هالة داوود –
الأول نيوز – أطيب ما يُستَخْرَجُ من الحليب قِشْطَته وزِبدته، ولا يختلف اثنان على طيب طعمهما ولذة مذاقهما.
القشطة تظهر بعد تعريض الحليب للحرارة وإعادة تبريده أما الزبدة فتظهر للعيان وتتجلى بعد الخض القوي لفترة ليست بالقصيرة.
وبعيدا عن التصنيع حين كانت الجدّات وما زال بعضهن يحضًِرنها في البيوت العتيقة فتكون لأهل القلب والساكنين فيه من العائلة.. يتدللون ويتنكهون بها …. ويخبِّئن بعضا منها في علب منسقة مغلقة بإحكام يرسلنها للمغتربين الغوالي هنا وهناك.
غُلِيَ الوطن كثيرا … والقشطة كثرت …….
وخـُضّ الوطن كثيرا ….. والزبدة فاضت …..
ومن ذا الذي يقشط قشطتك كل صباح ويخفيها عنا ويخبئها في حاكورته ؟ ومن الذي يأكل زبدتك كل شتاء ويخبئها في مزبده تحت تراب حديقته؟
تُحلب الأغنام مرتين في اليوم …. صباح ومساء من دون أغانٍ وأهازيج ليطرح الله البركة في أثداء الشياه ويُحلب وطني طوال الوقت وصخب الملاهي والمراقص وأبواق السيارات الغاضبة وقرقرة البطون الفارغة ينزع البركة ….. والمصيبة الأكبر أنهم يبخلون عليك بالماء والكلأً … يأخذون منك ولا يعطون…..
من يملكون السِّقاء هم أنفسهم …. ومن يأكلون القشطة ويتمتعون بها صباح مساء …. صيفا وشتاء لا يتغيرون ……
إلى متى يا وطني … أما آن لك أن تكون مع من يحتاجونك … ومع من تحتاجهم.
أما آن لنا أن نرى خيراتك ونعطيك من قوتنا ومجهودنا أمنا وأمانا وبناء… أن نتبادل معك السقاء فنخضه مرة وتخضه أنت مرة …..
أن نسقيك وتسقينا … نزرع أرضك وتزرع فينا حبك وافتداءك … نحصد زرعك وتحصد منا الرعاية والحماية والحب والفداء …
يزهر ربيعنا فيك … وتتدفأ في شتائك قلوبنا وأجسادنا.
تذوب ثلوجك في أنهارنا … ويذوب صقيع قلوبنا في حبك
أنت وطننا ونحن نريدك ….. ألا تريدنا؟؟ …
أُلفظ من لا يريدونك … اجمع حولك من يخافون الله فيك … من ترى ألوان علمك في أعينهم …. وشوارع عمان في شرايينهم …. وقلعة الكرك قلادة على صدورهم …. من كانت فسيفساء روحه أسماء مدنك وشوارعها وسماء أحلامه سماءك وأرض مستقبل أبنائه أرضك .
هؤلاء لك وأنت لهم.