قلق مستمر في عيد الفصح المجيد

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – يحتفل المسيحيون اليوم بعيد الفصح المجيد، فكل عام والجميع بألف خير وبهاء وأمان….(المسيح قام حقا قام).
يأتي الاحتفال هذا العام وسلطات الاحتلال الصهيوني تُضيّق الخناق على المسيحيين في فلسطين والقدس، وفي ظل ازدياد المخاوف التي يولِّدها التطرف المنتشر في بلادنا العربية، وفي ظل توسع النزاعات التي في جذرها غير المخفي نزاعات طائفية، يتم فيها القتل على الهُوية والاسم، ولهذا لا تزال كنائس الأردن تزدحم من المهجرين المسيحيين من العراق وسورية، بعضهم يضع الأردن محطته الأولى للهجرة إلى خارج العالم العربي، وبعضهم الآخر لا يملك مقومات تأمين الهجرة، فينتظر إلى حين يستتب الأمن في بلاده للعودة إلى وطنه وبيته وأهله.
قبل سنوات، وقبل أن تظهر عصابة داعش إلى الوجود، كشف رئيس المعهد المَلِكي للدراسات الدينية المرحوم د. كامل أبو جابر عن أرقام مرعبة حول انخفاض أعداد المسيحيين في الأردن بنحو 3 %، والأكثر رعبا كانت دراسة وتقرير كشفت عنهما دائرة شؤون المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية في تقرير عنوانه “عزل وظلم.. عيد الفصح تحت الاحتلال” عن تسارع وتيرة هجرة المسيحيين من الأرض المقدسة منذ عقدين وأن هجرة المسيحيين متواصلة وبتسارع.
ونتج عن ذلك انخفاض حاد في عدد المسيحيين في القدس وبقية الأرض الفلسطينية المحتلة، ما أدى إلى التراجع التدريجي للوجود المسيحي والطبيعة المسيحية للمدينة المقدسة.
أرقام أبو جابر، أرجعت أسباب تراجع عدد المسيحيين في الأردن إلى عوامل عدة، منها ما ارتبط بالظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والخصائص الثقافية والمهنية، إضافة إلى الهجرة وجاذبية الدول التي هاجروا إليها.
أما تقرير منظمة التحرير فقد أفاد أن الأسباب التي تدفع المسيحيين إلى الهجرة هي نقص الحرية والأمن والتدهور الاقتصادي وعدم الاستقرار السياسي والتعليم خارج البلاد ولمّ شمل العائلات والجدار الصهيوني والحواجز العسكرية والتطرف الديني.
مهما تكن الأسباب، فإن تفريغ الأرض العربية من أحد عناصر مكوناتها الأساسية جريمة مكتملة العناصر، وتفريغ القدس تحديدا من أحد جدران حماتها الحقيقيين، هي سياسة صهيونية تعرف جيدا حقيقة المسيحيين العرب.
وحتى لا نفعل مثل النعامة وندفن رؤوسنا في الرمل، لنتحدث بصراحة، عن أن حجم القلق لدى المسيحيين العرب، ليس في الأردن وفلسطين تحديدا، بل في معظم الدول العربية، في ازدياد منقطع النظير، وتضاعف أكثر بعد مخرجات الربيع العربي، وسيطرة الخطاب الديني على الخطاب المدني، وأصبحت المجتمعات مختطفة للطروحات الدينية والمذهبية والصراعات الطائفية، وبعد ظهور عصابة داعش وممارساتها الإجرامية في العراق وسورية وليبيا ارتفع منسوب القلق أكثر وأكثر.
هل ينكر أحد أن تصريحا لأحد المشايخ، يدعو فيه إلى هدم جميع الكنائس في الجزيرة العربية، لا يمكن أن يمنح الاطمئنان، لأي مسيحي حتى للمسيحي العلماني، كما أنه لا يمنح المسلم الشعور بالأمان من سطوة رجل الدين إن وصل إلى السلطة، وأصبحت الفتاوى نظام الحكم، لا القانون.
وهل ينكر أحد أن كثرة الفتاوى وبعثرتها، وتدخلها في كل شؤون الحياة، تسبب رعبا على الحياة المدنية.
وهل ينكر أحد أن قتل كاهن أو هدم كنيسة في مصر أو العراق، يجعل المسيحي العربي في هذه البلاد يفكر جديا بالبحث عن الأمن والأمان في أماكن أخرى؟
أقولها بصوت عالٍ إن بقاء المسيحيين العرب جزءا أساسيا من مكونات الأمة هو مصلحة وطنية للأقطار العربية والأمة بشكل عام وفي فلسطين والقدس بشكل خاص.
الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

كارثة شهادات الدكتوراة الفخرية التي تُوزّع نفاقًا

أسامة الرنتيسي  –   الأول نيوز –  لفت نظري أصدقاء كثيرون وصديقات منهم الصديق عصام …