أخبار عاجلة

ملاحظات سريعة على مشروع قانون الجرائم الالكترونية

المحامي عاكف توفيق الداوود –

الأول نيوز – 

_ أن المذكرة التي قدمتها نقابة المحامين الاردنيين قيمه وتعبر عن حقيقة الموقف من هذه التعديلات.

– ان قانون الجرائم الالكترونية والتعديلات المطروحة ليست كلها شر وتضييق على الحريات بل ورد فيها ما يمكن اعتباره “حماية وصيانة للحريات الفردية وخصوصيات الانسان” فقد حمى القانون المعلومات المخزنة لكل فرد ومنع نقلها او اختراقها ومنع تزييف صفحات الكترونية وحمى الشخص من المواقع التي تبتز الاطفال وغير المميزين جنسيا ومن المعاملات التجارية الالكترونة المزورة ومن تعطيل الانظمة المعلوماتية وغيرها الكثير من أشكال الحماية التي فرضها التطور التقني.
– الشق الاخر من القانون وهو ما يثير الجدل، هو المتعلق بالحريات الشخصية وحرية التعبير وصيانتها. ومن ضمنها تجريم “الاخبار الكاذبة” و”اغتيال الشخصية” و “الاخبار الزائفة” و”افتعال الفتن واثارة النعرات الطائفية والنيل من الوحدة الوطنية والحض على الكراهية والعنف وازدراء الاديان”.
– تجدر الاشارة الى أن قرارات محكمة التمييز قد استقرت على تعريف واضح لـ “الاخبار الكاذبة” بنشر اخبار غير صحيحة، وهذا غير كاف، اذ يتوجب أن يكون الناشر على علم بأنها غير صحيحة عند نشرها ( القصد الخاص ) وأن الغاية من نشرها الاضرار بالشخص المتعلقة به الاخبار. وبالمفهوم المخالف فان اعتقاد الشخص ان الاخبار صحيحه واثباته انه لم يقصد من نشرها الاضرار كافيان لاعلان المحكمة عدم مسؤولية الفاعل.
– ميزت محكمة التمييز في العديد من قراراتها بين “حرية التعبير” وبين “اغتيال الشخصية” حيث اعتبرت بأن حرية التعبير هو النقد الموجه لصفة الفاعل الوظيفية ويتعلق بالاداء لتلك الوظيفة ولا يعتبر في هذه الحالة قدحا وذما وتحقير. بينما اعتبرت بأن اغتيال الشخصية يقوم على الاساءة الى كرامة الشخص ولا يتعلق بالاداء الوظيفي الخاص به ويبتعد عن المصلحة العامة.
– أما الاخبار الزائفة فتلك الاخبار التي تخالف الواقع، وقد حكمت محكمة التمييز في العديد من قراررتها بتجريم قيام أشخاص يروجون لمواقع جماعات متطرفة باعتبار أفعال هذه الجماعات تتوافق مع الشريعة الاسلامية واعتبرت أن ذلك من قبيل الاخبار الزائفة.
– ان جريمة افتعال الفتن واثارة النعرات الطائفية والنيل من الوحدة الوطنية والحض على الكراهية والعنف وازدراء الاديان والمنصوص عليها في قانون العقوبات فان هذه الجرائم تحتاج باعتقادي الى قانون “ايجابي” يوضح الافعال الممنوعة في المجتمع ويستمد هذا القانون قواعده من القيم العليا للمجتمع والدولة والتي ترسخت عبر عشرات السنين والمستمدة من طبيعة المجتمع وتنوعه وقيم الدولة العليا.
– من المعروف أن التطبيقات التي تسبق محاكمة مرتكب الجريمة تحمل في العديد من من تفاصيلها روح الانتقام وتدفع الناظر الى هذه التعديلات بعين الشك اتجاه النوايا المقصودة. ولهذا السبب كان يتوجب النص صراحة على منع التوقيف في القضايا التي تتعلق بحرية التعبير دفعا بالطمأنينة الى النفوس.
– اخيرا تجدر الاشارة الى أن العديد ممن يصرخون الان ضد القانون وتعديلاته هم أكثر من استخدم القانون سابقا في رفع دعاوى ضد اشخاص عبروا عن رأيهم ومنهم نائبة في البرلمان اشتهرت برفع قضايا ضد منتقديها والحصول على تعويضات. كما تجدر الاشارة الى أن هنالك سابقة تمثلت في التمهيد لاغتيال الشخصية وأنتهت الى اغتيال فعلي لهذه الشخصية حين تم اغتيال الكاتب والصحفي ناهض حتر، وقد شاهدت بالامس صورا لاشخاص يعارضون التعديلات القانونية بينما كانوا من ضمن المحرضين على اغتياله بطريقة غير مباشرة.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

مجلس السلام واختبار ضمّ الضفة

نبيل عمرو –   الأول نيوز – في غمار تظاهرةٍ دوليةٍ كبرى، من هندسة وتنفيذ …