أشرف طلفاح.. علّ السماء تنصف مكانته!

مارغو حداد –

 

الأول نيوز – داخل عقارب الساعة الزاحفة نحو الفجيعة. تجعل من الموت آلم كبير،  الرابع عشر من نوفمبر 2022، لحظة الذروة سخرية القدر. فالمجرم يتفلت من العقاب والبريء يتحول إلى ضحية .

أفواه الوحوش حين لا تعود الأرحام مُهيّأة للاحتضان. هذا أقصى ما تُصدره الأقدار ليلٌ يشرق وراءه مزيدٌ من الليل ,  مات مغدورا مقتولًا  هل سنعثر على الإجابة عما حصل أم سيضيع الجواب كما حصل قبلا؟ تستطيع الحياة أن تقسو بما يفوق تصور العقل هل الأمل أذى ربما نهائي ،ينام المرء على حال ولا يدري على أيها يصحو. الإنسان مضرج بالمباغتات. بلمح البصر، يتغير كل شيء.

كان يمتن للفن كقيمة، فقد قدم له السكينة وأهداه سعادة تجعله يُرجئ احتمال الدخول في استراحة . له أحلام يأمل أن تطول الأيام فيحققها لم يكن ينتظر دوراً بقدر ما يريد من الدور نفسه أن يشغله: «الأدوار المفضلة تعتمد على دماغ الممثل وتُظهر حضوره وثقافته. ثمة أدوار يمكن تأديتها بالتمثيل فقط. الدور الحقيقي هو ما نؤديه بشغف المهنة يردّ المحبة بأبهى حلّتها إلى ما يكنّه الناس له…

السمعة الطيبة ليست وليدة يوم وليلة هي مسار من المحاولات والدروس والتجارب. سنوات  وأشرف يقدّم فناً محترماً على المسرح ، ويبني مع الخشبة علاقة وفاء. تنقّل في أدوار تلفزيونية أو أخذته شخصية سينمائية إلى عالمها، يبقى المسرح الأعزّ على قلب أشرف .

أكان سبب الموت  ..الحلم  أو  ..دوامة الحياة  .أشياء لا تُشترى. تَواري القصة كاملة خلف الجدران، يفتح المصراعين لهبوب التأويلات.

النهايات أشباح تطارد دوامة الحياة؛ فكلٌّ يسير إلى زواله، أتعددت الدروب واختلف التوقيت. الناجي الوحيد من قساوة هذا العالم، مَن يفرّ بقلبه هارباً من كل شيء إلى الله

“سنكون يوماً ما نريد يا صديقي

‏لا الرحلة ابتدأت ولا الدرب انتهى”

‏لقد رحل بصمت العارف ..

‏أسدل الستارة ململماً بقايا الحلم ..

‏تاركاً دهشة محبّيه

‏ليلحق بموكب الخالدين …

‏علّ السماء تنصف مكانته ، فيتربع على عرش أهل الطيبة والتواضع ، لينثر الرقيّ في ذاكرة أهل الأرض !…

‏لروحك الرحمة والسلام “أشرف طلفاح ” ..

وداعاً  يا صديقي نلتقي .

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

في معرض الكتاب.. الروايةُ تفتحُ لي بابَها

فاطمة ناعوت –   الأول نيوز – هناك كتبٌ نقرأُها، وكتبٌ نكتبُها، وكتبٌ تظلُّ سنواتٍ …