الشهداء…بأعلام فلسطين وليس بالفصائل!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – ما هو المطلوب من الفلسطينيين أن يفعلوه أكثر من ذلك، لقد قدموا في العام المنصرم 230 شهيدا، بينهم 171 في الضفة الغربية، و53 من غزة أغلبهم قضوا في العدوان الإسرائيلي على القطاع في أغسطس/آب، و6 من فلسطينيي 48. حيث كان عام 2022 أكثر الأعوام دموية للفلسطينيين في الضفة الغربية.

في مواجهة كل هذه التضحيات الجبارة، تأتي الفصائل الفلسطينية بمجملها بلف جثامين الشهداء بأعلام كل فصيل، ولا يتم لفهم بالعلم الفلسطيني الذي يشن الكيان الصهيوني ومتطرِّفيه حملات شعواء لمنع رفع العلم الفلسطيني في أي مكان على الأرض الفلسطينية.

ومع هذا لم تتقدم السلطة الفلسطينية بفعل مساند لهذا الفعل النضالي الكبير، ولا يزال التنسيق الأمني مع الاحتلال قائما، والتهديد بالذهاب إلى المحاكم الدُّوَلية لا يتقدم خطوة.

وحال الفصائل الفلسطينية الأخرى ليس أفضل بكثير، فالمسانَدة خجولة، ولا تتجرأ على الإعلان رسميا عن أي فعل نضالي غير تبني الشهداء بعد أن يقتلون.

منذ سنوات والفلسطينيون يدفنون رؤوسهم في الرمال، ويتواطأون مع الخراب، وأصبح الحديث عن الدولة المستقلة كذبة، والقدس تختفي معالمها العربية، ويَزحف الاستيطان على الأرض ليحاصر بقايا المدن والقرى.

المفاوضات الفلسطينية مع الكيان الصهيوني منقطعة تماما، المطلوب ـ بكل تواضع ـ هو دفع الأمور نحو المزيد من التأزيم. ودفع الأمور نحو حافة الانفجار، حتى لا تذهب دماء الشهداء الذين يسقطون يوميا بالمجان.

الخطوة الأولى هي الإعلان نهائيا عن وقف المفاوضات، والقول علنا إنها كانت مفاوضات عبثية، وإنها شكلت ستارا لمواصلة الأعمال الصهيونية العدوانية.

والثانية، وقف التنسيق الأمني فورا مع الاحتلال الصهيوني، لأن بقاءه في هذه الظروف لا يمكن وصفه إلا بخيانة طموحات وأحلام شهداء الشعب الفلسطيني.

والثالثة، وقف حركة حماس لكل خطوط الاتصالات السرية مع الصهاينة عبر مفاوضين ألمان وغيرهم، وعدم التلاعب بملف صفقات الأسرى.

والرابعة، تجديد حالة الاشتباك السياسي مع المشروع الصهيوني من جذوره والإعلان رسميا عن وفاة اتفاقيات أوسلو، التي لا يعترف بها الكيان الصهيوني أصلًا.

وخامسًا، النضال الفلسطيني في الخارج من خلال ترجمة إعلان دولة فلسطين على الأرض حكومة وبرلمانا وتمثيلا خارجيا.

والخطوة السادسة، والأهم، العودة إلى الشارع الفلسطيني ومصارحته ومكاشفته بالحقائق، والخلاص من الانقسام والتشرذم والفصائلية التي تجاوزتها أوجاع الشعب الفلسطيني، والعودة للانتخابات وصناديق الاقتراع.

لنتفكّر بهدوء أكثر، فبعد فشل المشروعات السياسية في المنطقة جميعها، وبعد تحول بعض دول الربيع العربي إلى دول فاشلة، أو في طريقها إلى الفشل، وبعد توقعات الـ CIA  بلسان مدير سابق لها بدمار دولتين عربيتين مركزيتين، وبعد أن عاثت عصابة داعش سنوات في المنطقة، وأصبح الذبح والقتل وجز الرؤوس والحرق والإغْراق والتقطيع أكثر من ذبح الأضاحي صبيحة عيد الأضحى.

في ظل انتظار خرائط جديدة للمنطقة، ودول طائفية وعِرْقية في طريقها إلى الإعلان، وفي ظل الفشل الذي يسكن عقول العالم العربي منذ سنوات عجاف، وبعد ان أصبحت قضية العرب المركزية (القضية الفلسطينية) في سادس أو عاشر القضايا المطروحة على سلم اولويات العرب وغابت عن اولويات دول الإقليم والعالم الغربي، ماذا تَبقّى لبقايا القيادات والفصائل الفلسطينية حتى تستمر الخلافات، لا بل وتزداد اتساعا يوما بعد يوم، وقد تحولت إلى خلافات شخصية، أكثر منها وطنية.؟

ومثلما يقول الرفيق نعيم مشعل….أسقطوا راياتكم….فلسطين أكبر من فصائلكم.

الدايم الله….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

103.6 دنانير سعر غرام الذهب “عيار 21” محليًا

الأول نيوز – بلغ سعر بيع غرام الذهب عيار 21 في السوق المحلية، السبت، 103.6 …