رئاسة روسيا لمجلس الأمن و دعاوي طردها من المنظمة الأممية

أيمن سلامة-

 

الأول نيوز – “القانون قاس ولكنه القانون ” قول مأثور تجده في معظم لغات المعمورة ، ويعني باختصار أن لغة القانون و صحيح الحق يختلفان تماما عن لغة السياسة و ما تروجه وسائط الإعلام .

يرأس وزير الخارجيّة الروسي سيرغي لافروف اجتماعًا لمجلس الأمن الدولي في نيويورك في نيسان/أبريل خلال تولّي روسيا الرئاسة الدوريّة لهذه الهيئة التنفيذيّة للأمم المتحدة ابتداء من اليوم السبت الأول من أبريل نيسان 2023، مدة شهر خلفا لموزمبيق. وانتقدت الولايات المتحدة خطوة روسيا والمقعد الذي تشغله في مجلس الأمن، وقالت المتحدّثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيار إنّ “دولة تنتهك ميثاق الأمم المتحدة بصفاقة وتغزو جارتها لا مكان لها في مجلس الأمن “.

أضافت أيضا “للأسف روسيا عضو دائم في مجلس الأمن ولا يوجد مسار قانوني دولي عملي لتغيير هذا الواقع”، واصفةً منصب رئاسة مجلس الأمن بأنّه “فخريّ إلى حدّ بعيد”.

من جانبها، اعتبرت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس-غرينفيلد أمس الخميس أن روسيا “يجب ألا تكون” عضوا دائما في مجلس الأمن الدولي، و أردفت : “روسيا عضو دائم في مجلس الأمن، يجب ألا تكون كذلك بسبب ما فعلته في أوكرانيا، وتعلم غرينفيلد علم اليقين أن ميثاق الامم المتحدة لا يسمح بتعديل وضعها كعضو دائم في المجلس .”

ما أن همت روسيا الفيدرالية بشغل ولايتها المقررة شهرياً رئيسة لمجلس الأمن ، حتي ثارت في كافة وسائط الإعلام الغربية المدعومة بآراء نفٌر قليلٌ من شُرّاح القانون الدولي ، دعاوي عدم أحقية روسيا الفيدرالية بتبوؤ رئاسة مجلس الأمن عن شهر أبريل هذا العام ، ووصل الصخب الإعلامي مداه للدرجة التي وصم البعض هذا الحدث المعتاد شهريا في نيويورك ب ” كذبة أبريل ” أو ” المزحة السخيفة ” .

أسَسّت الكثرة الكاثرة من هؤلاء المدعين زعمهم علي الحرب الدائرة في أوكرانيا ، و الإدانة العريضة التي أصدرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة لروسيا الفيدرالية غير مرة ، و الأمر القضائي الذي صدر في محكمة العدل الدولية ضد روسيا في مارس هذا العام ، ومذكرة التوقيف التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بحق الرئيس الروسي “بوتين” .

تنص المادة 108من ميثاق الأمم المتحدة علي : ” التعديلات التي تدخل على هذا الميثاق تسري على جميع أعضاء “الأمم المتحدة” إذا صدرت بموافقة ثلثي أعضاء الجمعية العامة وصدق عليها ثلثا أعضاء الأمم المتحدة، ومن بينهم جميع أعضاء مجلس الأمن الدائمين، وفقا للأوضاع الدستورية في كل دولة” .

أيضا تنص الفقرة الأولي من المادة 109من الميثاق علي : ” يجوز عقد مؤتمر عام من أعضاء “الأمم المتحدة” لإعادة النظر في هذا الميثاق في الزمان والمكان اللذين تحددهما الجمعية العامة بأغلبية ثلثي أعضائها وبموافقة تسعة ما من أعضاء مجلس الأمن، ويكون لكل عضو في الأمم المتحدة صوت واحد في المؤتمر، كما تنص الفقرة الثانية من ذات المادة علي : ” كل تغيير في هذا الميثاق أوصى به المؤتمر بأغلبية ثلثي أعضائه يسري إذا صدق عليه ثلثا أعضاء الأمم المتحدة ، ومن بينهم الأعضاء الدائمون في مجلس الأمن وفقا لأوضاعهم الدستورية.”

ختاما، رأست بالفعل صباح اليوم روسيا الفيدرالية الملس التنفيذي والأمني لمنظمة الأمم المتحدة وفق الترتيب الأبجدي لأعضاء المجلس ،عملاً بأحكام اللائحة الداخلية للمجلس ، ومن المتوقع أن تقوم بعض الدول الأعضاء في المجلس بتخفيض تمثيلها في المجلس ، ولن يغير ذلك شيئا في الواقع القانوني لرئاسة روسيا الفيدرالية للمجلس العتيد .

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

ترامب… سياسة “الضغط الأقصى” أم تمهيد لصفقة كبرى مع إيران؟

الدكتور أحمد ناصر الطهاروة – الأول نيوز –   من يقرأ شخصية الرئيس الأميركي دونالد …