بعد النجاح الباهر لمهرجان الفحيص… لنفكر بالمستقبل

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – أطفأنا مساء الأربعاء شعلة مهرجان الفحيص 30 (الأردن تأريخ وحضارة) بعد دورة نموذجية هي الأفضل والأمتع والأنجح والأكثر أناقة من الدورات السابقة كلها.

دورة لم يخدش جمالها شيء، فالتنظيم كان بديعا وسلسا وناعما، وعدد حاضري الحفلات الفنية والندوات الثقافية وشوارع المهرجان فاق التوقعات.

والمحتوى كان مشغولا على الليبرة، فن وموسيقى منتقاة، وموضوعات ثقافية نوعية.

والأمن بكافة مرتباته (برغم كثافته الملاحظة) كان سلسا وحضاريا مع رواد المهرجان، بابتسامة ترحيب لكل من وطأت قدماه موقع المهرجان.

وأهالي الفحيص ونشطاؤها كانوا (نِعْمَ المعزب) فكل فحيصي يشعر أن ضيوف المهرجان ضيوف بيته الخاص، تعاون وتناغم وعطاء لفتت أنظار زوار المهرجان الذين قالوا (فعلا أنتم في الفحيص غير…).

“بيت حمزة” ذلك المشروع الريادي الذي اخترعه ياسر عكروش بعقلية متفتحة ودفع عليه عشرات الألوف من الدنانير، كان مضافة المهرجان الحقيقية، والمكان الذي جمع أهالي الفحيص واصدقاءهم بعد جولة حراك في المهرجان، ليتمتعوا بفعاليات مميزة تخللتها جهود جبارة من جمعية بيت التراث والفنون بقيادة أليدا مضاعين وفريقها المميز التي قدمت المأكولات والحلويات التراثية لرواد المهرجان

وإدارة المهرجان ممثلة في البلدورز (شكلا وعطاء) أيمن سماوي والهيئة الإدارية واللجان المساندة الذين عملوا جميعا بتفوق وتفان، فنجحوا نجاحا باهرا.

بعد كل هذا الفرح والنجاح تعالوا نتحدث عن المستقبل….

مهرجان الفحيص (الأردن تأريخ وحضارة) ليس فعلا شبابيا نادويا، ولا أياما لإقامة حفلات فنية أو ندوات متخصصة، وليس احتفالا بشخصيات وطنية ومدن أردنية وعربية.. إنه تمازج حقيقي بين كل ما هو حقيقي في بلادنا وما هو مزيف.

 فقبل أكثر من 30 عاما التقت نخبة من شباب الفحيص في أهم مؤسسة احتضنت أنشطة المدينة آنذاك هي نادي شباب الفحيص، وبعد أن غادرت البلاد حقبة الأحكام العرفية فكروا بإقامة مواسم فرح وعشق، وتوصلوا إلى أن الفن والثقافة الحقيقيَّين لا بد أن يكون منبعهما التأريخ الذي يصل الأمم بالحضارة، فاختاروا شعار المهرجان (الأردن تأريخ وحضارة)، واستمر هذا الشعار مع المهرجان من سنته الأولى حتى الآن.

 كانت الفكرة صعبة في البداية، لكن التصميم الذي يمتاز به (صبيان الحصان)، وهو الاسم المحبب لكل أهالي الفحيص، هو الذي منح الفكرة عظما ولحما، وكان المهرجان في سنته الأولى كرنفال فرح شارك به كل أهالي الفحيص، خاصة السكان حول موقع المهرجان في البلدة القديمة.

 بعد هذه السنوات، عادت فكرة مأسسة المهرجان، لتطرح بقوة ، وانتعشت الأفكار حولها خلال أيام المهرجان، لكن حتى الآن لم يتم وضع تصور واضح لهذه المأسسة وعلاقتها مع إدارة المهرجان، ممثلة في نادي شباب الفحيص.

 لقد أصبح المهرجان حملا ثقيلا على الجميع، وعلى إدارة النادي بشكل خاص، وحماية الثقافة الجادة والفن الملتزم تحتاج إلى جهود الجميع، فلا يجوز أن يبدأ المهرجان كل عام من نقطة الصفر ومن موازنة تعتمد على جهود الخيّرين ودعم المؤسسات الشعبية والرسمية، وهي مهما كان حجمها لا تعادل الجهد والسهر ولحظة الإبداع عندما يتم إيقاد شعلة المهرجان.

 الآن هناك فريق واسع من الفحيصيين ومحبي الفن والثقافة يتطلعون إلى الارتقاء بوضع المهرجان في الاتجاه الذي يسمح بتوثيق فعالياته ومراكمة الخبرات، وهذا يتطلب بناء مؤسسة تكون حاضنة له حتى يتم الانفكاك من حالة الاندفاع العاطفي التي تأخذ شكل «الفزعة» لإنجاح المهرجان.

نثق بقدرة إدارة النادي الحالية وعلى رأسها الصديق المبدع أيمن سماوي في تنظيم وإدارة أفضل مهرجانات الأردن، وهذا جُرّب على أرض الواقع، ونثق أن إمكاناته تتعدى مهرجان الفحيص إلى الإشراف العام على مهرجانات الأردن عموما، لكن علينا أن نفكر بالمستقبل  بصوت عالٍ.

الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

حرب المخدرات والجرائم البشعة

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – لا يطمئن أحد يعلم عن متعاطي مخدرات في …