“المَحَافْظَة” يكسر “تابو” التوجيهي 

محمد موسى المرقطن –

 

الأول نيوز – أُسْدِل الستار قبل أيام عن آخر مشهد من مشاهد الثانوية العامة “التوجيهي” بعد أن شهد “العرض” هذا العام صخباً كبيراً وتعالت الأصوات منذ بداية الاختبارات وتصاعدت  حتى ألهبت مشاعر المتابعين وبخاصة أولياء الأمور الذين تفاعلوا  وانجروا وراء بعض المستفيدين من هذا الموسم والمتكسبين منه دون أدنى مسؤولية ديدن أولئك “الكسبة” في هذا المضمار القاعدة التي تقول (الجمهور عاوز كده) الأمر الذي جعل البعض يستبيح حرمة هذه الاختبارات ويتجرأ عليها بادعاء تسريب الأسئلة حيناً، وصعوبة الأسئلة وعدم مناسبتها لمقدرة الطلبة أحايين كثيرة .

إن الثانوية العامة لهذا العام شهدت متابعة حثيثة من الجميع وبخاصة وزير التربية الأستاذ الدكتور عزمي محافظة الذي ظل يدير المشهد العام باتزان وهدوء وعقلانية ولم ينجر للأصوات التي تحاول المس من الجهود الوطنية المبذولة في سبيل تجويد المخرجات والخروج من الصورة النمطية المخزنة في الموروث الجمعي الوطني، إذ إنه وهو يدير العمليات اليومية ويتابعها يسير بنفس السرعة للخروج بالمسارات الجديدة التي ستلغي كل هذا الصخب الذي يرافق اختبارات الثانوية العامة كل عام.

ووسط هذا المعمعان نفذ الوزير “المَحافْظَة” خطة استدارة كاملة على أولئك الرماة الذين اعتقدوا أنهم على قمة الجبل و كانوا يرمون الثانوية العامة والعاملين عليها بسهام نقدهم حتى ظنوا أنهم ربحوا المعركة، فأصاب غالبيتهم الغرور ونزلوا يبحثون عن الغنائم ؛ فإذا به يفاجئ الجميع بأن أمسى خلفهم وعلى قمة الجبل عدّته وقتئذاك كنانته المملوءة بالسهام والنبال التي صارت فوق رؤوس منتقديه، فكان أول سهم رمى به أولئك النقاد/الكسبة هو المؤتمر الصحفي لإعلان نتائج الثانوية العامة ليعلن عن التخلص من هذه الطقوس التي صنعها المجتمع لهذه الاختبارات فهي، من وجهة نظره، أقل من أن تأخذ كل هذا الاهتمام المبالغ فيه، إذ يكفي أن يعلن مدير الاختبارات النتائج تمهيدا للانتهاء من هذا الطقس الاحتفالي الذي لا داعي له، وبخاصة في ظل التحولات التي ستشهدها مسارات التعليم الثانوي المرتبطة بجانبين، أهمهما: سوق العمل، وثانيهما التخصصات الجامعية التي سيتابعها الطلبة في حال رغبتهم في الاستمرار في التحصيل العلمي.

       إن الخطة الطموحة التي سيصار إلى تنفيذها مع مطالع هذا العام على “جيل 2008” وبخاصة في مجال التعليم المهني والتقني ستحطم “تابو” التوجيهي وستلغي كل مظاهر الاستنفار التي ترافق اختبارات الثانوية العامة التقليدية وستمكن الطلبة وذويهم من تجاوز هذه المرحلة بكل سلاسة ويُسر، وستكون هذه الإجراءات السبيل الأمثل لسد الطريق على كل من يتخذون من هذه المهمة الوطنية تجارة لهم كانت وما زالت ترهق كاهل أولياء الأمور والطلبة، وتربك المجتمع نتيجة الممارسات السلبية التي ترافق مرحلة إعلان النتائج، وستحطم هذه التحولات، أيضاً، كل التقاليد المُحافِظة التي أصابت المجتمع في مقتل ردحاً من الزمن.

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

حين يكتب رجال الأمن سطور السيادة بالدم

الدكتور أحمد الطهاروة – الأول نيوز – في كل مرة يواجه فيها الأردن خطرًا داخليًا …