الأول نيوز – جميل النمري
جاء رد نتنياهو مباشرة وفي نفس الساعة على بيان قمة قطر العربية الاسلامية عمليا بل عملياتيا .. بدء العملية البرية لاحتلال غزة !
المداخلات في القمة كانت مليئة بالسخط والغضب الحقيقي على جرائم الابادة والتدمير والتجويع وكانت الادانة قوية للعدوان على قطر. ولا بدّ ان القادة كانوا يستشعرون ثقل الموقف وضغط الرأي العام الذي عاف بيانات الشجب والاستنكار لذلك اكدت الكثير من الكلمات على ضرورة ان لا تفلت اسرائيل من العقاب وان يتم الردّ على جرائمها المروعة بإجراءات عملية .
كان الاردن في مقدمة الدول التي طالبت بقرارات “عملية “. قرارات كما قال جلالة الملك تفرض وقف الحرب على غزة ومنع التهجير. والخلاصة التي قالها جلالة الملك حرفيا ان ردنا يجب ان يكون واضحا حاسما ورادعا. ولا اعرف لماذا ظلت قناة الجزيرة تقتبس هذه العبارة دون كلمة “رادعا”.. وانطباعي من نمط التغطية ان قطر لم تتوقع ولم ترغب من القمة باكثر من ان تكون تظاهرة سياسية كبرى تلتف حولها وتتضامن معها وتوجه رسالة قوية للقيادة الاسرائيلية دون الوصول الى القطيعة لحرص قطر على استمرار دور الوساطة الذي ضربه نتنياهو بكل استهانة واستهتار واجرام ومعه مكانة قطر وكرامتها وسمعتها.
في كواليس المؤتمر كان واضحا ان عددا من الدول لا تريد الالتزام بأي اجراء عملي ولذلك جاء البند 15 ليوجه دعوة عامة لمراجعة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع اسرائيل تاركا الحرية لكل دولة أن تقرر ما تشاء بدل الاعلان عن قرار شامل من كل الدول بالمقاطعة وفرض عقوبات على دولة العدوان والاجرام.
اعتقد ان أول طرف خذلته قرارات القمة بعد فلسطين هو الأردن الذي يحتاج الى قرارات جماعية تحميه وتردع اليمين الاسرائيلي المتطرف من مواصلة برنامجه الاجرامي الخطير بحق الفلسطينيين والخطيرعلى مستقبل المنطقة عامة والاردن خاصّة. وليس صدفة ان الخطاب السياسي الاردني ذهب الى اقصى مدى في تجريم اسرائيل والتحشيد لمعاقبتها واجبارها على وقف الحرب. وكانت كلمة وزير خارجيتنا ايمن الصفدي في مجلس الأمن الأقوى على الاطلاق وقام الصفدي بتقريع مجلس الأمن بشدّة على تخاذله المشين في معاقبة المجرمين. ومع الأسف هذا الصوت الشجاع هو ما يستطيعه الاردن الذي لا يملك القدرات والمقدرات لمواجهة اسرائيل ولا التفرد بقرارات عقابية لا تؤذ اسرئايل بل تعطيها الفرصة الذهبية للإفلات من التزاماتها في معاهدة السلام.
الاردن اشد من يحتاج الى قرارات عربية واسلامية عملية جامعة وملزمة توفر له الغطاء والحماية. وسنضرب أمثلة على ذلك : لو قررت القمة التزام الدول الاعضاء اغلاق اجوائها امام الطائرات القادمة او الذاهبة الى تل ابيب الى ان تذعن اسرائيل لوقف الحرب فالأجواء الاردنية تكون حكما مغلقة ولو قرر العرب وقف استقبال الشحن البري الذاهب الى اسرائيل فهذا يعني ان شاحنة واحدة لن تعبر الاردن قادمة لإسرائيل من دبي بدل تحميل الاردن عبىء القرار منفردا بقطع خط الترانزيت المفتوح من اول نقطة دخول عربية. وعلى ذلك قس.
فضلت القمة الاجماع على مواقف سياسية قوية تظهر لحمة الصف بدل الخلاف على اجراءات عملية. أما العقوبات فقد تحقق الاجماع على توجيه الطلب الى المجتمع الدولي والأمم المتحدة!