عيدٌ بأيةِ حالٍ عدتَ يا عيدُ…!!!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز –  قبل عشرة قرون، وفي لحظة تجلٍّ، وقف سيد الشعراء أبو الطيب المتنبي، وقال: “عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ..أبما مضى أم لأمر فيك تجديدُ “.

إلا أن أحفاد المتنبي، بعد أن أوجعتهم الهزائم والنكسات، استبدلوا  عَجُزَهم بِعَجُز  المتنبي، فأصبح بيت الشعر على هذا النحو: “عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ…  فقرٌ وبؤسٌ وإفلاسٌ وتشريد”.

بأية حال سيأتي العيد على العالمين العربي والإسلامي وقد اكتووا بلهيب أزمات اقتصادية طاحنة، وبربيع عربي حولوه جبابرة العهود البائدة إلى خريف، بعد أن خطف انتهازيون خيراته، ولووا عنق شعاراته، فتحولت الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، إلى استحضار فتاوى تسأل عن شرعية المكروهات والمحرمات  “اللواط، وعن مضاجعة الزوجة المتوفية”!

يأتي العيد ونحن ننكص على أعقابنا ، وتتردى أحوالنا الاجتماعية والثقافية والعلمية.

نعيش حالة رثة من تقديم الخاص على العام، وننتصر للأسرة على العشيرة، وللعشيرة على القبيلة، وللقبيلة على المدينة، وللمدينة على الوطن.

يأتي العيد ونخبنا السياسية يتصارعون في معارك طواحين الهواء، ووجبات دسمة للحديث في العيد، من قضية الأحزاب المهندسة وما يساورها، إلى تغييرات متوقعة في بنيان مراكز حساسة في الدولة بعد “عرس حزيران”، وشكل الحكومة المقبلة ومدى قدرتها على إقناع المواطنين بالتغيير المنشود.

عربيا؛ يأتي العيد، وقلوبنا على السودان الذي لم يعد سلة العرب الغذائية بعد أن قبل البشير بأقل من نصفه حتى يبقى متسمرا على كرسي الحكم،  وينزف السودان هذه الأيام دما عروبيا والخوف أن تتحول دارفور في النهاية إلى دولة جديدة بعد أن انقسم جنوب السودان في دولة لا أحد يعرف هُويتها.

وسورية بعد سنوات مرت  ودماء أبنائها تسفك في الشوارع والحارات وتحت ردم البنايات، وأبناؤها ينتظرون عودتهم للحضن العربي، التي تبدو ولادتها عسيرة.

يأت العيد بعد أيام من توقف نزف الدم في يمننا غير السعيد، والعراق يتراشق برلمانيوه الأحذية.

ولا تزال الدولة الفلسطينية المنشودة وعاصمتها القدس حلم العصافير، والانقسام مستمر برغم وجود القيادتين قرب الكعبة في زيارات منفصلة للسعودية، ولا تزال حركتا فتح وحماس تتنازعان  سلطة شمعية تذوب أكثر كلما اقتربت من تَعنّت “النتن ياهو”.

نتضامن مع لبنان، وندعو ألا تقترب الأصابع من أزناد البنادق مرة أخرى، فيكفي هذه الأجيال صراعات داحس والغبراء، وفواتير ما زالت مفتوحة وقابلة للدفع من دمائنا كل لحظة.

عَيّدنا الجمعة بعد أن عيد شركاؤنا في الوطن الأحد، وكانت الاحتمالات أن نُعيّد السبت (ليس تسامحا دينيا مع التوراة أو الإنجيل..) لكنها لعبة الأيام والسنين.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

أسامة الرنتيسي  –   الأول نيوز – الأردن بكامله في ورشة وطنية ضد سياسات التهجير …