أخبار عاجلة

آفاق التسوية السلمية للنزاع المسلح في السودان

أيمن سلامة- الأول نيوز –
شهد السودان ، وفي خضم أتون الصراع المسلح منذ 15 أبريل هذا العام ، العديد من إعلانات ،واتفاقات الهدنة ،ووقف إطلاق النار غير المستدامة ،والتي أخفقت كلها دون استثناء في حماية المدنيين العزل، ولم تقدم لهم الرعاية الطبية والإنسانية اللازمة، كما أخفقت أيضا في تخفيف حدة العدائيات العسكرية بين الطرفين المتحاربين: الجيش الوطني السوداني من ناحية، وقوات الدعم السريع المتمردة من ناحية أخري.
في هذا الصدد ،تُعد الوساطة الدولية أحد أهم أدوات التسوية الدبلوماسية السلمية للنزاعات الدولية، وأسبغت الممارسات الدولية فضلا عن المواثيق الدولية على الوساطة الأسس والأركان والمتطلبات القانونية التي لا يجوز تجاهلها أو الحيف بها عند ممارسة الوسيط الدولي جهوده التوسطية المحمودة .
لنجاح الوساطة لا بد أن يتمتع الوسيط الذي يقوم بها بخبرة وكفاءة مشهود بها تخوله اتقان المراحل العملية للوساطة ليتمكن من الوصول إلى حل يرضي الطرفين، فبدايةً لحظة التعاقد على الوساطة بين الوسيط وأطراف النزاع يجب تقديم شرح الآلية الوساطة ووضع البنى الأساسية للعمل وتحديد أدوار أطراف النزاع ثم تأتي مرحلة معالجة مواضيع.
استبشرت الكثرة الكاثرة من المراقبين أن تفلح جهود الوساطة التي قادتها كل من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في مدينة جدة للتوصل لتسوية تنهي الحرب الراهنة في السودان، لكن التحديات المغايرة تغلبت على التفاؤل الكبير، فالتباين حتي في مواقف أحد أطراف النزاع المسلح شكل مانعا صلدا حال دون استمرار المفاوضات التي كانت ترعاها السعودية بين الطرفين المتحاربين، فهناك مُمانعة ملموسة من المعارضة داخل قيادات الجيش السوداني والدعم السريع إزاء فكرة قبول التفاوض المباشر.

تعثرت أيضا جهود “الإيجاد” حين أثار السودان مؤخرا شكوكًا حول قادة فرق الوساطة المخطط لها في المنظمة، كما احتج مالك عقار- نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان- على خطة للوساطة في الصراع، بقيادة الرئيس الكيني وليام روتو، وبشأن ما ورد في البيان الختامي لقمة الإيجاد قبل الأخيرة التي انعقدت في جيبوتي فقد طالبت الخارجية السودانية بحذف أي إشارة إلى موضوع الوساطة، واتهمت السودان الرئيس الكيني بالتعاطف مع قوات الدعم السريع، وتكرر الأمر ذاته في القمة الأخيرة للإيجاد التي استضافتها أديس أبابا مؤخرا .

تحتاج التحديات التي تواجه السودان، منذ سقوط البشير في عام 2019، من كافة الفاعلين المحليين في المشهد السياسي السوداني من العسكريين وأطراف السلام والمدنيين من الأحزاب والتنظيمات السياسية وكافة مكونات المجتمع المدني السوداني الترفع عن الأجندة الحزبية والشخصية والمشاريع السياسية الضيقة التي ثبت فشلها وقصورها في ردم الهوة بين المتنازعين العسكريين و المدنيين قبل 15 أبريل الدامي.
جَليٌ أن الأزمة الراهنة في البلاد كانت نتاجاً للمزايدة على الأهداف والمصالح السياسية الحزبية والتنظيمية على حساب المصالح الوطنية، فالممارسة السياسية الرشيدة التي تسودها قيم الديمقراطية الراسخة والتي تتصدرها التسامح وقبول الآخر، واللجوء للتفاوض لحسم الاختلافات والفروقات السياسية، فضلا عن ثقافة المحاسبة والمساءلة وكشف الحقائق المجردة يمكن أن تكون سبيلا هاما لأجل تحقيق الوئام والاستقرار السياسي بين جميع الفرقاء في السودان.
لا مشاحة ،أن جُل جهود الوساطات الدولية المختلفة التي بذلت من أطراف دولية عديدة شددت على الحاجة إلى اتفاق وانتقال “سريع” أي التطرق إلي التسوية السياسية الشاملة في السودان، وقبل إحداث أي اختراق في مواقف الطرفين المتحاربين اللذين يفضلا حديث البندقية على حديث الطاولات، وهذا النهج مغاير لعوامل نجاح حل النزاعات المذكورة في منشور الأمم المتحدة المُعنون “إرشادات الأمم المتحدة للوساطة الفعالة”.
أيضا يجب النظر بعين الاعتبار إلى أن لدى منظمة الأمم المتحدة خلية “مُبتكرة” مكرسة لدعم جهود الوساطة في فرقها العاملة على تعزيز السلام، وفي ذات السياق كان من المناسب تجنب تعدد قنوات الوساطة الدولية، ومنح الامتياز والاستماع إلى الوسطاء المحليين السودانيين الذين فهموا القضية الأمنية والسياسية بين الجيش الوطني، وقوات الدعم السريع .
علاوة على ذلك، يُطرح السؤال مرة أخرى حول أي الأطراف والدول والمؤسسات والمحاورين يمكنهم وينبغي عليهم وضع أنفسهم كوسطاء لإنجاح مثل هذه العملية؟ في ضوء الوسطاء الحاليين، يمكن التشكيك في مصالحهم السياسية والاقتصادية الأساسية، وهذا ما بات جليا في رفض الجنرال “البرهان” رئاسة كينيا لمنظمة الإيجاد، وجهودها التوسطية في النزاع الدائر في السودان .
صفوة القول، لن تفلح الجهود الحثيثة والمساعي الحميدة التي يقوم به الفاعلون الإقليميون والدوليون، طالما لم يتوحد السودانيون على قلب رجل واحد، ويولوا قبلتهم شطر الوطن، ويُعمِلوا كافة أدوات العدالة الانتقالية والتحول الديمقراطي التي طبقتها عشرات الدول قبل السودان .

عن Alaa

شاهد أيضاً

مجلس السلام واختبار ضمّ الضفة

نبيل عمرو –   الأول نيوز – في غمار تظاهرةٍ دوليةٍ كبرى، من هندسة وتنفيذ …