زلزال الموت

الدكتورة إسراء الجيوسي –  

 

الأول نيوز – تتعدد الأسباب والموتُ واحد، لا فرق بين الموت بزلزال أو إعصار أو بسبب حمم بركانية أو انهيارات ثلجية أو حرائق صيفية، أو جراء قصف الصواريخ أو قذائف بعيدة المدى أو اباده جماعية أو حرب طاحنه أو بسبب رصاصه حية متعمده أو جرافه تهدم مدنا وبيوتا فوق رؤوس أصحابها وهم أحياء ،،

بالنسبةِ لي كله موت، الفرق الوحيد أن الأولى كوارث طبيعية والثانية كوارث بشريه من صنع الإنسان .

كنت أتابع اليوم الأخبار بألم وفجاعة فسمعت عبارة هزت كياني أن الزلزال كشف عن التصدعات الكبيرة التي في المباني القديمة والأخطاء العمرانية.

وأن العالم كله اجتمع وتكاتف حتى الأقطاب المتحاربة هبت لتقديم المساعدة والمؤازرة من خلال إرسال فرق الإنقاذ لإنقاذ البلدان المتضررة (سوريا وتركيا) وانتشال الضحايا.

الشعب السوري الأعزل الذي يموت في كل يوم مئة مره !!!!

لقد هزت هذه العبارة كياني ووجداني لدرجة اني ضربت على رأسي ، وسألت نفسي أين هم  الذين يموتون في كل يوم ويصبحون أشلاء متناثرة في كل مكان وتحت الأنقاض؟ أين هم  الذين يموتون برداً وجوعاً تحت خيم بلا اسقف أو غرقاً هرباً من مصير مجهول أو تعذيباً في السجون؟

والشيء المفرح المبكي أن (العالم إجتمع)، ما هذا التناقض العجيب الذي نعيش فيه بهذه السهولة يجتمعون !!! وماذا عن أصوات الأطفال العراة الحفاة المستغيثين في كل بقاع الأرض ولا أحد يسمع لهم؟ وماذا عن البيوتٌ التي تهدم في وضح النهار؟

والشيوخ والنساء والأطفال الذين يتشردون أو قد يموتون بابادة بشريه ولا يهتز العالم كله لنصرتهم ولا حتى يكترثون لهم؟.

السبب الآن أصبح واضحا ومعروفا يجتمعون لهدف (…….)!!

ولا يجتمعون لهدف (……..)!!

ونحن كالمسحولين من أقدامنا، نعيش في مستنقع أكاذيبهم ، نستنشق هواءهم العكر ونشرب سُم دوائهم ونستمع إلى إعلامهم الفاشل.

لكن المطمئن أن النهاية أصبحت قريبه فإما إعمارٌ كامل أو دمار شامل.

وما يُعزيني في هذه الفاجعه هو قولٌ واحد….

الموت حق ونحن كلنا له نسير ،،

احسب حسابه فهو أتٍ كالأعاصير ،،،

قد تسبقهم أو قد يسبقونك مُستعجلين،،

هو وعدُ ربِكَ وتجمُعنا فيه يوم الدين،،

دعائي لكل الموتى بالرحمة وعزائي لذويهم الموجوعين المفجوعين، وحسرتي على فراق أحبةً لنا كانوا على الأرض يمشون،،

ودمتم طيبين….

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

“جاجة حفرت على رأسها عفرت”

صلاح ابو هنّود   –   مخرج وكاتب–   الأول نيوز- لم تعد تحرّكات الأساطيل مجرّد …