الثلاثاء , سبتمبر 22 2026

خيارات الأردن لكبح جماح اليمين الإسرائيلي

 

د. شهاب المكاحله – الأول نيوز –

 

حين فاز بنيامين نتنياهو بالانتخابات الإسرائيلية كان القلق ينتاب العديد من الدول العربية التي ترى في عقلية هذا الرجل عودة عقارب الساعة إلى الوراء إلى مرحلة التوتر العسكري بين الدول العربية وإسرائيل.

فقبل أعوام، أعلن نتنياهو “ان الوقت قد حان لفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وأن على كل من يؤمن بحقنا في أرض إسرائيل أن يؤيد هذه الخطوة وحكومتنا التي ستنفذها”. باختصار تلك التصريحات هي ذاتها اليوم مع حكومة يمينية متطرفة يقودها ذات الشخص تمهيداً لحل السلطة الوطنية الفلسطينية للأبد، قبيل الغاء معاهدة أوسلو ومقترح حل الدولتين الذي تنادي به الدول العربية ومنها الأردن والسطلة الوطنية الفلسطينية.

ما تخشاه دول الطوق هو أن يمهد نتنياهو بدعم بعض الدول الغربية لترحيل مِئات الآلاف من الفِلسطينيين في المدن الفلسطينية الكبرى إلى الأردن ومصر ولبنان. والسؤال المطروح أردنيا وفلسطينياً هو: ما الذي يمكن عمله للحيلولة دون ذلك؟

زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين مؤخراً لكل من مصر والجزائر وإيطاليا ودولة الامارات العربية المتحدة نابعة من تحسس الأردن للمخاطر المحدقة بالمنطقة جراء تصرفات رعناء قد تقدم عليها حكومة إسرائيلية متطرفة تقود المنطقة الى المزيد من التطرف والعنف والحروب.

فالملك عبدالله الثاني يُدرك جيداً أن اليمين الإسرائيلي المتطرف الذي يقوده نتنياهو يُؤيد ضمّ الضفة وغور الأردن. كما أن الأردنيين والفلسطينيين يدركون اليوم أكثر من أي يوم مضى أن نتنياهو يسعى لنزع الوصاية الهاشمية عن المقدسات الإسلامية والمسيحية وتجييرها لإسرائيل لممارسة سلطاتها على تلك المقدسات وفق اهوائه الاستيطانية.

باختصار نزع الوصاية الهاشمية يعني سعى إسرائيلي لتهديد النظام الملكي الأردني للضغط عليه تمهيداً لإجباره على تنفيذ استراتيجية نتنياهو بالتخلي عن فكرة حل الدولتين في خطوة تسبق الترانسفير.  وهنا لا بد لنا من أن نستذكر ما قاله الملك عبدالله الثاني قبل سنوات في مقابلة مع مجلة “دير شبيجل” الألمانية حين حذّر جلالته إسرائيل صراحة من ضم الضفة ووادي الأردن قائلاً: “إن هذه الخطوة ستُودي لصدام كبير وندرس كل الاحتمالات والإمكانيّات”.

الأردن يعي تماماً أن أي محاولة من إسرائيل اليوم لترحيل الفلسطينيين إلى الأردن هي بمثابة إعلان حرب. فكيف يمكن أن يرد الأردن على تلك السياسيات الاستفزازية الإسرائيلية؟

الأردن لديه العديد من الخيارات منها: وقف التعاون والتنسيق الأمني. فإسرائيل تعي أن عمان إذا أوقفت التنسيق الأمني مع تل ابيب فإن ذلك سيعرض أمن إسرائيل القومي إلى الخطر بل وستنكشف نقاط الضعف في القوات الإسرائيلية والأمن الإسرائيلي على طول حدود تزيد عن ٦١٠ كلم مع الأردن.

وثاني تلك الخيارات هي التلويح بإلغاء اتفاق وادي عربة وإنهاء التطبيع مع إسرائيل. ثالثها وقف التعاون الاقتصادي الذي يميل لصالح إسرائيل من حيث الميزان التجاري. ورابعها سحب السفراء وخامسها تعليق العمل بالاتفاقات التجارية ومنها الغاز. وسادسها التعاون مع دول بينها وبين إسرائيل عداوة تاريخية.

على الرغم من أن البعض قد يرى أن الأردن في الوقت الراهن ضعيف، إلا أن الصورة غير ذلك. فالأردن لديه أوراق قوة كثيرة يمكن أن يلعب بعضها أو كلها إذا ما اقتضت الحاجة. مصادر تلك القوة تنبع من قوة العلاقة بين القيادة الأردنية والشعب وأسس الوحدة الوطنية التي يمكنها أن تقف كالمارد في وجه التهديدات الإسرائيلية أو غيرها.

صحيح أن الأردن يعاني من صعوبات اقتصادية وارتفاع في الأسعار ونسب البطالة إلا أن الواجب الوطني إذا اقتضت الضرورة سيتغلب على كل تلك التحديات. فمهما بلغت إسرائيل من قدرات تكنولوجية ومهما على شأن مخابراتها وجيشها، فلن تقارع شعباً ملتفاً حول قيادته، لم يساوم ولم يهادن ولم يقبل بالإغراءات التي قدمت له في الأعوام الأخيرة للتخلي عن القضية الفلسطينية.

 

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

ولي العهد في المغطس.. الأردن يستعد لكتابة فصل جديد من روايته العالمي

الأول نيوز – د.مارسيل جوينات ليست زيارة سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، …