ما هو المطلوب من كل مواطن عربي حر ؟

 د. سليمان صويص –

 

الأول نيوز – حرب الإبادة الجماعية وحرب الجرائم ضد الإنسانية التي يقوم بها الكيان الصهيوني مستمرة ضد الشعب الفلسطيني ومقاومته في قطاع غزة منذ 18 يوماً حتى اليوم. معظم الدول العربية إمّا انها عاجزة لا تستطيع أن تنطق حتى بكلمة حق، أو انها متواطئة بصورة مباشرة أو غير مباشرة مع الكيان الصهيوني. أما العالم فهو منقسمٌ إلى عالمين : واحد، غربي حكومي انحاز معظمه إلى جانب حرب الإبادة الإسرائيلية بكل صفاقة، بحجة «حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها» (ترجم : حق إسرائيل في قتل فلسطينيي غزة وتدمير حياتهم ومدنهم)؛ وجزء منه يقف بخجل إلى جانب الحق. أما العالم الآخر، الشعبي، فيشمل معظم شعوب الأرض التي تظاهرت قطاعات مهمة منها تأييداً للشعب الفلسطيني وحقوقه، وتنديداً بالجرائم المرتكبة ضده ومطالبة بوقفها.

هذه لوحة مختصرة لما يجري؛ والسؤال المطروح : ماذا يمكن للمواطن العربي والقوى الوطنية ان تفعل لكي لا تبقى في موقف المتفرّج، آخذين بعين الإعتبار بأن معظم الأنظمة العربية لا تريد أو لا تستطيع مواجهة الإجرام الإسرائيلي الذي فاق كل الحدود باي ردٍ عسكري يردعه أو يوقفه. كما أن معظم هذه الانظمة لا تريد أو لا تستطيع السماح للمتطوعين العرب بالذهاب إلى غزة لنجدة إخوانهم، ولا حتى بإعادة النظر بالمعاهدات والإتفاقيات التي أبرمتها مع العدو الصهيوني؛ ولا تتوانى عن استخدام آلة القمع التي بحوزتها من اجل لجم اندفاع المواطنين العرب الذين يريدون التضامن مع أهل غزة بما هو أكثر من التظاهر.

ماذا بقي للمواطن العربي وللقوى الوطنية العربية أن تفعل في كل بلد عربي ؟

1) إمطار الحكومة المصرية من خلال السفارات المصرية في الأقطار العربية برسائل تطالبها بفتح دائم لمعبر رفح ـ دون استئذان من إسرائيل ـ من أجل إدخال المساعدات الإنسانية للأخوة الصامدين في غزة. فهذا واجب قومي وديني وإنساني يجب أن لا يخضع لأية حسابات سياسية. ولتعزيز هذا الطلب يجري تنظيم اعتصامات سلمية امام السفارات المصرية في مختلف الأقطار العربية لإحداث المزيد من الضغط. فالدعم اللفظي لم يعد يجدي امام هول المأساة والجريمة المرتكبة.

2) إمطار سفارات الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا برسائل الاحتجاج على دعمهم المطلق للكيان الصهيوني وجرائمه ومطالبة حكومات تلك الدول بالضغط على إسرائيل من اجل وقف عدوانها البربري على قطاع غزة. وقد يسخر البعض من ذلك، لكنه الأسلوب المؤثر إذا ما كان كثيفاً ومتواصلاً . فهذا الأسلوب تتبعه أدوات الصهيونية للتأثير على صانعي القرار، إضافة إلى وسائلهم الأخرى المعروفة.

3) تنظيم حملات جمع التبرعات العينية والطبية والمالية وإرسالها إلى غزة من خلال المنظمات الإنسانية عندما يفتح معبر رفح.

4) شن حملات واسعة لمقاطعة البضائع والنشاطات والمصالح التابعة للدول الإستعمارية الغربية، المذكورة اعلاه، التي تدعم الكيان الصهيوني وتؤيد جرائمه ضد الشعب الفلسطيني في غزة.

5) الإنخراط الواسع في الحرب «الأخرى» التي تشنها الصهيونية وحلفاؤها ضد الشعب الفلسطيني، الا وهي الحرب الإعلامية الرهيبة لتزوير الحقائق أو طمسها حول ما يجري في غزة وحول حقيقة الصراع، وذلك من خلال إرسال وإعادة إرسال المعلومات بأشكالها المختلفة إلى الأقارب والأصدقاء في دول المهجر لكي يقوموا بدورهم بتوزيعها على أصدقائهم الاجانب في تلك الدول. ولا شك بأن الجاليات الفلسطينية والعربية في تلك الدول يمكن لها ان تلعب أدواراً مهمة في هذا المجال. وفي هذا الإطار، نقترح بان تتنادى القوى الفلسطينية والعربية المتواجدة في الأقطار العربية والأجنبية ( وكذلك أثرياء العرب الذين يتمتعون بحس قومي وإنساني عال) من أجل تأسيس جسم إعلامي عربي موحّد لتنظيم المساهمة في الجهد الإعلامي الموجّه إلى الخارج لشرح ما يجري في غزة.

6) الإنخراط في كتابة التعليقات والرد على الكتابات المؤيدة للجرائم الإسرائيلية على مواقع التواصل الإجتماعي باللغات الاجنبية.

7) قيام الأحزاب والنقابات ومؤسسات المجتمع المدني في الاقطار العربية بمخاطبة نظيراتها في الدول الأجنبية من خلال إرسال مذكرات عاجلة إليها تشرح فيها الوضع المأساوي الإنساني في قطاع غزة، والطلب منها تنظيم أشكال التضامن مع الشعب الفلسطيني، كالإعتصام امام السفارات الإسرائيلية وإرسال المذكرات لها لمطالبتها بوقف عدوانها وإدانة الجرائم التي ترتكبها ..وإبقاء قنوات الإتصال مفتوحة مع تلك المنظمات لمتابعة التطورات.

8) قيام عمال الموانئ العرب في مختلف الاقطار العربية، من خلال نقاباتهم، بالتوقف عن تحميل أو تنزيل أية بضائع قادمة من الدول التي تدعم جرائم إسرائيل في الموانئ العربية، تضامناً مع الشعب العربي الفلسطيني.

9) قيام نقابات الأدباء والكتاب والإعلاميين العرب بالإتصال بنظيراتهم في البلدان الأخرى وإرسال المذكرات التي تشرح حقيقة الصراع والأوضاع الإنسانية المأساوية الحرجة، ومطالبتهم بالتحرك لوقف العدوان على غزة فوراً.

10) قيام اتحاد المحامين العرب ونقابات المحامين في الأقطار العربية بإعداد لوائح إتهام ورفع قضايا ضد دولة الكيان الصهيوني أمام المحكمة الجنائية الدولية ومحكمة العدل الدولية وأية هيئات قضائية أخرى. ولا شك بأن منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية ومنظمة «بتسيلم» الإسرائيلية لحقوق الإنسان الكثير من الوثائق والإثباتات التي يمكن الإستعانة بها والإستناد إليها. كذلك هناك دور مهم لمنظمات حقوق الإنسان العربية في مخاطبة نظيراتها في البلدان الأجنبية والمنظمات الدولية في المجال من أجل المطالبة بإحترام حقوق الإنسان الفلسطيني التي تنتهك جميعها يومياً آلاف المرات.

نعرف جيداً بان بعض مما نقترحه أعلاه قد دخل حيز التنفيذ منذ اليوم الأول للعدوان على غزة؛ لكننا نقصد من هذه العجالة التأكيد على أن الإنسان العربي الحر وقواه الوطنية قادرون على الفعل انتصاراً لغزة، بالرغم من جميع العقبات والعراقيل والموانع المعروفة جيداً .. ونحن على وعي تام بأن جميع ما نقترحه هنا يشكل قطرة ـ لكنها مهمة جداً ـ مما يجب فعله دفاعاً عن غزة.

 

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الصناعات الدوائية والبيولوجية الايرانية ….بين عقيدة الفتوى والتحديث

الأول نيوز – د . هايل عبيدات  في السابق كانت ايران تعتمد على استيراد اكثر …