يحبون فلسطين ويكرهون الفلسطينيين!

أسامة الرنتيسي –

 

الأول نيوز – ليست المرة الأولى التي يتنمر فيها وزراء لبنانيون على الفلسطينيين في المخيمات، فقد أثارت تصريحات وزير الطاقة اللبناني، وليد فياض (المحسوب على جماعة ميشيل عون حلفاء حزب الله)  بشأن قطع الكهرباء عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان استياءً وغضبًا كبيرين بين اللاجئين الذين رأوا أنها خطوة تحريضية وغير مقبولة.

الوزير العوني (فكرناك عون إطلعت فرعون) هدد بقطع الكهرباء عن مخيمات الفلسطينيين والمخيمات الجدد لللاجئين السوريين.

لبنان يعاني من أزمات أقلها عدم القدرة على انتخاب رئيس منذ ثمانية أشهر، وعلى أزمات انهيار الليرة اللبنانية، ومن أزمة في توفير الكهرباء، حيث لا تتجاوز ساعات التغذية الحكومية 3 ساعات يوميًّا في معظم المناطق.

لم يقرأ الوزير العوني مقالة طلال سلمان عندما قال: ” الفلسطينيون، هم جوهرة الشرق الأوسط وجوهرة لبنان بالذات…”..

فعلًا نعيش آخر الزمان، فعندما تُشاهد فيديوهات من لبنان تصوّر تقسيم البشر على أساس عنصري، لبناني أو غير لبناني، ويطلب منك إبراز الهُوية، للحصول على علبة زيت وكيس أرُز، لا تلطم  على ما وصلت إليه الحال فقط، بل تتمنى أن تنشق الأرض وتبلع ما على ظهرها من كراهية وعنصرية وخراب.

لبنان (في أيام العز) بلد الحريات والثقافة والديمقراطية والحضارة وباريس العرب فيها عقليات تمنع على البشر أهم حاجيات الحياة.

في لبنان كثيرون بل الأغلبية يحبون فلسطين، ويتغنون بها، وقدموا الشهداء في سبيل عدالة قضيتها، لكنهم لا يحبون الفلسطينيين.

ما يحدث للفلسطيني في لبنان منذ سنوات لا يصدقه عقل، ولا يدركه منطق، فهو مدان حتى تثبت براءته، وعليه أن يعيش في أوضاع لا تقبلها القوانين والسياسة والإنسانية، فهو محروم من كل شيء، حتى وصل الحرمان إلى الكرامة.

منذ لحظة الانقسام الذي شهده المجلس النيابي اللبناني قبل سنوات وهو يناقش مشروع القانون الذي قدمه اللقاء الديمقراطي، عبر وليد جنبلاط، لإعطاء الفلسطينيين حقوقهم المدنية، فالفلسطينيون على اختلاف اتجاهاتهم، أخرجوا أنفسهم من دائرة التأثر بالأوضاع اللبنانية الداخلية، ورسموا لحركتهم السياسية خطوطا حُمرًا، منطلقها العيش تحت سقف الدولة اللبنانية ذات السيادة على أراضيها، رافضين في الوقت نفسه المحاولات المحمومة من بعضهم لاعتبار الجانب الأمني، هو المدخل الوحيد للتعاطي مع الحالة الفلسطينية في لبنان.

أيامها؛ اتهموا المخيمات بأنها أصبحت مأوى لمجموعات عسكرية غير لبنانية، وغير فلسطينية، فالفلسطينيون ليسوا مسؤولين عن حماية الحدود اللبنانية ضد تسلل الأفراد والجماعات.

لا أحد ينكر حق الدولة اللبنانية في بسط سيادتها على كل شبر من أرضها، بما في ذلك المخيمات، لكن ذلك لا يعطيها الحق، للتعامل مع كل فلسطيني على أنه مدان حتى تثبت براءته. وبالتالي لا يعطيها الحق أن تفرض على المخيمات حصارا أمنيا، تمارس من خلاله إجراءات فيها من الإذلال ما يمس كرامة الإنسان في الصميم.

هل تذكرون مخيم نهر البارد وقصته المأساوية؟

في لحظة غياب أجهزة الأمن اللبنانية يتم اختطاف كل المخيم بناسه وبيوت الزينكو، من قبل جماعة أطلقت على نفسها فتح الإسلام فعاثت في الأرض فسادا، ما أوقع كارثة حقيقية لسكان المخيم، واحتاج الجيش اللبناني إلى نحو ثلاثة أشهر كي يُحكم قبضته على “جند الاسلام” وكان سكان المخيم الضحية بعد أن تم تدميره وتدمير ذكريات قاطنيه.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

فقراؤنا وفقراء غزة أولى بأعمال الخير

أسامة الرنتيسي    –   الأول نيوز – “اللي يحتاجه البيت يحرم على الجامع” وفي اللهجة …