من تهويد القدس عاصمة أبدية لدولة إسرائيل، كما شروط حكومات التطرف في إسرائيل.
ولأن القدس أحد ابرز عناوين الصراع فإنها تحتاج إلى موازنة جديدة، للإعمار والإسكان والاستثمار، في مواجهة التهويد واستعمار الاستيطان، وحماية عروبة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وتعزيز صمود أبناء القدس في أرض القدس.
القدس والحالة الفلسطينية، تحتاجان إلى إنهاء أية تدخلات عربية سلبية في الشؤون الداخلية الفلسطينية، وما يترتب عليها من تعميق وتمويل للانقسام.
إن أخطر ما في الهجمة الإسرائيلية الحالية في توسيع الاستيطان والتهويد أنها باتت تستهدف الأحياء الفلسطينية في مدينة القدس، لتحولها إلى مشاريع مستوطنات يهودية.
في السياسي العميق، لا يمكن فصل استراتيجية نهب الأراضي الإسرائيلية وإفراغ المدن والتجمعات العربية من سكانها، عن ترسيخ الطابع اليهودي العنصري لإسرائيل، وفي السياق المطلب الإسرائيلي بالاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية.
أمام هذا الواقع، والموقف العربي الباهت لحماية القدس، على الفلسطينيين أن يصحوا ويتخلصوا من مجموعة الذرائع التي تطلق من هنا وهناك في محاولة تسويغ إدامة الانقسام أو طرح “اقتراحات” تحت مسمى مساعي استعادة الوحدة، وهي في حقيقتها لا تزيد على كونها ترسيماً لنتائج الانقسام، بما يجعل الحالة الفلسطينية في مجملها تتكئ على حقل ألغام يمكن أن ينفجر عند أي احتكاك داخلي.
في يوم الأرض، وعلى اعتبار أننا نتحدث عن الأرض كقضية، فإن ما يجري في ميدان الانقسام يجعلها بعيدة المنال، ومن أجل انتزاعها ممن سلبوها انطلقت الثورة الفلسطينية، وقُدّمت التضحيات من دم ودموع أبناء الشعب الفلسطيني.
الدايم الله…
