أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – في أقل من شهر إستدعت وزارة الخارجية السفير الإسرائيلي مرتين وسلمته رسالة إحتجاج شديدة اللهجة (كما تقول البيانات).
يحتاج السفير غير تسليمه رسالة الاحتجاج إلى توبيخ (وهذا أيضا عرف دبلوماسي).
بعد حادثة السفير الأردني في فلسطين غسان المجالي والسلوك الهمجي بمنعه من دخول المسجد الأقصى، نحتاج ردة فعل أكثر من رسالة احتجاج.
طرد السفير الصهيوني من العاصمة عمان موقف يحتاجه الأردن رسميا وشعبيا، وهو موقف لم يُتَّخذ بحق السفير منذ توقيع معاهدة وادي عربة 1998، رغم وحشية تصرفات الاحتلال الصهيوني تُجاه الشعب الفلسطيني، وتُّجاه الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية.
لم يشكك أحدٌ يوما في طهارة الموقف الشعبي الأردني من الاحتلال ومواقفه العدوانية، والموقف الأردني الرسمي متقدم جدًا على كثير من المواقف الأُخرى.
نعرف أن الحكومة لم تستجب يوما لمطلب طرد السفير، حتى عندما اتّحَد مجلس النواب بِإجْماع 130 نائِبًا لأولِ مرة في تأريخ العمل البرلماني في مذكرة رسمية تطالب بطرد السفير الصهيوني، لم نصل إلى قرار على الأرض.
أتساءل بكل براءة؛ هل فعلًا قرار طرد السفير ثقيل علينا إلى هذا الحد، لقد مُنع نتنياهو من دخول الأردن، فهل طرد السفير أصعب علينا من هذا الموقف.
في موضوع السفير الصهيوني تبقى الحُجَّة الدائمة ضرورة بقاء خطوط التواصل مفتوحة حتى نتمكن من رعاية الجانب الإنساني للشعب الفلسطيني والأردنيين في الداخل الفلسطيني.
حُجة مهمة وضرورية في الأوقات العادية، أما في أوقات الممارسات الصهيونية الاستفزازية، فإنها لا تستقيم مع الموقف المساند لخيارات الشعب الفلسطيني الذي اختار المقاومة والصمود.
الحكومة قالت أكثر من مرة، وردده وزير الخارجية: إن لدينا خيارات قانونية ودبلوماسية كثيرة، أليس طرد السفير الصهيوني من ضمن هذه الخيارات؟.
في لحظة تجلٍ فائقة وبعد أن احتسى دريد لحام ما في قعر زجاجة العرق، رفع سماعة التلفون وتحدث مع والده الشهيد في كاسك يا وطن وكذب عليه بكل كلمة قالها عن واقع الحال عندنا، إلا أنه صدمه في النهاية بعد أن فرح والده وقال الحمد لله منيح مش ناقصكم ولا حاجة، فرد عليه: والله يا بيي مش ناقصنا إلا شوية كرامة….
سيادة الأردن والدفاع عن أبنائه مفردات القسم الذي ينطق به كل مسؤول، فهل نتجاوز السيادة والقسم في حوادثنا مع الكيان الصهيوني.
أسئلة كثيرة برسم الإجابة، لكنها في الأحوال جميعها أسئلة موجعة تكسر معنوية الأردنيين، أو للدقة ما تبقى منها، فلا تضغطوا كثيرا على أعصاب كرامة الأردنيين، فيكفي ضغوط الحياة المعيشية، أما الكرامة فهذه ما نعتز ونفاخر بها.
الدايم الله…..