تمكين البلديات: قرارٌ وطنيّ لا يحتمل التأجيل

الاول نيوز – الدكتور عباس المحارمة
رئيس بلدية سحاب

يشكّل الحُكم المحلي ركيزة أساسية في مشروع التحديث السياسي الذي يقوده جلالة الملك، باعتباره المدخل الأكثر قدرة على تعزيز المشاركة الشعبية، ورفع كفاءة الإدارة العامة، وتوجيه الموارد نحو أولويات المواطنين الفعلية.

وقد أثبتت التجربة الأردنية أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق بالاعتماد على المركزية وحدها، بل من خلال مؤسسات محلية قوية، تمتلك القدرة والصلاحيات لإدارة شؤون مجتمعاتها بكفاءة ومسؤولية.

وفي هذا الإطار، يبرز تمكين البلديات بوصفه خطوة حتمية تتطلب إرادة سياسية وإدارية واضحة. فالمجالس البلدية ورؤساؤها هم الأقرب إلى الواقع اليومي للناس، والأقدر على رصد احتياجاتهم وترجمتها إلى خطط قابلة للتنفيذ.
إلا أن محدودية الصلاحيات، وتعدد المرجعيات، وطول الإجراءات، ما تزال تشكّل عائقًا أمام تحقيق الدور الحقيقي للبلديات في قيادة التنمية المحلية.
إن تحويل الرؤية الملكية إلى واقعٍ ملموس يستدعي منح البلديات صلاحيات واسعة وأدوات عمل فعّالة، تتيح لها إدارة المشاريع،
وتوجيه الإنفاق، واتخاذ القرارات دون تعقيدات تُبطئ الإنجاز أو تُفرغ الحُكم المحلي من مضمونه.

فالحكم المحلي ليس مجرد تنظيم إداري، بل شراكة وطنية تعزز الاستقرار، وترفع جودة الخدمات، وتُسرّع النمو في المحافظات.

ولأن مصلحة الوطن هي البوصلة والغاية، فإن تمكين البلديات يجب أن يكون قرارًا وطنيًا جامعًا، تتكامل فيه أدوار الحكومة والمؤسسات التشريعية والرقابية والمجتمع المحلي، من أجل بناء نموذج محلي قادر على تنفيذ التوجيهات الملكية وتحقيق تطلعات المواطنين في مختلف مناطق المملكة.

إن الأردن اليوم أمام لحظة مفصلية؛ فإما أن نواصل السير نحو حكم محلي فعّال يمكّن الميدان ويعزز اللامركزية، أو أن نبقى أسرى الإجراءات التقليدية التي أثبتت محدوديتها.

ولذلك، فإن تمكين البلديات لم يعد خيارًا إداريًا، بل استحقاقًا وطنيًا لا يحتمل التأجيل.

 

عن Alaa

شاهد أيضاً

الضمان الاجتماعي في الأردن .. بين خطاب الطمأنة والأزمة المؤجلة

الأول نيوز – محمد قاسم عابورة لقد تحوّلت بيانات وخطابات المؤسسات والمسؤولين إلى ما يمكن …