أسامة الرنتيسي –
الأول نيوز – عدد الرسائل والأوراق التي يسلمها مدعوون إلى الملك، ظاهرة لا تتوقف، خاصة في الاحتفالات الكبيرة التي يرعاها، وتبث على الهواء مباشرة.
الظاهرة لافتة للنظر، وفي ازدياد دائم، وتحتاج إلى معالجة عميقة، خاصة إذا كانت نخب البلاد تعاني من مشاكل وقضايا ولا ترى إلا في رأس الدولة ملجأ للحل، فكيف بالبسطاء الذين لا يستطيعون الدخول إلى مكتب مدير تنمية اجتماعية في محافظة، أو الوصول إلى مكتب متصرف؟!
في مناسبات عديدة، شاهدت شخصيات وازنة، ونُخَبًا عليها العين، ونُوابًا يضع كل منهم ورقة في يد الملك، أو يَهمِسُ سِرًا في أذن جلالته، ليقوم أحد رجال القصر بأخذه من يده إلى مكان ما، أو استلام الورقة منه.
إذا كانت هذه الأوراق والطلبات من أجل قضايا عامة، فالمُؤسّسات والدوائر الرسمية والقائِمون على السلطة التنفيذية هم العنوان لهذه القضايا، ولا يجوز إشغال رأس الدولة بها.
لكن قناعة الأردنيين جميعهم، البسطاء منهم والنخب، بأن أية قضية أو مشكلة إذا لم تصل إلى رأس النبع فلن تجد لها حلا.
هذا يفتح على الأوضاع التي وصلت إليها مؤسسات الدولة والقائمون عليها، وطرق الحوار مع الناس، بحيث يجري حوار يشبه حوار الطرشان، إن كان في الموضوعات السياسية، وغض الطرف إن كان في الموضوعات الاقتصادية، وعلى قاعدة “مخصنيش..” في القضايا الاجتماعية.
رسائل الناس البسطاء إلى رأس الدولة هي في المحصلة حلم حياة بالنسبة لهم، بحيث تتبدل حياتهم بعدها، ويحصلون على ما يريدون بسهولة ويسر، وما يريده حلم البسيط، لا يتعدى تعليم طالب، أو بناء غرفة ومنافعها، أو علاج معلول أنهكه المرض، أما النخب، فطلباتهم كبيرة، وشكاواهم تكون بعد أن استنفدوا كل الطرق والوسائل، المشروعة وغير المشروعة، مع المؤسسات والمسؤولين، وفيها بالضرورة منفعة مجزية لشخوصهم الكريمة.
الرسائل في جيب الملك، مهمة جدا، خاصة إذا كانت من جهات شعبية، موثوقة ومنتَخبة، فهي أكثر دقة ومصداقية من تقارير رسمية، وفيها نبض الناس الحقيقي وأوجاعُهُم، أما رسائل النخب، وهي بالمجمل خاصة، فهي استغلال لفرصة التشرُّف بلقاء الملك، من أجل زيادة منفعة، أو الوهم بحماية من نوع آخر.
الدايم الله….