بلاها الفزعات وإعلانات الطوارىء !

أسامة الرنتيسي

  

الأول نيوز – اليوم الاحد، بإنتظار منخفض جديد، وهناك منخفض أخر قادم الثلاثاء، فبلاها الفزعات وإعلانات الطوارىء، فهذا الامر جدُ طبيعي.

مُربِكَة إلى حد القلق كيفية التعامل مع المنخفضات الجوية التي أنعم الله علينا بها مؤخرا، وعقلية الفزعة لا تزال تحكمنا، مع أننا نعيش فترة المربعانية التي تنتهي في 2 شباط، وهذه الظروف الطبيعية أن تكون المنخفضات الجوية قوية وماطرة والدنيا (سكعة عل الآخر)، فَلِم التهويل وإعلان حالات الطوارىء ؟!.

منذ لحظة  مواجهة المنخفضات الجوية القوية الأولى التي وصلت إلى البلاد، أشدنا بالبنط العريض بجهود  النشامى جميعهم في الدفاع المدني والأمن العام والقوات المسلحة وأمانة عمان، وكان هذا جزءا من واجب الإعلام الوطني المسؤول والجاد.

لكن؛ مع هذه الإشادة لا بد لنا أن نتحدث بموضوعية، ومصداقية أكثر، حتى نتعلم الدرس ولا نبقى أسرى إلقاء التهم وتحميل جهات المسؤولية وتبرئة أخرى.

صحيح أن المنخفضات قوية وغير مسبوقة، وصحيح أيضا ألّا أحد يتحمل مسؤولية جلبها للبلاد، لكن نتحمل جميعا نتائجها وتداعياتها على حياتنا اليومية، مع أن هذا الوضع هو الواقع الحقيقي لهذه الفترات من فصل الشتاء.

النقطة الأهم في الموضوع، أننا لا نتعلم شيئا، ونبقى ضحايا خطاب رسمي مبالغ فيه، في مواجهة الأزمات، يرافقه إعلام ساذج، يقود المشاهدين والمستمعين، إلى خطط مواجهة الحرب المقبلة، وأننا على “قدر أهل العزم“.

في حالة المبالغة، يطمئن الناس، ويشعرون أن الأمور تحت السيطرة، وأننا  سننتصر لا محالة على المشكلة التي تواجهنا.

نكتشف على أرض الواقع، أننا غير جاهزين ولا شيء، وأن إمكاناتنا، بسيطة ومتواضعة، و”نغرق في شبر مَيّة“.

لا نجلد أحدا، وهذه ليست من أخلاقنا، لكن من حقنا أن نقول أن إدارة الأزمات، وليس الازمات فقط، بل حتى طريقة التعامل مع كل قضية تواجهنا، فيها مشكلة حقيقية.

لنتخلص من همجية نظام الفزعات، ومن الخطاب الإعلامي المضلل، والخطاب الحكومي غير المسؤول، ومن مسح جوخ بعضنا بعضا على أعمال هي من صميم واجبنا، ونعترف جيدا بإمكاناتنا وحجمها الحقيقي، حتى نستطيع أن نقرأ واقعنا جيدا، ولا نبالغ في طموحاتنا، و”على قد الحافنا نمد أرجلنا“.

الدايم الله…

عن الأول نيوز

شاهد أيضاً

الحكومة والسرطان.. فعلًا أهم قرار

أسامة الرنتيسي –   الأول نيوز – مقابلة متلفزة معدة مسبقًا الأسئلة وترتيبات الحوار بين …